صدى إيجابي لموقفه من جهود خفض الإنفاق في الموازنة

نصر الله يستبعد حربا إسرائيلية على لبنان وينفي الخلاف بين روسيا وإيران في سورية

نصرالله (موقع قناة المنار الالكتروني)
بيروت - "الحياة" |

استبعد الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله "قيام إسرائيل بأيّ حرب على لبنان، قائلا إنه "أميل شخصيا" إلى استبعادها "لعدة أسباب منها عدم جهوزية الجبهة الداخلية الاسرائيلية، كما أنّ قواتها البرية غير مهيأة للذهاب إلى حرب... لكن مع ضرورة أن نكون متنبهين لكل الاحتمالات".


جاء استبعاد نصر الله الحرب الإسرائيلية على لبنان وتطميناته إزاء ذلك، في سياق نفيه تقرير في إحدى الصحف العربية نسب إليه أنه قال في جلسة داخلية لكوادر حزبه، إنه يتوقع حرباً إسرائيلية ضد لبنان هذا الصيف، وأنه قد لا أكون بينكم...

وتناول نصر الله أمس النقاشات اللبنانية الداخلية حول خفض العجز في الموازنة التي يفترض أن تعدها الحكومة والتي وضع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل دراسة لتقليص الإنفاق فيها وصولا إلى جعل العجز يناهز 8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، فأبدى انفتاحه على ما يجري بحثه والمشاركة في قرارات خفض الإنفاق.

وقالت مصادر معنية بمناقشة خفض الإنفاق في القطاع العام، ومسارب الهدر ل"الحياة"، في تعليق أولي على ما قاله نصرالله، إن موقفه "كان إيجابيا في شأن الاستعداد للقرارات الموجعة التي تحدث عنها أكثر من مسؤول، وفي توصيفه للوضع المالي الصعب في البلاد". وفي وقت أكد نصر الله على ثوابت منها رفض حزبه فرض ضرائب على ذوي الدخل المحدود، لفت المصادر حسب قولها ل"الحياة" إن "تأكيده على أهمية السرعة في معالجة الأزمة المالية والاقتصادية في البلاد، قابله النصح بعدم التسرع. وهو تمنى على الحريري تأجيل الاجتماع التشاوري بين ممثلي مكونات الحكومة الذي تردد أنه دعا إليه اليوم الثلثاء، إلى غد الأربعاء ريثما ينتهي وزراء ونواب الحزب وبعض الخبراء من دراسة الاقتراحات المطروحة لخفض العجز. وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انتقد "التمادي بالوقت في معالجة الأزمة"...

خاطئ بالمضمون والتوقيت

وعلّق نصر الله على تقرير صحافي نسب إليه كلاما عن حرب مقبلة، جرى التداول فيه على نطاق واسع، بالقول إن ما نشر "خاطئ بالمضمون والتوقيت". ومن حيث المضمون أكد أن " هذا الكلام لم يحصل، ولا حتى مع نفسي، عن أن حربا ستقع في الصيف المقبل مع اسرائيل. لم أقل في أيّ جلسة داخلية أو موسعة أو ثنائية ولم أفكر به حتى... ، كما لم أقل إنني لن أكون بينكم لأنني لا أعلم بالغيب والأعمار في يد الله". أضاف ممازحا المستمعين إليه: "بعض المتنبئين يتوقعون لي عمرا طويلا وأني سأكون ممن يدخلون فلسطين". واعتبر أن الخطأ في التوقيت "سيء جدا لأننا على أبواب موسم اصطياف فما المصلحة أن يشيع البعض هذه الأجواء"؟

وشدّد نصرالله، في كلمة له في ذكرى تأسيس كشافة الإمام المهدي، في معرض استبعاده الحرب الإسرائيلية على لبنان، على أنّ "الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تحسم الحرب من الجو قد انتهى".

وهاجم نصر الله ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس عن وقف الاستثناءات من العقوبات على إيران بالنسبة لاستيراد نفطها. وقال: نحن أمام مشهدٍ جديدٍ من مشاهد الاستعلاء والعدوان الأميركي على دولة كبيرة مهمة كإيران، لا بل عدوان على العالم كله".

وحول ما يشاع في وسائل الاعلام عن تنافس او اشتباكات بين الجانبين الروسي والايراني في سورية، قال أن هذا "غير صحيح على الإطلاق". وأكد ان "التعاون الميداني لا يزال قائما بين الحلفاء كما كان في السابق"، مطالبا ب"وجوب الحذر من هذه الاستهدافات الموجهة ضد حزب الله".

وفي الشأن الداخلي تحدث نصر الله عن المناقشات والسجالات الدائرة حول خفض العجز في الموازنة اللبنانية فأوضح "أننا ننظر الى مناسبة وضع الموازنة على أنه بداية الإصلاح المالي والإداري الحقيقي ونعتبر أن ما يجري من نقاشات هو فرصة ذهبية كبيرة جدا للحد من الفساد المالي والإداري في الدولة".

وأشار نصرالله الى "وجود إجماع على أنّ الوضع المالي صعب ومأزوم، بمعزل عن تصنيف من يتحمل المسؤولية عمّا وصلنا اليه من اوضاع، فالمشكلة تواجهنا جميعًا والحل يحتاج الى تعاون الجميع". أضاف: "النقاش يجري حول توصيف هذه الأزمة، وهناك إجماع على الحلّ، وإلا قطعاً سنصل إلى الإفلاس". وعلى أهمية تعاون جميع القوى السياسية لإيجاد حلّ للأزمة فهذه هي تركيبة البلد"، لافتا الى أنّ "المشكلة هي في وجهنا جميعنا، وحلّها يحتاج إلى تعاون الجميع وهو صعب وليس سهلاً، ويتطلّب الصبر والجدّية والقرارات الشجاعة". وتابع: "يجب أن نتصرّف جميعاً على أساس أنّ المشكلة تعني كلّ البلد وكلّ المناطق والطوائف والحكمة ضروريّة".

وأكّد نصرالله "أننا في "حزب الله" سنتحمّل جزءاً من المسؤولية، "، وقال "إننا ننظر إلى مناسبة وضع الموازنة بأنها بداية الإصلاح المالي الحقيقي".

وأعلن: "إننا منفتحون على كلّ نقاش، ولكن لنا ثوابتنا القديمة وهي عدم المس بالفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وعدم فرض أي ضرائب جديدة عليها فهذا هو الخط الأحمر لدينا"، ودعا "القوى السياسية إلى نقاش جدّي بعيداً من المزايدات"، وأعلن "أننا في "حزب الله" عكفنا في الأيام الماضية على نقاشات معمّقة نحن في حزب الله ونحن جاهزون ليوم الأربعاء بأن نجيب ونعلّق في مجلس الوزراء أو في لقاءات داخلية لا في الإعلام عن آرائنا ومواقفنا ورؤيتنا، وجاهزون لنكون جزءا من تحمل المسؤولية وسنكون شركاء وجزءاً من الدولة وإلى جانب القوى السياسية ولن نتهرّب من عمليّة اتخاذ القرار المناسب".

وقالت المصادر المعنية بمناقشة خفض الإنفاق في الموازنة والتي تشمل اقتراح تجميد رواتب بعض فئات الموظفين في القطاع العام ل3 سنوات، إن المسألة التي يفترض معرفة موقف "حزب الله" منها هي التصنيف الذي سيعتمده في تعريف الطبقات الفقيرة التي يرفض المس برواتبها.