حزب «أزرق ابيض» والحكومة الإسرائيلية المقبلة

نبيل السهلي * |

تشكَّل حزب «أزرق أبيض» الإسرائيلي إثر الإعلان عن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2018؛ وهو عبارة عن تحالف بين قادة عسكريين وسياسيين وإعلاميين، في مقدّمهم، موشيه يعالون، بيني غانتس، يائير لابيد وغابي أشكنازي.


خلال حملته الانتخابية للكنيست الإسرائيلي الحادي والعشرين التي جرت في التاسع من نيسان (إبريل) الجاري تبنى الحزب موقفاً حاسماً حيال المسائل السياسية، فتعهد الحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وقدّم سلسلة اقتراحات تتحدى السيطرة اليهودية المتشددة في مسائل دينية وحكومية، كما تعهد في حال نجاحه بـ «تجسيد حق المواطنين الإسرائيليين للعيش بكرامة، أمن، ازدهار وحرية». كما قدّم «أزرق أبيض» اقتراحات حول مسائل داخلية وأمنية، إضافة إلى السياسة الخارجية، مع تفاوت بسيط بين رموزه.

في الجانب الديبلوماسي، يدعم الحزب توجهاً واضحاً لدعم لقدس «موحدة» عاصمة لإسرائيل، فضلاً عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن، والحفاظ على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين. كما أكد الحزب المذكور رفضه عملية انسحاب محتملة من الأراضي الفلسطينية، على أن يتم إخضاع أي قرار تاريخي بالنسبة إلى إسرائيل للاستفتاء، أو تتم المصادقة عليه في الكنيست عبر أغلبية خاصة. من هنا، يمكن القول ان هناك توافقاً في الطرح مع بعض مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اليمينية، بما يشمل عدم دعم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة بحدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

وثمة مواقف أخرى لـ «أزرق أبيض» تعهد فيها المبادرة إلى عقد مؤتمر إقليمي يسعى إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز عملية الانفصال عن الفلسطينيين مع الحفاظ على مصالح دولة إسرائيل الأمنية وحرية تصرف الجيش الإسرائيلي في كل مكان. وتبنى الحزب مواقف «الليكود» حول مستقبل هضبة الجولان السورية المحتلة، إذ وصف مرتفعات الجولان بأنها «جزء لا يتجزأ» من إسرائيل، وأفاد بأن أي مبادرة لإعادة المنطقة التي تم احتلالها من سورية في حرب 1967 «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».

وبالنسبة إلى المسائل الاجتماعية، يدعم الحزب الجديد مبادرات عارضها اليهود المتشددون، مثل المواصلات العامة خلال أيام السبت، وإلغاء «قانون المتاجر» الذي يحظر التجارة. إضافة إلى ذلك، يحافظ الحزب على الطابع اليهودي للدولة إضافة إلى الاعتراف بحق كل شخص وبلدة بتشكيل طريقة حياتهم بحرّية وتسامح، وهو بذلك ينسجم مع الأحزاب الإسرائيلية كافة وخاصة «الليكود» لجهة ترسيخ قانون يهودية الدولة الإسرائيلية، الذي ينص على أن إسرائيل «دولة قومية للشعب اليهودي»، وعلى أن حق تقرير المصير فيها محصور بالشعب اليهودي. علماً أن هذا القانون يقوّض التزام إسرائيل مبدأ المساواة بين جميع مواطنيها، وخاصة الأقلية العربية التي تشكل نسبتها نحو 20 في المئة من إجمالي السكان وفق إحصاءات العام الحالي 2019.

واللافت أن الحزب الجديد تبوّأ المرتبة الثانية في نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، ومردّ ذلك خطابه اليميني العنصري تجاه الحقوق الفلسطينية وتفاقم العنصرية لدى الناخب الإسرائيلي. ففيما حصل «الليكود» على 37 مقعداً، استحوذ «أبيض أزرق» على 36 مقعداً، وفاز حزب «العمل» بستة مقاعد، مقابل خمسة مقاعد لـ «إيحود ميفلاغوت هايامين»، وثمانية مقاعد لـ «يهادوت هاتوراة»، وثمانية لـ «شاس». كما فاز حزب «ميريتس» بأربعة مقاعد، وحصلت «الجبهة العربية للتغيير» على ستة مقاعد، مقابل أربعة مقاعد للتجمع والقائمة العربية الموحدة وأربعة مقاعد لـ «كولانو». ويبلغ عدد مقاعد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) 120 مقعداً تنافست عليها في الانتخابات الأخيرة 40 قائمة انتخابية.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الإسرائيلي بدأ قبل أيام مشاورات مع الأحزاب الفائزة في الانتخابات، لتحديد هوية عضو الكنيست الذي سيكلّفه تشكيل الحكومة، وبغض النظر عن رئيس الوزراء المقبل والائتلافات التي ستنضوي في إطارها، من المؤكد أنها ستكون أكثر يمينية وعنصرية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه.

* كاتب فلسطيني.