الحريري: السعودية لم تميز بمساعداتها بين الحليف ومن لا يحبها الربيعة: إعادة الإعمار في سورية تحتاج أمنا واستقرارا

الحريي يتوسط الربيعة والبخاري (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

وقع المستشار في الديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة أمس 7 اتفاقات مع جهات محلية ودولية في مجال المساعدات الإنسانية، تفوق قيمتها 58 مليون ريال سعودي تطال احتياجات جمعيات لبنانية والنازحين السوريين والفلسطينيين، فيما أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري أن المملكة وقفت إلى جانب لبنان من دون تمييز بين صديق وحليف ومن لا يحبها، متوقعا توقيع سلسلة اتفاقيات أخرى بين البلدين في المستقبل القريب.


وكرر الربيعة القول أن مركز الملك سلمان يقدم المساعدات داخل سورية وأن بلاده مع العودة الآمنة للسوريين إليها.

جاء ذلك خلال ندوة تحت عنوان "العمل الانساني بين مساهمات الجهات المانحة ودور الجهات المنفذة" (نحو انسانية بلا حدود) عقدت في بيروت حضر افتتاحها الحريري والعديد من الوزراء والنواب واللبنانيين وممثلي الهيئات الدولية المعنية بالمساعدات الإنسانية السفراء العرب والأجانب.

وافتتح الندوة السفير السعودي في بيروت وليد البخاري الذي توقف عند مقولة أحد عمالقة النهضة الثقافية مخائيل نعيمة قال فيها: "أنا لبناني متطوع في خدمة الأمة العربية، وعربي متطوع في خدمة الإنسانية". واعتبر ان "التأكيد الأكبر على روحية هذه المقولة هو التعايش في لبنان بين كل مكوناته، فضلا عن استضافته أشقائه اللاجئين السوريين والفلسطينيين".

وشدد على ان "مبادرة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليست بأولى مبادرات الملك سلمان الإنسان وليست الأخيرة"، مشيرا الى ان "السعودية تعتبر أن الإنسانية أحد السيوف الحادة في اقتلاع الإرهاب من جذوره". واكد انه "عند كل محطة وفي أي بقعة من بقاع الأرض ستكون المملكة العربية السعودية في الصفوف الأولى مدافعة عن الإنسانية وستكون المتطوع الأكبر لاغاثة الملهوف والمحتاج، إدراكا منها لتخفيف المعاناة الإنسانية ولضمان الحياة الكريمة للمستضعفين والمحتاجين، فإنها إنسانية الإسلام وأهم نقاط التقاء الأديان السماوية".

وأشار الى أن "الجهود الجبارة والمضنية" التي يبذلها الربيعة في لبنان "تؤكد حرص بلاده على سلامة لبنان واستقراره والمحافظة على وحدته الوطنية ووحدة ابنائه بكل اطيافهم ومذاهبهم". وأشار إلى سير لبنان "نحو تثبيت استقراره ودوره الريادي كما عهدناه، باعتباره جوهرة الاعتدال والعيش المشترك وملتقى لأصحاب الرسالات السماوية السمحاء، وعلامة من علامات الانفتاح والثقافة والتسامح والحوار".

الربيعة والدول المستضيفة

وأكد الربيعة أن "المملكة العربية السعودية تقدر الدور الكبير الذي تقدمه جمهورية لبنان الشقيقة حكومة وشعبا للمجتمع الدولي باستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين أووا إليها بسبب الصراع الدائر في سورية، مقدرة الدور الذي تضطلع به المنظمات الإغاثية الأممية والدولية والمحلية التي تقوم بإدارة شؤون اللاجئين السوريين".

وأضاف: "إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يدرك وهو يشارككم اليوم فعاليات هذه الندوة أن العمل الإغاثي مسؤولية الجميع، وأن الظروف الحالية تقتضي تضافر جهود المجتمع الإنساني بطرفيه الأساسيين المانحين والمنفذين، لتخفيف العبء على الدول المستضيفة للاجئين. ودعا "الجهات المنفذة النظر في تقييم منجزاتها، وآليات العمل التي تنتهجها في تنفيذ المشاريع، بما يضمن تعزيز النقاط الإيجابية وتطوير الآليات وتحسين الإجراءات بما يضمن تلافي السلبيات، واستحداث وسائل خلاقة لتعظيم آثار الموارد المتاحة لديها".

وقدم عرضا عن "جهود الممكلة العربية السعودية في الانسانية، وهي ذات التاريخ الحافل بالعمل الانساني والمساعدات من دون تمييز بين طائفة وأخرى". وتطرق الى المشاريع المنفذة من المملكة ومركز الملك سلمان للاغاثة الذي استطاع ان يصل الى 44 دولة لتنفيذ 996 مشروع، وهو حريص على الفئات الاكثر ضعفا كالمرأة والطفل". وعرض لأعمال الإغاثة التي نفذها المركز وأكثرها في اليمن بقيمة 11.88 بليون دولار أميركي منذ بداية الأزمة،إضافة إلى فلسطين بقيمة أكثر من 352 مليون دولار خلال السنةالماضية حتى الشهر الماضي، وفي سورية بقيمة تفوق 367 مليون دولار.

الحريري والصيف الواعد

ووتحدث الحريري معتبرا أن "زيارتكم للبنان ليست حدثا فريدا او غريبا، بل يأتي في اطار العلاقات المميزة القائمة بين المملكة ولبنان منذ عشرات السنوات، وهي دليل على استمرار هذه العلاقة، التي نحرص كل الحرص على ديمومتها وتطورها. وكما نحرص نحن على متانة العلاقة مع المملكة، فان ايفادكم في هذه المهمة التي تحمل اكثر من عنوان، والحافلة باللقاءات الشاملة لمختلف المرجعيات السياسية والدينية اللبنانية، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، يؤشر الى الرغبة الحقيقية لقادة المملكة في التأكيد على تعميق روابط الاخوة مع الاشقاء اللبنانيين ودعم وحدة واستقلال وسيادة لبنان وصيغة العيش المشترك بين كافة مكوناته الفريدة في المنطقة، وتحصين وجوده من تداعيات الحرائق والأزمات والتدخلات التي تعصف بالعديد من الدول".

اضاف: "لبنان له الحصة الكبيرة في قلوب الاشقاء وقادة المملكة، وفي مقدمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان. فالمملكة كانت السباقة دائما في الاهتمام المتواصل بقضايا لبنان ومشاكله وما يتعرض له من اعتداءات اسرائيلية على مر السنين والمساعدة على حل أزماته الداخلية والتخفيف من تداعيات ومؤثرات الأزمات الاقتصادية والمالية المتتالية".

وأشار إلى "رعاية السعودية ومساعدتها الشعب اللبناني لوضع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية المشؤومة التي عصفت بلبنان في سبعينيات القرن الماضي وأصبح دستور الدولة اللبنانية ومثالا يحتذى به لإنهاء الحروب الأهلية والأزمات المعقدة التي تشهدها بعض الدول حاليا، إلى المسارعة لتضميد جراح اللبنانيين وتقديم المساعدات لإعادة إعمار ما هدمته الاعتداءات الإسرائيلية وآخرها ما تعرض له لبنان إبان العدوان الاسرائيلي في حرب تموز عام 2006، وهي المساعدات التي مكنت اللبنانيين المتضررين من العودة الى منازلهم وارضهم بسرعة قياسية لمنع العدو من تحقيق اهدافه في تفريغ الارض من ابنائه".

وتابع: "ان زيارتكم للبنان تحمل في طياتها اكثر من توقيع اتفاقية مع الهيئة العليا للاغاثة لتغطية حاجات الاسر اللبنانية المعوزة، والتي نسعى ان تشكل باكورة لسلسلة اتفاقيات سيتم توقيعها بين البلدين في المستقبل القريب، والتي يؤمل منها أن تشمل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات".

ورأى الحريري أن "القرار الذي اتخذته القيادة السعودية مشكورة برفع الحظر عن سفر الاشقاء السعوديين الى لبنان كان له أبلغ الاثر في زيادة عدد الوافدين الى لبنان مؤخرا ما يشكل خير دليل على صيف واعد ينتظره اللبنانيون".

وشكر المملكة بالقول إنها وقفت دائما الى جانب لبنان، ومع الأشقاء العرب، وكانت دائما صديقة وسباقة في مساعدته في كل المحن التي مر بها. ومهما قال البعض، فان المملكة ما زالت تقف الى جانب لبنان، دون تمييز بين اللبنانيين. لديها حلفاء ولديها اصدقاء، لكن عندما ارادت المساعدة لم تفرق بين صديق وحليف وحتى من لا يحب المملكة. هذه الصفة حافظت عليها المملكة دائما. هي مملكة الخير والمحبة والانسانية وليحفظ الملك سلمان وولي عهده لاكمال المسيرة التي بدأها الملك عبد العزيز".

اتفاقيات وندوة

وبعد الكلمات تم توقيع اتفاقيات المشاريع الانسانية والاغاثية، الاولى مع الهيئة العليا للاغاثة لمشروع تغطية الاحتياج الغذائي للاسر اللبنانية، الثانية بتجهيز مركز غسيل الكلى في مستشفى طرابلس الحكومي والاتفاقية الثالثة لدعم جمعية سبل السلام الإسعافية في عكار بسيارات الاسعاف وتأمين الميزانية التشغيلية السنوية.

ووقعت 3 اتفاقيات مع جهات دولية: الاولى مع المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين لمشروع مساعدة الاسر السورية الاكثر تضررا لمدة 6 اشهر، والثانية مع منظمة الهجرة الدولية لتغطية حاجة الاسر السورية تحت خط الفقر لمدة عام، اما الثالثة فهي مع الاونروا لتغطية الاحتياجات الطبية وعلاج السرطان والتصلب اللويحي للمرضى في المخيمات الفلسطينية.

ونظمت ندوة عن العمل الانساني شارك فيها كل من:الربيعة، المفوض العام لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بيير كرينبول، مدير مكتب اليونيسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية وممثل اليونيسكو في لبنان وسورية حمد الهمامي، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة فوزي الزيود، الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير ومديرة العلاقات الخارجية في المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين دومينيك هايد.

مؤتمر صحافي

وفي مؤتمر صحافي أجاب الربيعة عن اسئلة الصحافيين، وأكد أن "العمل الإنساني يجب أن يكون شفافا ومهنيا لمراجعة السلبيات والاخطاء"، مشددا على "ضرورة العمل بمهنية لإيجاد الحلول للتحديات".

وعن دعم السعودية لبنان بودائع مصرفية، قال: "التاريخ بين لبنان والسعودية تاريخ عريق، ونعلم انها كانت من اكبر الدول الداعمة للبنان على المستوى التنموي والانساني والاقتصادي ومن يشكك في ذلك يغالط نفسه. ومع هذا التقارب الذي تقوده المملكة وترحب به الجمهورية اللبنانية سترون السياح السعوديين في لبنان".

وعن موقف السعودية من عودة النازحين السوريين، لفت الى أن "هناك جهودا حثيثة من الأمم المتحدة لعودة النازحين"، معولا عليها لتأمين العودة الآمنة، ومذكرا بأن "المملكة دعمت كل الحوارات السلمية لعودة الأمن والاستقرار الى سورية كما هو الحال في اليمن والمناطق الأخرى". وقال: "لا نريد إلا أمنا وازدهارا في سورية وحتى يحصل ذلك نسعى بدعم جهود الامم المتحدة لعودة النازحين الى بلادهم ونعمل من خلال المركز على تنفيذ برامج اغاثية وانسانية داخل سورية".

وعن إعادة إعمار سورية، أشار الى أن "السعودية تساعد في كل المؤتمرات ولكن إعادة الإعمار بحاجة ايضا الى امن واستقرار وإلا فلا يمكننا البدء بأي من المشاريع"، مؤكدا "استمرار المساعي لإيجاد حل سلمي في سورية اليوم قبل الغد".

وتسلم الربيعة دروعا تقديرية في المناسبة من الهيئة العليا للاغاثة ممثلة ومن "الاونروا" ممثلة بالمفوض العام للوكالة بيير كرينبول ومن منظمة الاونيسكو. وتسلم درعا تكريمية من صندوق الزكاة في جبل لبنان ممثلا وجمعية سبل السلام، ومستشفى طرابلس الحكومي.

وبعد الظهر وقع الربيعة عقدا لإعادة تأهيل مركز الأمير نايف لغسل الكلى وتحديثه وتشغيله في مستشفى المقاصد.

سفير فلسطين

والتقى الربيعة في حضور السفير البخاري، سفير دولة فلسطين اشرف دبور الذي أطلعه، وفق بيان لسفارة فلسطين، على "الاوضاع المعيشية والحياتية الصعبة للاجئين الفلسطينيين على كل المستويات الانسانية والصحية والاجتماعية".

وشكر دبور "المملكة ومركز الملك سلمان على التبرع بقيمة 1,5 مليون دولار لوكالة "اونروا" لتمويل صندوق العسر الشديد الذي يقدم خدمات صحية إضافية للمرضى الفلسطينيين"، معربا عن تقديره "لهذه المساهمة الفعالة في تخفيف معاناة ابناء شعبنا في لبنان".