في احتفال نظمه حزب "القوات اللبنانية" احياء لذكرى الإبادة الأرمنية

جعجع: مصادرة القرار الاستراتيجي للدولة يؤدي الى خراب البصرة

جعجع (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "ليس بالسيف وحده يموت الإنسان، بل بكل عمل يؤدي الى إضعاف دولته، وبالتالي وجوده". وقال: "إن هذه المرحلة الدقيقة تتطلب الابتعاد عن سياسة المحاور وسياسة التفرد في اتخاذ القرارات خارج الإجماع الحكومي. إن مصادرة القرار الاستراتيجي للدولة تؤدي في نهاية المطاف الى خراب البصرة. إن إغراقها بمئات الآلاف من النازحين يؤدي الى تذويبها. إن سوء إدارة الدولة يؤدي إلى فقدانها لمناعتها واهترائها. إن انتشار الفساد، لا سيما على المستويات السياسية في الدولة، يعطل الدولة وينهش لحم مواطنيها. ونحن في لبنان وللأسف نعيش هذه الظواهر ونعاني منها كلها".


نظم حزب "القوات اللبنانية" احتفالا في ذكرى الإبادة الأرمنية ومجازر "سيفو"، في مقره العام بمعراب، تحت عنوان "جلجلة أزهرت ربيعا"، في حضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والفاعليات الاجتماعية، الاقتصادية، الخيرية، الحزبية والإعلامية.

وألقى جعجع كلمة قال فيها: "كنت أفضل في هذه المناسبة ألا اتكلم باعتبار أن كل ما يمكن أن يقال يبقى أقل بكثير من الفظاعات التي ارتكبت. جلجلة فعذابات فمقاومة فقيامة. معاناة وانتصار يختصران مسيرة شهداء المجازر الأرمنية ومجازر سيفو".

أضاف: "في الذكرى الـ104 للمجازر الأرمنية ومجازر سيفو التي حصلت بحق الشعوب السريانية والأشورية والكلدانية، 104 تحيات وتحية لشهداء الحق والواجب والإنسانية. 104 تحيات وتحية من مقر القوات اللبنانية، ومن كل منطقة لبنانية عرفت مثلكم معنى النضال والشهادة والبطولة والحرية. نلتقي اليوم هنا كما في كل سنة، لا لنحيي ذكرى المجازر فحسب، بل لنجدد الولاء للقضية الأرمنية والقضية السريانية والأشورية والكلدانية التي لم تمت ولن تموت، رغم السنين والعقود. يكفيها فخرا أنها لم ترتو من الخلود والمجد والذكرى، رغم عشرات السنين، بينما المجرمون لن يشبعوا موتا وبلاء ولعنات الى ابد الآبدين. يكفي هذه القضية فخرا أنها عادت وتزينت مؤخرا بأيقونة المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم ولن تنزعها قبل إطلاقهما أو الكشف عن مصيرهما. يكفيها فخرا أن شعوبا مثل شعوبكم، تضاف إليها مجموعة كبيرة من الشعوب الصديقة، تحمل هذا الإيمان وهذه الصلابة وهذا الالتزام تتبنى تلك القضية وتبقيها حية وتحفظها أيقونة مقدسة على مر الأجيال".

"وحشية السلطنة لم توفر الشعوب العربية واللبنانيين"

وأردف: "صحيح أن وحشية السلطنة طالت الأرمن والسريان والأشوريين والكلدان بشكل أساسي، لكنها لم توفر في طريقها القوميين العرب والشعوب العربية واللبنانيين، فتساوى الجميع، مسلمين ومسيحيين، في المظلومية، وتلاشت كل عصبية دينية أمام هول الوحشية وأمام وحدة القضية الإنسانية. من أرمينيا الى لبنان مرورا بسورية، إنسان واحد، معاناة واحدة، قضية واحدة. صحيح أن العدالة بمفهومها القضائي والسياسي لم تتحقق لكم بعد، إلا أن بعضا من حقوقكم المعنوية قد وصلكم بمجرد أن شعوبا وأمما بأكملها، ومنها الشعب اللبناني، قد تبنى قضيتكم وتضامن معكم وآمن بأحقية ومشروعية أهدافكم. إن بعضا من حقوقكم المعنوية قد وصلكم ايضا، بمجرد أن شعوبا وأمما وسياسات دولية تعامت عن آلامكم وصمت آذانها عن اوجاعكم، وعادت وأقرت بحقوقكم المشروعة في النهاية. وما بين البداية والنهاية عمل كبير، وإصرار أكبر، والتزام وصمود من قبلكم أكبر وأكبر وأكبر". واشار الى ان" التعتيم الإعلامي ومحاولة إخفاء معالم الجريمة الكبرى وسياسة اللامبالاة التي رافقت وتلت مراحل جلجلة الشعوب المشرقية، عادت وتفجرت اليوم تغطية إعلامية كبيرة وانخراطا على مستوى المنظمات الحقوقية أعاد تظهير فصول هذه المعاناة واستحضارها لدى الرأي العام الدولي، ولو بعد قرن من الزمن. ففي النهاية، لن يصح إلا الصحيح وها هو قد صح".

"ذكرى المجازر الأرمنية... وذكرى اعتقال رئيس القوات"

وقال: "إن شهداء الإبادة الأرمنية وشهداء سيفو ليسوا شهداء المسيحية المشرقية فحسب، بل شهداء كل الشعوب المشرقية، وشهداء الإسلام المعتدل الذي يناضل خصوصا اليوم بدوره أيضا حتى تعم روح المحبة والإخاء والسلام والمساواة في هذا الشرق".

أضاف: "صحيح أننا اليوم نحيي ذكرى المجازر الأرمنية ومجازر سيفو، لكننا في الوقت ذاته نحيي الذكرى الـ25 لاعتقال رئيس "القوات" وحلها واضطهاد مناصريها، وإذا كانت المناسبتان تحملان إلينا ذكريات أليمة محزنة، إلا أن تزامنهما هذه السنة مع اسبوع القيامة يعيد تذكيرنا من جهة ثانية أن النصر هو دائما حليف المقاومين المثابرين الملتزمين، والقيامة هي دوما قدر المؤمنين، مهما كانت درب الجلجلة طويلة، فاطمئنوا ولا تخافوا، لا على الوجود، ولا على المصير. إن "القوات اللبنانية" التي هي امتداد طبيعي للمقاومة اللبنانية التاريخية عبر الزمن تختزن في ذاكرتها كل معاناة الشعوب المشرقية وتحجز لهذه الشعوب مكانا متقدما جدا في وجدانها، وكل كلمة نتلفظ بها في هذا الاحتفال تنبع من هذا الوجدان بالذات ومن القلب والروح ووحدة القضية والمعاناة. إن كل رفيق من الطوائف الأرمنية والسريانية والأشورية والكلدانية في "القوات اللبنانية" هو قيمة مضافة لها، لأنه يتحدر من آباء واجداد كانوا في نضالهم ومقاومتهم وبطولتهم قواتا، ولو في مكان آخر وزمان آخر. إن الأرمن والسريان والأشوريين والكلدان بشكل عام، هم قريبون من القوات بالفطرة لأنهم بشكل عام يحملون في عقلهم ووجدانهم ودمائهم ولحمهم التجربة التاريخية نفسها، والمعاناة نفسها والقضية نفسها".

وتابع: "اما عن شهداء المقاومة اللبنانية من السريان والأشوريين والأرمن والكلدان، فيطول الكلام، وكأن الأثمان الباهظة التي دفعها آباؤكم واجدادكم في أزمانهم دفاعا عن الحرية والإنسان لم تكفكم، فقررتم بدمائكم وصمودكم ونضالكم وتضحياتكم أن تضيفوا فوق وزناتهم، في أزمنتنا، مئات الوزنات والوزنات. من كرم الزيتون وحي السريان والسد وبرج حمود والفنار الى انطلياس والنقاش وزحلة والبقاع، وكل حبة تراب من ال10452 كلم مربع، ابطال أعطوا المقاومة اللبنانية بعدها المشرقي الجامع، واتحدت دماؤهم بدماء رفاق لهم من الأشرفية وعين الرمانة وزحلة وقنات وعيون السيمان وشكا، ليصح فعلا القول: قضية واحدة في كل زمان ومكان".

"لن نتراجع امام اي تهديد ولو بقينا وحدنا"

وتابع: "نحن في القوات اللبنانية واعون تماما لهذا الواقع الأليم، وسنكمل صراعنا ضد تلك الأمراض كلها حتى النهاية. لن نتراجع أمام اي تهديد، وسنكمل ولو بقينا وحدنا. لن نستكين قبل بلوغ الهدف المنشود: دولة لبنانية بكل ما للكلمة من معنى، بيدها وحدها قرار السلم والحرب. جمهورية قوية. قوية بحسن إدارتها ونظافة مسؤوليها. جمهورية بتصرف شعبها، تسهر على مصالحه، على أمنه، على مستقبل أولاده، لا جمهورية شكلية تسلم قرارها للآخرين، ينخرها الفساد، ويعشعش في زواياها الفشل. ولكي نبلغ الهدف المنشود، نحتاج إلى مساعدة جميع اللبنانيين، فالسعي نحو جمهورية فعلية قوية هو سعي وطني جامع شامل، وليس هدفا حزبيا ضيقا".

بدوره، طالب وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان "جعل 24 نيسان (ابريل) يوم عطلة رسمية".

أما عضو تكتل "الجمهورية القوية النائب جان طالوزيان فرأى ان "مأساة أرمينيا تختصر كل مآسي الإنسان".