برهافة الريش يمر ويجرح

سعدون جابر يحيى الشعب الفلسطيني من داخل أراضيه.jpeg
أحمد الفاضل |

صوت سعدون جابر فخ لا يُقاوم، ساكن وعميق كموج منتصف الليل.. يُبرِح قلبك بأنتظام وهدوء - ليبني صرحاً مُعلق كحدائق بابل، وشريعة منقوشة كزمن حمورابي.


حتى وإن كان للعراق الف عالم وشاعر وفنان، فإن لسعدون طعما يسبق الجميع، نكهة أقل ماتوصف بـ أنها «الحنين». تسمعه وتطوف روحك في فضاء العراق، بجناحين يشبهان الرافدين! في صوته رقة جادة، وعاطفة صارخة بالتأسي والنجوى. يغوص صوته في اسماعنا كجراح يقتطع الألم.

العراق في القصائد..

شموخ الجواهري.

وبرد السياب.

وأناقة نازك.

وشتات الصائغ.

والتزام الرصافي.

ورصانة البياتي.

وغضب مطر.

وجمال كريم.

وألم عبدالواحد.

وغيرهم الكثير والأكثر من المشاعر..

ولكن «الحنين» جعلوه للجابر سعدون.

جامعة الصوت العراقي، لم يخبر جمهوره بأنه درس في خمس جامعات، وبحث في كل مشاعر واتجاهات الهوية..

يدرس الإنجليزية كتخصص جامعي حالماً بالأفق، ويصل سالزفورد البريطانية ويعود محملاً برسالة الماجستير الغارقة في الذكريات «الأساليب الغنائية في الجنوب».

في مصر ينسى الإذاعات والشاشات وهي ولا تنساه.. كان يعد «أغاني المهد» والتهويدات كرسالة دكتوراه!

وقبل أن يضع حقيبته العلمية أحب أن يهدي الجدات وفاءً..أطروحته الأكاديمية «أغاني المرأة العراقية» وأحصى فيها فوق 2000 أغنية!

صوت يعيد الماضي يجعله واقعا جماليا.

مر على العراق منذ «الطيور الطائرة» أكثر من حاكم ودستور وتبقى أغانيه هي نسيم العراق المسموع..

وبعض الذكريات أفضل من كُل ما يمكن أن يحدث لنا ثانيةً.

كهذا العهد «صوتك أسمعه يعتبّ من أبعيد، أسمعه..

منين أصيح أمنين؟

يا صوت النخل بالريح يبكي ودمعي دمعه

وكن الدنيا تبعد.. وابعد وياها واسمعه.. البارحة».