صاحب «خرائط الروح» أطول رواية عربية

رحيل الروائي والأديب الليبي أحمد إبراهيم الفقيه

الروائي والأديب الليبي الراحل أحمد إبراهيم الفقيه
القاهرة – هبة ياسين |

ودعت الأوساط الأدبية والثقافية العربية الروائي والأديب الليبي أحمد إبراهيم الفقيه (77 عاماً)، الذي وافته المنية في القاهرة الأربعاء الماضي إثر صراع مع المرض، بعد مسيرة استمرت نحو نصف قرن في عالم الإبداع والكتابة.


عاش الفقيه حياته بين عدد من العواصم العربية والأوروبية، ما أثقل خبرته ورؤيته، وجعل توصيفه صعباً، فهو كاتب رأي وروائي وأديب وأكاديمي وديبلوماسي.

عرف الراحل بانفتاحه وغزارة إنتاجه الأدبي والفكري، واستطاع أن يتجاوز الحدود المحلية الليبية، لينطلق بالثقافة والرواية الليبية إلى الحدود الإقليمية والدولية، طارحاً من خلال أعماله الهموم الليبية والعربية. وركّز في أعماله على المشاعر الإنسانية بلغة راقية وصياغة محكمة ورؤية نافذة.

وتعتبر روايته «خرائط الروح» أطول رواية عربية، إذ تتكون من 12 جزءاً، وتعد ملحمة للتاريخ الليبي الحديث. وهو يرصد من خلالها تاريخ الاحتلال الإيطالي لبلاده بروح المؤرخ وكلمات الأديب.

كتب الراحل مقالات صحافية في عدد من المطبوعات العربية، بينها «الأهرام» و«الشرق الأوسط»، طرح فيها آراءه في الشؤون والقضايا السياسية العربية والدولية، ليحقق بذلك تناغماً بين الإنجاز الأدبي والإنتاج الصحافي.

وتعليقاً على خبر وفاته، رأى الناقد الأدبي المصري شعبان يوسف أن أحمد إبراهيم الفقيه كان من مؤسسي الرواية الليبية، وقال لـ «الحياة» إن الراحل «يعد كاتباً عربياً قومياً، تجاوز ليبيته، واستطاع عبر رواياته أن يعبّر عن الوضع العربي في أشكال عدة، إذ عاش في كثير من العواصم لاسيما القاهرة، حيث كتب روايته المهمة «خرائط الروح»، التي وضع فيها خلاصة خبراته الفكرية والإبداعية وحتى السياسية، لأن الفقيه لم يكن أديباً فحسب، بل تقاطع مع القضايا الفكرية والسياسية العربية عموماً».

وأضاف يوسف: «كان الراحل واحداً من الآباء الذين لا يمكن أن نحسبهم على نظام سياسي معيّن في ليبيا أو غيرها، إذ ارتبط بالأفكار العروبية عموماً، وكانت كتابته تنشد مستقبلاً عربياً طيباً، كان مفكراً منحازاً إلى القضايا الإيجابية، وانحاز كفنان إلى كل ما هو جميل في البلاد العربية».

ورأى شعبان يوسف أن الفقيه «لم يدخل نزاعات كبرى أو اشتباكات تتعلق بقضايا سياسية هنا أو هناك، وكرّس مشروعه للكتابة التي التزم خلالها إلى حد كبير بأعراف الرواية التقليدية، إذ لم تكن لديه فوبيا التجديد، بل اهتم بتسريب الأفكار الإنسانية العامة داخل رواياته».

ولد الراحل في بلدة مزدة (جنوب العاصمة الليبية طرابلس) في عام 1942، وحصل على درجة الدكتوراة في الأدب العربي الحديث من «جامعة إدنبرة» في اسكتلندا، وقام بالتدريس في جامعات ليبية ومغربية ومصرية. ترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، وبدأ مسيرته الأدبية في العام 1959 في صحف ليبية، وتوجت مجموعته القصصية «البحر لا ماء فيه» بالمركز الأول في جوائز اللجنة العليا للآداب والفنون في ليبيا في عام 1965، كما اختيرت روايته ثلاثية «سأهبك مدينة أخرى» واحدة من ضمن أفضل مئة رواية عربية. وحظي المسرح أيضاً بجانب كبير من اهتمام الراحل وإبداعه، إذ قدّم فيه مجموعة من المؤلفات، منها: «غناء النجوم»، ومن أعماله أيضاّ: «الصحراء وأشجار النفط» و«العائد من الموت». عمل الكاتب الراحل في العديد من المؤسسات الصحافية، وترأس تحرير 12 مجلة. كما ساهم في تأسيس عدد من الصروح الثقافية والأدبية في ليبيا، من بينها: مجلة «الرواد» و«الأسبوع الثقافي» التي عمل رئيساً لتحريرها، وشارك في تأسيس مجلة «الثقافة العربية» في بيروت. وقدّم عبر تلك الإصدارات أقلاماً وكتاباً تصدروا الحركة الأدبية والشعرية العربية لاحقاً. كما شغل الفقيه منصب مدير المعهد الوطني للتمثيل والموسيقى في سبعينات القرن العشرين، وتفرغ لاحقاً للعمل في المجلس القومي للثقافة العربية، حيث ترأس شعبة الإبداع، وكان عضو الهيئة المشرفة على مجلة «الوحدة»، وتولى لأكثر من 15 عاماً رئاسة «المؤسسة العربية الخيرية للثقافة»، التي نظمت ندوات ومعارض، وأصدرت مجلة «الأفق»، التي قدمت الأدب العربي إلى قراء الإنكليزية، وشغل الراحل منصب رئيس تحريرها (كعمل تطوعي) طوال فترة صدورها في لندن التي أقام فيها عشرة أعوام. وفي المجال الديبلوماسي، شغل الفقيه منصب سفير ليبيا لدى اليونان ورومانيا.