عبدالله الوشمي يؤكد عمق العلاقات الثقافية بين العرب والصين

شباب سعودي و صيني خلال جولات اللقاء الثقافي في السعودية.
الرياض - «الحياة» |

استعرض الأمين العام لمركز الملك عبدالله الدولي للغة العربية الدكتور عبدالله الوشمي تاريخ العلاقات الثقافية العربية الصينية، ونموها في المسار السعودي، وأكد امتلاك الثقافتين العربية والصينية تاريخاً عريقاً من التقاليد والآداب والفنون التي تمثل علاقة نوعية مشتركة بين الثقافتين، وأن الثقافة في السعودية حاضرة إلى جانب الحضور السياسي والاقتصادي، وهذا ينطبق على الثقافة الصينية، ويأتي هذا البرنامج الحواري لتجسير الصلات الثقافية بين الشعبين.


جاء ذلك في جلسة الاختتام للقاء الشباب السعودي الصيني، أخيراً، بقاعة الندوات بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض بعنوان: «بناء المفاهيم المشتركة والتنوع بين الشباب السعودي والصيني». وكان الوفد الشبابي الصيني اطّلع على المعرفة والثقافة السعودية، وزار العديد من المواقع التاريخية والحضارية والمؤسسات الثقافية والعلمية وذلك خلال اللقاء الشبابي السعودي – الصيني الثالث الذي نظمته مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالتعاون مع مشروع سلام للتواصل الحضاري.

ومن خلال طرح مجموعة متنوعة من الأسئلة حول الثقافتين السعودية والصينية شارك الحضور في التعرف على مجموعة من المفاهيم والسمات المشتركة وبعض التقاليد السعودية ومنها: الألقاب والكنى، ومعاني بعض الكلمات ودلالتها في العربية، والمشتركات الجغرافية والثقافية والرمزية.

وأشار الدكتور الوشمي إلى أن الثقافتين العربية والصينية لهما إرث ثقافي وتاريخ عميق جداً، ومنها الامتداد الثقافي حيث توجد مؤلفات كتبت قبل قرون طويلة نقرؤها اليوم وندرسها ونعرف لغتها وهذا موجود كذلك في الثقافة الصينية، ولا يوجد إلا في أمم قليلة. وتناولت النقاشات الحوارية بين الشباب السعودي والصيني عدداً من المفاهيم مثل: اللغة واللهجة ومفهوم السلام والأسرة والأجيال العلمية، وتبيّن من النقاش وجود (8) أقاليم للهجات الصينية غير اللغة الصينية الرسمية، كما تعرّف الشباب الصيني على بعض المعلومات الخاصة باللهجات العربية، واتفق الجميع على أن التنوع الثقافي مصدر ثراء وإثراء، ومنه: تنوع اللهجات وتنوع الملابس والأفكار والمشروعات التي تصنع الإضافة النوعية على مختلف المستويات الحضارية.

وعرّجت النقاشات على الاسم القديم لمدينة الرياض كاليمامة، وحجر والعارض، كما تطرق الشباب الصيني إلى الإشارة إلى وجود (56) قومية بالصين لها عاداتها وتقاليدها وأزياؤها. فيما تواردت أسماء عدد من الشعراء العرب مثل: امرئ القيس، والأعشى، والمتنبي، والإشارة إلى جهود بعض المستعربين الصينيين في ترجمة المؤلفات القيمة من الثقافة العربية وأن أول قاموس عربي – صيني صدر في العام 1969.

وأوضح نائب المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور عبدالكريم الزيد أهمية عقد هذه اللقاءات الشبابية الحوارية التي ينتج عنها نوع من التعرف عن كثب على مكونات الثقافة القديمة والمعاصرة، خصوصاً في الثقافات العريقة مثل الثقافتين العربية والصينية، وما تسهم به حضارياً من ثراء وتنوع معرفي.

ووجّه الدكتور الزيد الشكر لجميع من أسهم في هذا اللقاء الشبابي السعودي- الصيني الذي يعد نموذجاً بارزاً للتقارب الحضاري، حيث وجّه الشكر لجامعة بكين، وفرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالصين، ومشروع سلام للتواصل الحضاري، ومؤسسة مسك الخيرية، وجامعة الملك سعود، لما قاموا به من تيسير سبل عقد هذا اللقاء، داعياً المشاركين والمشاركات إلى تدوين ملاحظاتهم وتصوراتهم حول اللقاء، ونتائجه التي تدعم وتعزز التقارب الثقافي بين البلدين.

وكان الوفد الشبابي الصيني زار صباح الأربعاء المتحف الوطني ومركز الملك عبد العزيز التاريخي ومؤسسة مسك الخيرية ومشروع سلام للتواصل الحضاري. واطلع الوفد الشبابي الصيني في المتحف الوطني على مجموعة من المعروضات والمقتنيات التاريخية، وصور متنوعة للملك المؤسس وبعض المقتنيات من السيوف والدروع والوثائق، والصور التاريخية.

وخلال زيارته مؤسسة مسك الخيرية، تعرف الوفد على أبرز البرامج التي تقوم بها المؤسسة، حيث تعمل «مسك» على تمكين المجتمع من التعلّم والتطور والتقدّم في مجالات الأعمال والمجالات الأدبية والثقافية والعلوم الاجتماعية والتقنية، عبر إنشاء حاضنات لتطوير وإنشاء وجذب مؤسسات عالية المستوى، وتوفير بيئة تنظيمية جاذبة، حيث تركز «مسك الخيرية» على الشباب في أنحاء البلاد وتوفّر الوسائل المختلفة لرعاية المواهب والطاقات الإبداعية.