تصعيد القصف على شمال غربي سورية ومطالبات دولية بحماية المدنيين

مواطن سوري أمام منزله المدمّر في حلب. (رويترز)
كفرنبل (سورية) - أ ف ب - |

تعرضت مناطق عدة في شمال غربي سورية اليوم الثلثاء لقصف كثيف لليوم الثامن على التوالي، غداة اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل مسلحة، أوقعت عشرات القتلى وتسببت بحركة نزوح واسعة، على رغم أن المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي.


وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوقف فوري لأعمال العنف وحماية المدنيين الذين تطالهم الغارات بشكل متواصل منذ أسبوع.

واستأنفت الطائرات الحربية السورية والروسية صباح اليوم الثلثاء غاراتها تزامناً مع قصف صاروخي على بلدات وقرى عدة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان».

وتسببت الغارات والقصف وفق المرصد، بمقتل 13 مدنياً على الأقل، بينهم طفل وأربع نساء.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) أن «وحدات من الجيش وجهت صباح اليوم ضربات صاروخية على أوكار الإرهابيين وتحركاتهم» شمال غرب مدينة حماة «رداً على اعتداءاتهم المتكررة على النقاط العسكرية والقرى الآمنة».

وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس» عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة محملة بنساء وأطفال جلسوا بين الفرش وأغراض وأوان منزلية تنقلها العائلات معها، في طريقها من جنوب ادلب نحو مناطق الشمال. واصطحب عدد من النازحين في جرارات وعربات زراعية ماشيتهم معهم.

ومن بين هؤلاء النازحين أبو أحمد (40 سنة) الذي فرّ مع زوجته وأطفاله الثلاثة من قريته، معرة حرمة، في ريف إدلب الجنوبي. وقال لـ»فرانس برس»: «هذه المرة الثالثة التي ننزح فيها لكنها الأكثر رعباً، فالطيران لم يهدأ فوق رؤوسنا ولا القذائف».

وأضاف: «لم نعرف كيف خرجنا ولا نعلم ما هي وجهتنا، لا يزال طريقنا طويلاً باتجاه الحدود التركية لأنها أكثر أماناً، ونريد أن ينتهي القصف، لقد تعبنا فعلاً».

ودعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش ليل أمس الإثنين أطراف النزاع إلى حماية المدنيين في إدلب، مطالباً روسيا بالمساعدة في فرض وقف فوري لإطلاق النار. وأعرب الرئيس الفرنسي في تغريدة عبر «تويتر» اليوم الثلثاء عن «قلقه البالغ» حيال «تصعيد العنف». وقال إن «الوضع الإنساني في سورية حرج وأي خيار عسكري ليس مقبولاً، ونطلب وقف أعمال العنف وندعم الأمم المتحدة لصالح حلّ سياسي لا بد منه».

ولم تسلم المدارس والمرافق الطبية من الغارات السورية والروسية خلال الأسبوع الأخير. وأحصت الامم المتحدة منذ 28 نيسان (أبريل) الماضي استهداف 7 مستشفيات ومرافق طبية، ما تسبب بخروج عدد منها من الخدمة، إضافة إلى 9 مدارس.

وجاء تجدد القصف اليوم الثلثاء غداة اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات النظام و»هيئة تحرير الشام» في ريف حماة الشمالي، أوقعت 53 قتيلاً من الطرفين، وفق المرصد، كما قتل 9 مدنيين جراء الضربات الجوية السورية والروسية.

واندلعت هذه الاشتباكات إثر تقدم قوات النظام وسيطرتها على قريتين وتل استراتيجي، واستمرت معارك الكرّ والفرّ بين الطرفين ليلاً في المنطقة. وتعد حصيلة القتلى من بين الأعلى منذ التوصل الى اتفاق سوتشي، وفق المرصد.

وعلى رغم أن اتفاق سوتشي لا يزال قائماً، إلا أن الباحث في مركز «سنتشوري فاونديشن» آرون لوند لا يستبعد أن تبادر دمشق إلى شنّ «هجوم محدود في إدلب، لقضم بعض المناطق» في محاولة «لإضعاف هيئة تحرير الشام» أو الحصول على «تنازلات معينة». ويبدو هذا الاحتمال قائماً مع سعي القوات الحكومية إلى السيطرة على طريقين سريعين يمران عبر إدلب ويربطان مناطق سيطرتها في حلب وحماة واللاذقية.

ويتوقع الباحث في الجغرافيا السورية فابريس بالانش أن «يبقى الجزء الشمالي من إدلب والمحاذي للحدود التركية معقلاً لهيئة تحرير الشام لبعض الوقت» في حين «سيكون من السهل على الجيش السوري استعادة جنوب» المحافظة.