انطلاق موسم 2019: اتهام بالسرقة وموضة ومشاهد مؤثرة

باسل خيّاط ودانييلا رحمة بطلا مسلسل "الكاتب". (الحياة)
بيروت - أمين حمادة |

يعد الموسم الحالي بوجبات درامية دسمة على شاشات التلفزة في شهر رمضان، بانتظار نفي أو تأكيد العرض، مع ظهور ملامح مثيرة في الحلقات الثلاث الأولى من المسلسلات. المتغير الأكبر في عام 2019 موضوعياً، هو عودة الدراما السورية إلى الوقوف على قدميها بكم أعلى من الأعمال القيّمة والسورية الخالصة أو المطعمة "غير المشتركة"، وكم أقل من الأعمال الصينية، مع انتشار عربي يفوق نسب تواجدها إقليمياً في سنوات الأزمة، بغض النظر عن التفاوت مقارنة بالدراما المصرية التي قطعت مسافة واسعة إلى الأمام في الأعوام الأخيرة، بخاصة من الناحية التقنية.


مسلسل "سلاسل دهب" مثلاً يتواجد على أكثر من 10 فضائيات عربية وخليجية. لكنّ البطولة على الأرجح تكمن في النص السوري، بعودة أقلام كتاب مثل سامر رضوان وإيمان سعيد إلى التعبير عبر الشاشة الصغيرة، بالتوالي عبر مسلسلي "دقيقة صمت" من إخراج شوقي الماجري ومن انتاج شركتي "إيبلا والصباح"، و"مسافة أمان" من إخراج الليث حجّو وإنتاج شركة "إيمار الشام".

ويستمر مشهد الدراما المشتركة بتصدر الشاشات اللبنانية وفق أرقام الإحصاء حتى الساعة، بما يرافق ذلك من إقحام تجاري للعبة الجنسيات غالباً، ونادراً بإقناع درامي، مع غياب الدراما المصرية عنها إلى درجة شبه كاملة. في هذه الفئة، يعود مسلسل "الهيبة" بجزئه الثالث "الحصاد" من انتاج شركة "الصبّاح" عن قصة هوزان عكّو، وكتابة باسم السلكا، وإخراج سامر برقاوي، وبطولة الممثلين تيم حسن وسيرين عبد النور ومنى واصف وعبدو شاهين وأويس مخللاتي وجوزيف بونصّار وسواهم، وسط حديث خافت لدى صناعه عن جزء رابع تحت عنوان "الإنتقام"، بعد جزء يتميز بخروج "جبل من معقله"، ويبدأ بإبداع تمثيلي لـ"أم شاهين" من أداء ختام اللحام بتفجعها أمام وعلى قبر إبنها، يقابله رتابة الإنطلاق، وإعجازات الصدف بلقاء "جبل" و"نور".

وتسير الموضة بخطواتها في الدراما، فتقوم الطبيبة "بيان نجم الدين" من أداء الممثلة نادين نسيب نجيم بجولتها الطبية داخل المشفى بحذاء ذي كعب عال، في مشهد لا يطابق تفاصيل الواقع. ما خلا هذه الهفوة يعد مسلسل "خمسة ونص"، من كتابة إيمان سعيد وإخراج فيليب أسمر، وبطولة الممثلين قصيّ خولي ونادين نسيب نجيم ومعتصم النهار، بأحداث مشوّقة بعد انطلاقة "ماكنة" في السيناريو، وتحمل تجديداً إخراجياً جذرياً في أسلوب أسمر.

وأبرز ما في هذه "الفئة المشتركة"، دخولها منصة "نتفليكس" العالمية عبر مسلسل "الكاتب" من إنتاج شركة "إيغل فيلمز"، وتأليف ريم حنّا، وإخراج رامي حنّا، وبطولة باسل خيّاط ودانييلا رحمة وندى أبو فرحات. ويدور العمل حول جريمة غامضة تقع في حياة كاتب مشهور. أبرز مناحيه حتى الآن شخصية الكاتب وأداء مجسدها خيّاط، والإتجاه البوليسي المشوّق، لكنه وقع في هفوة عدم تحقيق الشرطة مع عائلة الضحية منذ البداية وفق ما تقتضيه بديهيات العمل الشرطي، فغاب عن معرفتها وجود من يتطلع الى الزواج منها، بما للأمر من علاقة عضوية بالتحقيق.

وباكراً يتلقى "الكاتب" اتهامات بالسرقة من الكاتب السوري خلدون قتلان الذي قال في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، إنه كتب في عام 2013 ملخص نصه "الخونة" الذي يقدم "قصة كاتب سيناريو اطلقت عليه لقب جعفر الرجل مصاب باضطراب نفسي الشيزوفرينيا. هناك جريمة قتل كانت في بداية الحلقة الأولى، والكثير من التشويق فالكاتب يغوص في عالم شخوصه يخلط بين الواقع والخيال".

واضاف: "في بعض المشاهد تحاول شخوصه إرجاعه إلى الواقع لرد على مكالمة هاتفية مثلاً، انجز النص وتملكته شركة "كلاكيت" ولكن رؤية المنتج العبقري "اياد النجار" جعلته يحجم عن انتاجه، ولكن لم تمنعه من ارساله إلى بعض المخرجين للاطلاع. الأستاذ رامي حنا كان أحد المخرجين الذين اطلعوا على النص...". النقاط التي ذكرها قتلان مماثلة لخطوط "الكاتب" فعلياً.

وبعيداً من محسوبيات لعبة الأرقام التي يتم إقترافها في كل موسم رمضاني، على الأرجح أن تتنافس الدراما المشتركة والسورية على الحصص الجماهيرية، تاركين اللبنانية ورائهما لما يبدو من فارق شاسع بين الطرفين. ولكن الأكيد أن أي عمل لم يستطع أن يثير الدهشة في حلقاته الأولى، أو أن يتخطى الإعجاب الحذر.