«الحرس الثوري» يهزأ بدعوة ترامب إلى حوار وأميركا تلوّح بإرسال حاملة طائرات عبر هرمز

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية لدى عبورها قناة السويس. (أ ف ب)
طهران، واشنطن - أ ب، رويترز، أ ف ب - |

رفض «الحرس الثوري» الإيراني دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى حوار، فيما هدد رجل دين إيراني واشنطن بتدمير أسطولها البحري «بصاروخ واحد».


في المقابل، وصلت إلى المنطقة قاذفات أميركية استراتيجية من طراز «بي-52»، لردع «تهديدات» إيرانية، ولوّحت الولايات المتحدة بإرسال حاملة طائرات عبر مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط.

وشارك آلاف الإيرانيين في مسيرات نظمها النظام اليوم الجمعة، دعماً لقراره تقليص التزام قيود يتضمّنها الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، مهدداً بمزيد من التدابير خلال 60 يوماً.

في الوقت ذاته قال الجنرال يد الله جواني، نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية، إن إدارة ترامب «كانت تعتقد بأن إيران ستشهد فوضى واضطرابات، من خلال العقوبات والضغوط، وسترضخ في النهاية للتفاوض مع أميركا لتجنّب انهيارها». واستدرك أن ذلك «لم يحدث، بل توصّل الأميركيون إلى نتيجة بوجوب إضافة أشياء أخرى إلى هذه العقوبات».

وأشار إلى أن واشنطن «أدرجت الحرس الثوري على لائحة المنظمات الإرهابية، وأرسلت حاملة طائرات إلى المنطقة وانتهجت نوعاً من أدبيات الحرب»، كما أعلن ترامب أنه «مستعد ليتصل به مسؤولون إيرانيون، والجلوس إلى طاولة المفاوضات».

وتابع: «لن نجري محادثات مع الأميركيين. التفاوض تحت الضغط يعني هزيمة مقاومة إيران وخذلان 40 سنة من مقاومة الثورة. لن يجرؤ الأميركيون على تنفيذ عمل عسكري ضدنا».

أما رجل الدين الإيراني آية الله يوسف طبطبائي نجاد من مدينة أصفهان، فسخر من الأسطول الأميركي «ذي البليون (دولار) الذي يمكن تدميره بصاروخ واحد».

وعلّق مجيد تخت روانجي، المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، على تصريحات ترامب، قائلاً في إشارة الى الرئيس الأميركي: «فجأة قرر ترك طاولة المفاوضات. ما الذي يضمن أنه لن يتراجع في كلامه مجدداً»؟

ورفض الحديث عن «تهديدات» إيرانية للقوات الأميركية في المنطقة، بوصفها «معلومات استخباراتية كاذبة، من اختلاق الأفراد الذين فعلوا الأمر ذاته قبل الغزو الأميركي للعراق» عام 2003.

وكان ترامب ذكر أن إيران «أظهرت تهديداً ضخماً»، مضيفاً: «لدينا معلومات قد لا تتصوّرونها، تنطوي على تهديدات خطرة، وعلينا تأمين مقدار هائل من الأمن لهذا البلد وأماكن عديدة أخرى».

وسُئل عن إمكان اندلاع نزاع عسكري بين واشنطن وطهران، فأجاب: «أتصوّر أن في إمكانكم قول ذلك دائماً، أليس ذلك صواباً؟ لا أريد أن أقول لا، لكنني آمل بألا يحدث. لدينا واحدة من أقوى السفن في العالم المحمّلة (بأسلحة)، ولا نريد أن نفعل أي شيء».

وتابع في إشارة إلى الإيرانيين: «عليهم أن يتصلوا بي، نحن مستعدون لحوار. يمكننا التوصّل إلى اتفاق عادل. كل ما نريده منهم ألا يمتلكوا أسلحة نووية، ولا نطلب الكثير. وسنساعدهم في العودة إلى وضع أفضل. أريدهم أن يكونوا أقوياء ورائعين. وأن يكون اقتصادهم رائعاً».

وشنّ ترامب هجوماً عنيفاً على وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، متهماً إياه بالتواصل مع قياديين إيرانيين ومطالبتهم بالامتناع عن «الاتصال» الرئيس الأميركي. واعتبر أن ذلك ينتهك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين الأميركيين التفاوض مع حكومات أجنبية، داعياً إلى «محاكمة» كيري الذي سخر من «مسرحية».

وبعد وقت وجيز على التصريحات المهادنة لترامب، أصدر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بياناً ورد فيه: «لا نسعى إلى حرب، لكن ضبط النفس الذي نتحلّى به الآن، يجب ألا تفسّره إيران خطأً على أنه افتقار إلى العزم».

وأضاف: «خلال الأسابيع الماضية شكّلت إيران مصدر أعمال وتصريحات تهديدية أجّجت تصعيداً. وعلى نظامها أن يفهم أن أيّ هجمات يشنّها، هو أو وكلاؤه، أياً كانوا، على مصالح الولايات المتحدة أو مواطنيها، ستُقابَل برد أميركي سريع وحازم».

وذكر مسؤولون أميركيون أن معلومات استخباراتية أفادت بأن طهران نقلت صواريخ على زوارق، مشيرين إلى مخاوف متزايدة من خطر فصائل شيعية مسلّحة في العراق تدعمها إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قاذفات من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» وصلت إلى قاعدة «العديد» الأميركية في قطر، مضيفة أن قاذفات أخرى حطّت في مكان غير محدد في «جنوب غربي آسيا». ونشر الموقع الإلكتروني للقيادة صورة لقاذفتين في القاعدة، وتسجيلات مصوّرة لمقاتلات تقلع وتحطّ على حاملة الطائرات «يو أس أس أبراهام لينكولن» وهي في طريقها إلى الشرق الأوسط، علماً أن مسؤولين أميركيين ذكروا أن بلادهم تدرس أيضاً إعادة نشر صواريخ من طراز «باتريوت» في المنطقة.

وعبرت المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات قناة السويس متجهة إلى البحر الأحمر، وباتت بقيادة نائب الأميرال جيم مالوي، قائد الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين.

وأشار مالوي إلى أنه لن يتردد في إرسال حاملة الطائرات عبر مضيق هرمز، إذا اقتضت الحاجة. وتابع: «لست مقيداً بأي حال ولا تواجهني صعوبة في أي شكل، لتشغيلها في أي مكان في الشرق الأوسط».

وأضاف أن المعلومات الاستخباراتية حول «تهديدات» إيرانية، مرتبطة بـ «نشاط حقيقي رصدناه». واستدرك: «قد يكون تعاملاً إيرانياً جديداً مع التكنولوجيا». لكنه لفت إلى أن الأسلحة «تندرج تحت فئة (الأسلحة) المزعزعة للاستقرار والهجومية بطابعها».

وزاد: «لست في وضع التخطيط لحرب ولم توكل إليّ مهمة فعل ذلك، لكننا جاهزون للردّ على أي عدوان ضد الولايات المتحدة أو شركائها في المنطقة، أو مصالحنا».