"رامز في الشلال" وخطر ضخ المعلومة الخاطئة تلفزيونياً

من حلقة وائل جسار في برنامج "رامز في الشلال". (الحياة)
شيرزاد اليزيدي |

في الحلقة التي إستضافت المُطرب وائل جسار من برنامج المقالب الشهير "رامز في الشلال" الذي يُعرض على مجموعة من قنوات "أم بي سي" هذا العام، يقع المقدم رامز جلال في خطأ جسيم. ففي مستهل الحلقة ولكون الفنان الضيف لبناني الجنسية، يشرع جلال بطريقته الكوميدية المعروفة في التغني وعن حق بلبنان والتغزل به وتعداد محاسنه وميزاته.


وفي هذا السياق، يرد ذكر الفنان السوري الراحل فهد بلان على أنه فنان لبناني، ولو أن الأمر كان من باب نظرية "شعب ببلدين" لأمكن تفهمه، لكنه كما هو واضح نتيجة خطأ في المعلومات وضعف في الإعداد. فكيف يُعقل لقناة بحجم "أم بي سي" وبرنامج ضخم التمويل والإعداد والإنتاج يُقدم منذ سنوات وعبر طبعات مختلفة أن يجهل جنسية هذا الفنان أو ذاك، بخاصة ونحن نتحدث عن فنان بحجم فهد بلان المتحدر من محافظة السويداء في سورية.

وبطبيعة الحال لا ينطوي نقد هذا الخطأ المعلوماتي على أية خلفية تمييزية أو عنصرية. ففي النهاية تجمع السوريين واللبنانيين أواصر تاريخية وثقافية وإجتماعية لا تُعد ولا تُحصى، لكن النقد موجه هنا تحديداً لمنهجية الإعتباط وضخ معلومات خاطئة وغير دقيقة كيفما اتفق للجمهور. فعلى رغم كل ما يقال عن برنامج رامز جلال، لا يمكن إنكار شعبيته الكبيرة، إذ "استطاع وفق بيان لـ"أم بي سي" وزع أمس أن يتصدر قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في المجموعة عبر كل وسائط المشاهدة، بعدما وصل متابعوه خلال الأيام السته الأولى من شهر رمضان عبر "فيسبوك" إلى 8.5 مليون مشاهدة، وعبر "يوتيوب" إلى 5.9 مليون مشاهدة.

وبالتالي من المعيب في هكذا برنامج تمرير سقطات معلوماتية ومهنية.

من هنا أهمية التدقيق والتمحيص والوقوف على ما يتضمنه ويضخه المحتوى التلفزيوني من مواد ومعلومات وإلا فإن الأمر يغدو حينها ضرباً من الإستسهال والإعتباطية وإنعدام الإلتزام وعدم إحترام المُتلقين وتضليلهم في المحصلة.

وعلى رغم كون المثال المذكور أعلاه نتيجة سهو وخلل غير مقصودين، ولكن مع هذا لا بد من الإضاءة على هكذا أخطاء بُغية معالجتها وتفاديها وعدم تكرارها والإستفادة من وقوعها عبر الإهتمام أكثر فأكثر بالمحتوى المعلوماتي التلفزيوني بحيث لا تُطلق المعلومات على عواهنها دونما ضوابط ومعايير علمية ومهنية صارمة. فالناس عادة تأخذ ما يردها عبر الشاشات والإعلام وكأنه مُسلمات وحقائق لا يمسها الشك.