مساء اليوم يترك الفرنسيون المرارة جانباً ليحتفلوا بالسينما وآلان ديلون

حضور عربي في مهرجان كان يستعيد بعضاً من مشهد دورة يوسف شاهين الصاخبة

آلان دولان مكرماً في كان (تيلي ستار)
كان (الجنوب الفرنسي) – ابراهيم العريس |

واضح أن الفرنسيين سيعرفون كيف يتغلبون على المرارة التي يعيشونها هذه الأيام ليجلسوا ولو لساعات قليلة أمام أجهزة التلفزيون متفرجين على المحطات العديدة التي ستنقل لهم حفلة إفتتاح الدورة الثانية والسبعين لمهرجانهم السينمائي الذي أضحى مع مرور السنين واحداً من أهم وأضخم المهرجانات السينمائية في العالم. ولعل ما سيزيد من إحساسهم بهذه الدورة أن التكريم الأساس فيها سيكون من نصيب نجمهم القومي الأكبر المعتبر واحداً من آخر من تبقى من كبار نجوم السينما العالميين من أبناء العصر الذهبي: آلان ديلون، الذي كاد يبدو منسيّاً بعض الشيء خلال السنوات الأخيرة.


هذا المساء سيعود ديلون الى واجهة الحياة السينمائية من جديد. سيُعطى سعفة خاصة وسيصفَّق له طويلاً وسيتذكر محبو السينما أدواره الكبيرة في أفلام كانت مرّت على "كان" خلال ما لا يقل عن ستة عقود. من خلال آلان ديلون ستُبعث ذكريات وضروب حنين لينسى حضور الحفلة وجمهور الشاشات الصغيرة معاً، المرارة التي يعيشونها في يوميات حياتهم. وحتى كون "الموتى لا يموتون" على الأقل في فيلم الأميركي جيم جارموش الذي سيلي عرضُه حفلة الإفتتاح، لن يكون من شأنه أن يقلص من فرحة اللقاء المتجدد بالسينما. فبعد كل شيء، فيلم جارموش على قسوته، فيلم كوميدي وبادي الطرافة. لا شك أنه سيثير ضحكات حقيقية من القلوب.

مع آلان ديلون إذاً ومع "زومبي" جارموش سينطلق المهرجان هذه الليلة مستبقاً موعده السنوي بيوم بسبب الإنتخابات الأوروبية كما أشرنا في رسالة سابقة. طبعاً سنعود لاحقاً الى العروض وأفلامها وأصحابها ولا سيما الى الكبار من بينهم من أمثال تيرنس مالك وكين لوتش والأخوين داردين وبيدرو المودوفار وماركو بيلوكيو وكوينتن تارانتينو... وغيرهم من الذين سيتنافسون بقوة كما تشير المعلومات على السعفة الذهبية. غير أن ما يمكننا التوقف عنده هنا كتمهيد للحديث اللاحق عن ذلك كله، إنما هو ارتفاع منسوب الحضور العربي بشتى أشكاله. فالحال أننا إذا كنا قد تساءلنا دائماً بقدر كبير من الأسى والحنين عما إذا كنا نحن العرب سنشهد ذات عام عودة لكثافة الحضور العربي في "كان" تماثل ما كان عليه الأمر في دورة العام 1997 التي كانت وعن حق "دورة يوسف شاهين"، حيث في ركاب حضور فنان السينما العربية الكبير ومشاركة فيلمه "المصير" في المسابقة الرسمية ونيل شاهين نفسه "سعفة الخمسينية"، تحولت المدينة الساحلية الفرنسية البديعة الى ما يشبه "المستوطنة العربية" لعشرات الصحافيين والفضوليين وأعداد لا تحصى من الكاميرات التلفزيونية وطواقمها بعدما بعثت بهم صحفهم ومحطاتهم لتغطية الحدث، ما ملأ المقاهي والمطاعم الكانيّة ناهيك عن الفنادق و... حتى الصالات السينمائية، وإن بكثافة أقل – فأهل الإعلام العرب يرتادون كل الأماكن في "كان" ما عدا صالات السينما! -... كل هؤلاء ملأوا المدينة ما أشّر الى مستقبل مهرجانيّ بديع للسينما العربية. ولكن بعد ذلك راح الحضور العربي يتقلص عاماً بعد عام، حتى وإن كانت السينمات العربية لم تكفّ عن الحضور أفلاماً ومبدعين بشكل أو بآخر وبخاصة إثر "الربيع العربي" الذي بدوره كان واعداً قبل أن يخيّب الآمال هو الآخر.

المهم اليوم ان دورة هذا العام تشهد ومنذ يوم الإفتتاح حضوراً عربياً كبيراً في المجالين: من ناحية الأفلام المشاركة، في المسابقة الرسمية (الفلسطيني إيليا سليمان في جديده "لا شك أنها الجنة" والتونسي عبد اللطيف قشيش في فرنسيّه الجديد "مكتوب يا حبي")، ناهيك بنحو نصف دزينة من أفلام تحمل تواقيع عربية ربما لم يحن اليوم الأوان للتعرف إليها بعد؛ ومن ناحية ثانية من خلال حضور اللبنانية نادين لبكي كرئيسة لمحكمي تظاهرة "نظرة ما"، أو الحضور الذي يؤمّنه عشرات الصحفيين والسينمائيين الذين بدأوا يتدفقون على الكروازيت، وبالتأكيد سيعرف علاء كركوتي مؤسس "مركز السينما العربية" كيف يجمعهم بعد أيام قليلة ليعلن أسماء الأفلام والسينمائيين الفائزين بجائزة النقاد لهذا العام. طبعاً لا نتوقع لكل هذا الحضور ان يكون مشابهاً لما حصل في عام يوسف شاهين... لكنه سيبدو متلائماً مع إيقاظ آلان ديلون من سباته... إن لم نقل مع يقظة الموتى في فيلم جيم جارموش.