البـابا ناعيا الكاردينال: كان صـانعًا حازمًا للسـلام في لبـنان

بكركي تغصّ بالمعزين بصفير... والاستعدادات للوداع الأخير مستمرة

(الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

عشية نقل جثمان البطريرك الراحل الكاردينال نصرالله بطرس صفير الى بكركي اليوم (الاربعاء) استعدادا لمراسم دفنه الخميس، نوابا ووزراء وسفراء وشخصيات ووفودا سياسية وحزبية وروحية. فيما تتواصل الاستعدادات للوداع الأخير في الخامسة من عصر الخميس في باحة الصرح البطريركي في بكركي.


وأعلن المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض "أن جثمان الكاردينال صفير سينقل اليوم (الاربعاء) الى داخل الصرح البطريركي في العاشرة صباحاً حيث يرأس البطريرك الراعي صلاة وضع البخور في الكنيسة ليسجى بعدها الجثمان على أن تتواصل الصلوات والقداديس طوال النهار وحتى منتصف الليل"، وقال: "سيتم نقل الجثمان يوم الخميس من الكنيسة الى الباحة الخارجية حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر ليرأس البطريرك الراعي الجنازة عند الخامسة". وأكد أنه "سيكون هناك حضور رسمي ودولي ومن المرجح أن يشارك الرؤساء الثلاثة في مراسم الدفن. وتم تجهيز 8000 كرسي لاستقبال الوافدين".

المعزون

وقدّم الرئيس السابق اميل لحود والنائب السابق اميل اميل لحود التعازي بالكاردينال صفير، وخرج من دون الإدلاء بتصريح.

كما حضر معزياً بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني على رأس وفد من المطارنة والكهنة. وقال: "الكاردينال صفير هو خسارة للبنان وللمسيحيين في الشرق، وكرس وجمع حياته للبنان ونأمل ان يجمع اللبنانيين جميعا بعد رحيله، على مختلف طوائفهم على محبة وخدمة لبنان".

المفتي دريان: كان مؤتمنا على القضايا الوطنية

واستقبل البطريرك الراعي، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من المفتين ورؤساء المحاكم الشرعية وقضاة الشرع ومديري المرافق في المؤسسات التابعة لدار الفتوى والعلماء لتقديم واجب التعزية. وقال دريان: "غبطة البطريرك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان انطوت وكنا معه دائما في خط الحفاظ على السلم الاهلي في لبنان وعلى وحدة البلد واللبنانيين. كان رائدا في مجال العيش الواحد والمشترك بين اللبنانيين وكان مؤتمنا على القضايا الوطنية. فترة تاريخية زاهية تواكب فيها البطريرك صفير مع سماحة مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد وقد كنت يومها امينا للسر لمفتي الجمهورية وقد تعرفت على البطريرك صفير عن كثب وعلى رؤياه الوطنية الجامعة وسيبقى منهج البطريرك صفير بين احبائه وبين اللبنانيين جميعا. واسأل الله ان ينعم على بلدنا الحبيب لبنان بالاستقرار والامن والازدهار وان يتخطى هذا البلد العزيز على قلوبنا كل ازماته الاقتصادية والمالية بفضل حكمة المسؤولين فيه وتعاونهم مع بعضهم من اجل ايجاد الحلول للخروج من هذه الازمات".

الشيخ حسن: أسدى لوطنه أجل الخدمات

كما قدم التعازي شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن على رأس وفد كبير. ووصف الشيخ حسن الراحل "من الكبار الذين أسدوا لوطنهم أجل الخدمات وساروا بها الى أسمى الغايات"، آملا ان "يبقى لبنان كما أراده الراحل وطن المحبة والالفة والتسامح والمصالحة والعيش الواحد".

المجلس الاسلامي الشيعي: لعب دورا كبيرا في تاريخ لبنان

كذلك قدم التعازي وفد من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى برئاسة نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان على رأس وفد كبير. وقال الخطيب: "جئنا الى هذا الصرح الكريم لنشارك اخوتنا من الطائفة المارونية الكريمة بحزنهم وألمهم على فقدان رجل من ابرز رجالاتهم الروحية الذي لعب دورا كبيرا في تاريخ لبنان".

المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك: كان أمانة

ومن المعزين ايضا وفد المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك برئاسة الوزير السابق ميشال فرعون الذي قال: "لا نعتبر هذه الزيارة لصرح بكركي باسمنا واسم المجلس الاعلى للروم الكاثوليك زيارة واجب او تعاز بقدر ما ان الخسارة تعنينا وتعني جميع اللبنانيين مسيحيين من جميع المذاهب ومسلمين. وهذا الصرح هو وطني بامتياز والبطريرك صفير كان امانة ورمزا وأرزة بالقضايا الروحية والوطنية وكان الهاما بالمحطات الصعبة وبثورة الارز وسيبقى الهاما في هذه المرحلة الدقيقة وفي المستقبل".

الكتائب: كان أباً لكل المقاومين بوجه الاحتلال السوري

وزار رئيس "الكتائب" النائب سامي الجميّل على رأس وفد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب، بكركي لتقديم واجب العزاء.

وقال الجميل: "اردنا ان نعزي البطريرك الراعي بوفاة سيدنا البطريرك صفير الذي هو بالنسبة لنا ايقونة، وهو رمز كبير فقد تصرف معنا كأب في حزب الكتائب".

ووصف الجميّل الكاردينال صفير بأنه كان "أباً لكلّ المناضلين والمقاومين بوجه الاحتلال السوري بفترة الوصاية السورية، واليوم من اقل الواجب ان نقوم بواجبنا تجاهه وان نكون شهوداً على نضاله وأخلاقه وعلى "الكاريزما" التي كان لها دور كبير لتحقيق الاستقلال الثاني".

واضاف: "لقد كان بالنسبة لنا رمزاً كبيراً وملجأ بالاوقات الصعبة ولا بد لنا في هذا النهار ان نصلي له".

وختم: "هذه آخر تحية سنؤديها لسيدنا بهذين اليومين المقبلين اما وعدنا له فهو ان نستمرّ وندافع عن الثوابت التي أرساها، كما نعده بأن نبقى على خطاه، اي ألا نساوم وان نقول الحقيقة ونضحي بأنفسنا من أجل لبنان، فهذه المبادئ تعلمناها من حزبنا وتعلمناها منه، كذلك نعده ايضاً ان نكون اوفياء للقضية والروحية التي تمتع بها البطريرك صفير. ولهذا السبب نحن مستمرون بالنضال كما مستمرون بالعمل من اجل المبادئ التي على اساسها بُني لبنان".

كرامي: لعب دورا اساسيا في الذهاب الى اتفاق الطائف

وزار بكركي ايضا للتعزية النائب فيصل كرامي، الذي قال: "تربطنا بهذا الصرح الوطني الكبير علاقة تاريخية وثوابت قامت على الوطنية، أكان مع الكاردينال الراحل او الكاردينال الراعي. واليوم جئنا لنؤكد الثوابت الاساسية التاريخية الوثيقة والعميقة المبنية على أمرين اساسيين كانا يجمعاننا بالكاردينال صفير، وهما اتفاق الطائف والتاريخ سيذكر الكاردينال صفير بالخير لانه بالفعل لعب دورا اساسيا في انهاء الحرب الاهلية والذهاب الى اتفاق الطائف، والامر الثاني هو موضوع كسر الحواجز والحفاظ على الوحدة الوطنية والمطالبة دائما بالعيش المشترك. لبنان خسر اليوم رجلا صلبا كان يؤمن بلبنان وطنا نهائيا لجميع ابنائه، وان شاء الله المسيرة مستمرة مع الكاردينال الراعي".

وزارت رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب بهية الحريري الصرح، وقدمت واجب العزاء للكاردينال الراعي.

... والشامسي ينقل تعازي القيادة الاماراتية

ومن المعزين ايضا، سفير الامارات حمد سعيد الشامسي الذي قال: "تشرفت بنقل تعازي القيادة الاماراتية والشعب الاماراتي الى البطريرك بفقيد لبنان الدولة العربية الاسلامية والمسيحية. فالبطريرك صفير من أهم الشخصيات التي مرت بتاريخ لبنان وهو رجل الاعتدال التسامح والمحبة. في الحقيقة سفارة الامارات، في عام التسامح كان البطريرك صفير هي الشخصية الوحيدة التي كانت ستكرم بدرع عام التسامح التي خصصته سفارة الامارات في بيروت لشخصية معتدلة حكيمة وطنية ولكن القدر كان التكريم بتاريخ 26 رمضان ولكن الله اخذ امانته".

أضاف: "نعزي الشعب اللبناني والعالم العربي الاسلامي والمسيحي وأنفسنا بهذا الفقيد وهذا الرجل الذي سخر حياته للبنان وخدمة القضايا العربية".

فيروزنيا: كان له دور كبير في تاريخ لبنان المعاصر

ومن المعزين ايضا السفير الايراني جلال فيروزنيا الذي قال: "باسمي وباسم الجمهورية الاسلامية الايرانية أتقدم من لبنان الشقيق ومن بطريركية انطاكية وسائر المشرق الكاردينال الراعي بأسمى آيات العزاء لرحيل صاحب الغبطة نصر الله صفير".

أضاف: "لقد كان الراحل الكبير شخصية مرموقة وله دور كبير في تاريخ لبنان المعاصر، وعلاقتنا به امتدت على مدى عقود من خلال التواصل المباشر مع الوفود والشخصيات السياسية والدينية الايرانية التي زارت لبنان في مختلف المراحل الماضية، وأكدت مع غبطته ان الارث الثقافي والحوار الديني والحضاري هو الجسر المعنوي الذي يؤمن تلاقي شعوب هذه المنطقة على الخير والمحبة والتكامل".

وختم: "نشد على اياديكم في هذا المصاب الاليم، آملين لهذا الصرح الكريم التوفيق والسداد الدائمين في خدمة الاهداف الانسانية النبيلة".

زاسبكين باسم بوتين: فقدنا العملاق الروحي

وقدم السفير الروسي الكسندر زاسبكين التعازي باسم الرئيس الروسي فلايدمير بوتين والدولة والشعب الروسي وقال: "فقدنا العملاق الروحي والشخصية البارزة ونحن في روسيا نعرف جيدا غبطة البطريرك صفير من عشرات السنين وكانت نشاطاته لا تتجزأ من تاريخ لبنان المعاصر، وكنا دائما نتابع حكمة هذه الشخصية البارزة، واليوم نحن في حزن. وفي هذه المناسبة الاليمة نتمنى للدولة والشعب اللبناني كل الخير والتوفيق والسيادة والاستقلال والرفاهية، كما كان يسعى اليها دائما غبطة البطريرك صفير".

كما زار معزيا وفد من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، الذي قال: "الوحيد الذي رفض ان يذهب الى دمشق، وكان يقول: ما الذي تغير لأذهب؟ لن اذهب إلا ورعيتي معي. وايضا: قلنا ما قلناه، ليس لسورية حلفاء في لبنان، بل لسورية في لبنان عملاء. الوحيد الذي بقي يردد في كل عظة رفض اي وجود غير لبناني في لبنان. لم يهادن، لم يساوم، لم يتردد، لم يتراجع. حتى ان موقفه من سلاح المقاومة كان واضحا برفض اي بندقية خارج الشرعية. همه الكبير كان وحدة الكلمة عند رعيته، حاول مرارا وتكرارا ان يجمع السياسيين عنده من اجل توحيد الكلمة فنجح حينا ولم يوفق حينا آخر".

وأكد انه "كان على مسافة واحدة من الزعماء المسيحيين كلهم، كان رجل تسامح حتى مع الذين اخطأوا بحقه وأساؤوا اليه من جميع الفئات، لم يحقد على احد، والعكس صحيح كان على مبدأ "المسامح كريم. وكلهم اولادي، ويجب ان أتحملهم وان أسامحهم".

ريفي: هو ودم الشهيد الحريري اخرجوا الوصاية السورية

وزار بكركي ايضا الوزير السابق اشرف ريفي الذي قال: "الكبار دائما يرحلون بكبر، نودع اليوم ويودع لبنان شخصية وطنية كبيرة جدا لعبت دورا مهما جدا في تاريخ هذا الوطن، تعود هذا الصرح على الكبار واليوم نودع كبيرا. عرفناه كيف هو ودم الشهيد الكبير رفيق الحريري اخرجوا الوصاية السورية من لبنان. نحن اليوم بحاجة الى الكبار كالبطريرك صفير لاخراج الوصاية الايرانية من لبنان، هذا البلد لن يقوم الا اذا كان حرا سيدا ومستقلا كما كان يقول الراحل الكبير، ونحن على أمل ان سيد الصرح سيقوم بلعب هذا الدور الوطني القادم ان شاء الله".

"أمل" باسم بري: فقدنا ركنا كبيرا من اركان الوحدة الوطنية

ومن المعزين أيضاً، مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، السفير السوري علي عبد الكريم علي، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة "امل" الشيخ حسن المصري، على رأس وفد من أعضاء المكتب السياسي. وقال المصري: "فقد لبنان ركنا كبيرا من اركان وحدته الوطنية وعيشه المشترك والاخوة بين جميع اللبنانيين. الكاردينال صفير ليس خسارة للمسيحيين وللموارنة فقط إنما هو خسارة لبنانية وطنية عامة للمسلمين قبل المسيحيين، لما كان يمثل من ضمير حي للمواطن اللبناني وللارادة والاهداف اللبنانية السامية. نحن باسم حركة امل قدمنا الى صاحب الغبطة التعازي باسم الرئيس نبيه بري، لأن هذا الموضوع يعنينا بالصميم، فنحن افتقدنا قائدنا الامام موسى الصدر الشريك الاساسي للكاردينال صفير اللذين كانا يعملان كل من موقعه، وان تفاوتت الازمنة بينهما، من اجل عيش مشترك ووحدة وطنية جامعة تجمع اللبنانيين في منطقة واحدة، وهمهما كان الحفاظ على لبنان وغايتهما الاساسية المواطن وعيشه بكرامة، وهذا ما نحاول أن نجعله حقيقة في لبنان بتوجيهات من دولة الرئيس بري، لمفاصل العمل الحركي، سواء اكان في الوزارة أم في المجلس النيابي، لان لبنان يستأهل منا كل خير. رحم الله الكاردينال صفير وعوضنا عنه بهذه القامة الوطنية، البطريرك الراعي".

شخصيات دينية وسياسية تنعى الكاردينال

وتلقى البطريرك الراعي برقيات التعزية المعبرة عن الحزن الشديد على فقدان الكاردينال صفير، ابرزها من البابا فرنسيس الذي كتب في برقية التعزية: "رجل حرٌّ وشجاع، قام الكاردينال صفير برسالته في إطار طُبع بالاضطرابات، وكان صانعًا حازمًا للقاء والسلام والمصالحة. مدافع غيور عن سيادة واستقلال بلده سيبقى شخصية عظيمة في تاريخ لبنان". وأكد أنه تلقى بحزن نبأ وفاة البطريرك الماروني السابق.

ونعى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر الكاردينال صفير، وقال في بيان: "افتقدنا قامة وطنية وضعت لبنان في قلب اهتمامات العالم الخارجي وأرست دعائم كينونته في الحفاظ عليه وطناً ضمّ كل الأطياف تواقا إلى السلام والاستقرار".

وأضاف: "يعتبر الكاردينال صفير رائد المصالحة التي أرادها في المدى الوطني عموما وفي البيت المسيحي الماروني أيضا. برحيله يفتقد لبنان قطبا مسيحيا كان هاجسه الأول والأخير الحفاظ على الكينونة اللبنانية الفريدة القائمة على العيش الواحد وعلى الدور الرسالي لبلد الأرز الذي كانت ولا تزال بكركي بصرحها العريق منبرا عريقا له".

كذلك ابرق مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي وزير المال السابق جهاد أزعور إلى البطريرك الراعي معزياً . واعتبر أن البطريرك صفير "شكّل رمزاً مارونياً ومسيحياً ووطنياً"، سيبقى في ذاكرة اللبنانيين "عنواناً لمقاومة كلّ محاولة خارجية لوضع اليد على لبنان، وكلّ جنوح نحو الطغيان والقمع وخنق الحريات". وذكّر بأن الراحل، "بصلابته دفاعاً عن مبادىء الحرية، وعن الثوابت الوطنية التاريخية، ساهم في إرساء المصالحة الوطنية، وألهَمَ نضال شعبنا وصولاً إلى تحقيق الاستقلال الثاني".

وعزى رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في دولة فلسطين رمزي خوري، مشيرا إلى أن "صفير قد رحل إلى جوار ربه، بعد حياة حافلة بالمواقف الإنسانية المشرفة، والعمل الدؤوب من أجل إحلال وبناء السلم الأهلي بين أبناء الوطن، ودفاعه المبدئي عن القضية الفلسطينية".