خامنئي لا يرى صعوبة في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع "قنبلة"

بوتين يحذر إيران: لسنا إطفائيين

يراقب بزوغ الفجر على حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" (أ ب)
طهران، واشنطن – أ ب، رويترز، أ ف ب |

جمّدت طهران رسمياً قيوداً التزمتها في إطار الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، متعهدة إلحاق هزيمة بواشنطن وتل أبيب. في الوقت ذاته، لمّح المرشد الإيراني علي خامنئي إلى أن بلاده لن تواجه صعوبة في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يمكّنها من صنع قنبلة ذرية.


وفي موقف لافت، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "من الملائم أكثر" لطهران "الامتناع عن الانسحاب من الاتفاق النووي، على رغم كل شيء". وأضاف: "دعمنا باستمرار الاتفاق، ونأسف لكونه في صدد الاضمحلال". وأشار إلى أن "روسيا ليست فريق إطفائيين. ولا يمكننا أن ننقذ كل شيء، خصوصاً حين لا يكون الأمر مرتبطاً بالكامل بنا".

وبعد يوم على تأكيد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في سوتشي أن بلاده "لا تسعى إلى حرب مع إيران"، اتهم الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف واشنطن بـ "استفزاز" طهران. وأسِف لـ "القرارات التي تتخذها إيران"، مستدركا أنها "لا تتخذها طوعاً، بل رداً على ضغط". وتابع: "صعب الكلام عن ضمانات: هناك ميل واضح نحو مواصلة التصعيد".

وأرسلت الولايات المتحدة إلى المنطقة حاملة طائرات وسفينة هجومية برمائية وقاذفات استراتيجية من طراز "بي-52" وبطاريات صواريخ من طراز "باتريوت"، لمواجهة "تهديدات جدية" تشكّلها إيران وميليشيات موالية لها، على القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

لكن وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي شدد على أن بلاده "ستخرج من هذا الامتحان الحساس مرفوعة الرأس، كما فعلت سابقاً، مستندة إلى تصميمها وعزيمة شعبها وقدرات قواتها المسلحة وحكومتها". وأضاف: "لدى إيران أعلى مستويات الاستعداد العسكري الدفاعي، لمواجهة أي نوع من التهديد والمطالب المبالغ فيها. الشعب الإيراني سيهزم التحالف الأميركي - الصهيوني".

في الوقت ذاته، نقلت وكالة "رويترز" عن قيادي إيراني قوله إن بلاده مستعدة لكل السيناريوات، من "المواجهة إلى الديبلوماسية"، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحمّل حرباً أخرى في المنطقة. وحذر من "عواقب لا يمكن تصوّرها" لأي نزاع في المنطقة.

جاء ذلك بعدما ذكر خامنئي الثلثاء أن طهران وواشنطن "لا تسعيان إلى حرب". ورأى أن الأميركيين "يدركون أن ذلك لن يكون في مصلحتهم"، مشدداً على أن "الشعب الإيراني اختار طريق المقاومة". ورأى في التفاوض مع الولايات المتحدة "سماً قاتلاً"، معتبراً أن الأميركيين يريدون ان ينتزعوا من إيران ترسانتها الصاروخية و"عمقها الاستراتيجي" في المنطقة.

وكان لافتاً أن خامنئي قال إن "تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة هو الأكثر صعوبة"، وزاد: "المراحل التالية أكثر سهولة".

ويتيح الاتفاق النووي لطهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المئة، وهذه تقلّ كثيراً عن نسبة 90 في المئة الضرورية لصنع قنبلة ذرية. لكن طهران حذرت من أنها ستخصّب اليورانيوم بنسبة أعلى، خلال 60 يوماً إذا لم تستطع أوروبا حماية اقتصادها من العقوبات الأميركية، علماً أن ايران خصّبت اليورانيوم بنسبة 20 في المئة قبل إبرام الاتفاق النووي.

في السياق ذاته، أعلن مسؤول في المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن بلاده جمّدت رسمياً قيوداً التزمتها بموجب الاتفاق، استجابة لأمر من مجلس الأمن القومي الإيراني.

إلى ذلك، شكا أعضاء في الكونغرس الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تطلعهم على ما يكفي من المعلومات في شأن إيران.

وقال السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام: "إننا جميعاً نقبع في الظلام". وطلبت الرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي تقديم إفادة لأعضاء المجلس، لكن مساعداً ذكر أن الإدارة لم توافق بعد.

وقال السيناتور بوب مينينديز، أبرز الأعضاء الديموقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: "إذا كانت إيران هي المسؤولة عن الهجمات على أفراد قواتنا المتمركزين في المنطقة، أو أيّ من أصول الأمن القومي الخاصة بنا، علينا الردّ في شكل ملائم وبطريقة تردع وتمنع مزيداً من الهجمات".

وحرص الجيش الأميركي على تأكيد مخاوفه حيال تهديدات وشيكة من الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

جاء ذلك بعدما قال الجنرال البريطاني كريس غيكا، نائب قائد قوات التحالف للتخطيط الاستراتيجي والمعلومات، لمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية من بغداد عبر دائرة مغلقة، إن "التهديد الذي تمثّله القوات الموالية لإيران في العراق وسورية لم يتصاعد. لم نلاحظ أيّ تغيير لجهة الظروف أو بالنسبة إلى انتشار الحشد الشعبي".

وسُئل الجنرال البريطاني مرات عن التناقض بين ما يقوله وخطاب الإدارة الأميركية، فأجاب: "مهمتنا تقضي بالتغلّب على تنظيم داعش. إيران ليست مدرجة في الأوامر التي تلقيتها ولا في التعليمات ولا في أي وثيقة إدارية".

واعتبر ناطق باسم القيادة المركزية الأميركية أن تصريحات غيكا "تتعارض مع التهديدات الموثوق بها والمحدّدة المتوافرة لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية وحلفائها، في ما يتعلّق بالقوات المدعومة من إيران في المنطقة". وأضاف أن "القيادة المركزية الأميركية، بالتنسيق مع عملية العزم الصلب، رفعت مستوى التأهب لجميع العناصر الملحقين لدى العملية في العراق وسورية".

إلى ذلك، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دعمه موقف ترامب في مواجهة "العدوان الإيراني".