شعبية "الإخوان المسلمين"

أحمد الحناكي |

أقامت الحكومة التركية يوم الأحد الماضي، مأدبة إفطار في مدينة إسطنبول، بمشاركة ما يزيد عن 500 شخصية من أعضاء "الإخوان" في مصر والعالم، وفق ما ذكرت وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية.


وقال الأمين العام لجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر محمود حسين في كلمة افتتح فيها المناسبة، إن الإدارة الأميركية "لم تُقدّم أيّ مسوّغات قانونية أو سياسية" لوضع "الإخوان" على قوائم الإرهاب. وزعم أن التحرّك الأميركي تجاه الجماعة جاء "للتغطية" على بدء الاستعدادات لتنفيذ ما يسمى "صفقة القرن" التي قال إنها تعدُّ "النكبة الجديدة".

شارك في الإفطار السنوي، العديد من القيادات العربية والتركية، من بينهم: نائب رئيس حزب "العدالة والتنمية" التركي ياسين أقطاي، وعضو البرلمان اليمني حميد الأحمر، ومراقب جماعة "الإخوان" في سورية محمد حكمت، ورئيس حركة "حماس" في الخارج ماهر أبو جواد.

نستنبط من الخبر أعلاه، أمرين اثنين، أوّلهما: العلاقة الوثيقة التي تربط بين حزب "العدالة والتنمية" وجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر على وجه الخصوص، وثانيهما: استخدام "الإخوان" ورقة فلسطين أو ورقة العداء لأميركا، استقطاباً لمناهضي السجل الأميركي الأسود في المنطقة.

لو سئلت كمراقب عن رأيي في وضع أميركا جماعة "الإخوان المسلمين" على قوائم الإرهاب، لما أبديت اكتراثاً. فمن حيث المبدأ، إن أي قرار أميركي يخص عالمنا العربي أو الإسلامي أو حتى أي منطقة في العالم، غير أميركا، يجب أن نتمعّنه بدقة ونمحّصه درساً وبحثاً؛ فالأميركيين لا يهرولون عبثاً، وهذا الأمر ينطبق على ما يقومون به تجاه "الإخوان" أو غيرهم. فالمصلحة الأميركية، هي أولاً وعاشراً السبب الرئيس، ثم بعد ذلك تأتي مصلحة الأصدقاء، أو الحلفاء، أو الشركاء، أو من يدور في فلك الأميركيين حتى وإن وهنت درجته.

ربما كان الأمين العام لـ "إخوان" مصر محمود حسين مصيباً في أن تحرك أميركا تجاه "الجماعة"، يهدف إلى التغطية على ما وصفه بـ "النكبة الجديدة" أو ما سماه "صفقة القرن"، التي لا أعرف تفاصيلها، والتي لا أتوقع أن تُنبئ الفلسطينيين أو العرب بأي خير. غير أن كونه مصيباً، لا يعني أن الموضوع ينتهي عند هذا الحد. فهل أن وضع أميركا "الإخوان" في سلة الإرهاب أو عدمه، يحسم لدى العالم فضيلة "الجماعة" أو سوئها؟ وهل أن القضية الفلسطينية صامدة إلى الآن بسبب "الإخوان"؟، أم لأنها تزدهر وتنمو في وجدان أبنائها وفي قلوب كثير من العرب أو غير العرب، من المسلمين والمسيحيين، أو الشعوب المحبة للعدل والسلام؟

يتصور "الإخوان" أنهم حتى الآن يدغدغون المشاعر العاطفية، ويستنهضون الحمية الدينية كما كانوا يفعلون في السابق، منتهجين أساليب كثيرة من التلفيق والتزوير، متناسين أو متجاهلين، أو لعلهم يجهلون، أن الجيل الحاضر لا يمكن خداعه بعبارات براقة كما كانت الحال أيام الجيل الذي سبقه. فالعصر اختلف، والمتطلبات اختلفت، كما أن المنطق واستخدام العقل، يجبران "الإخوان"، أو غيرهم من الحركات المتطرفة، أن يتنحوا ويخرجوا من الساحة السياسية، لأنهم ما زالوا يعيشون في عقلية قرون سابقة.

بالنسبة إلى الموقف التركي، فهو موقف انتهازي، تدفع إليه مصالح الأتراك، مستفيدين من المال القطري ومن بقايا شعبية "الإخوان" التي لم تعد كالسابق، والتي تسارع انهيارها منذ بدأت الدول الخليجية، ومصر، تنتبه إلى خطورتها على الحياة الاجتماعية وعلى الأمن، وتيقنت من طموحها الجشع إلى السلطة. على أن الرعاية التركية تكاد تنحصر بسبب شخص أردوغان وبهدف سياسي وانتخابي صرف. ولعل سقوط مرشح حزب "العدالة والتنمية" (حزب الرئيس أردوغان) علي بن علي يلدرم في الانتخابات الأخيرة أمام مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو، شكّل لطمة قوية للحزب الإسلامي، وأثبت انخفاض شعبيته. وصحيح أن ضغوط أردوغان ونظامه أدت إلى إعادة الانتخابات، غير أنه فقد بذلك جزءاً من مناصريه، الذين يرفضون انتهاك الديموقراطية. وهناك نوايا لدى بعض الأحزاب المعارضة الصغيرة، بأن ترشّح أكرم أوغلو احتجاجاً على إعادة الانتخابات.

@abofares1