المسكوت عنه في تصنيف أميركا «الإخوان» جماعة إرهابية

منير أديب |

حركة "الإخوان المسلمين" لها من العمر أكثر من 90 عاماً. وضع بذرتها الأولى المؤسس الأول حسن البنا في محافظة الإسماعيلية في آذار (مارس) 1928. ومنذ تأسيس «الجماعة» في هذا الوقت، لم يتغير لونها الذي أدماه «البنا» بالدماء، عندما قرر تدشين النظام الخاص أو الذراع العسكرية بعد 10 سنوات من تاريخ التأسيس، وتحديدًا في أواخر العام 1939، تزامناً مع رسالة المؤتمر الخامس، التي ألمح فيها إلى وضعية تنظيمه «القوي» وهو ما يستلزم معه استخدام القوة، وقال حينها: «سوف نستخدم القوة حينما لا يُجدي غيرها».


وعلى رغم أن قرار إطلاق حسن البنا الذراع العسكرية للجماعة تأخر عشر سنوات، لكنه ارتبط في الوقت ذاته بشعور المؤسس الأول بقوة جماعته من الناحية العددية، وتمكنه من ربط الأتباع والحواريين والجنود، كما كان يُحب أن يُلقبهم، بأفكاره الداعية بطبيعة الحال إلى العنف. ومنذ ذلك الوقت، و«الجماعة» تُحرض على العنف اللفظي والسياسي والسلوكي، فضلًا عن كونها تورطت في استخدام العنف الجنائي، عندما قتلت محمود فهمي النقراشي، رئيس وزراء مصر والمكلف بحقيبة وزارة الداخلية، كما قتلت القاضي أحمد الخازندار في العام 1948، فضلًا عن قيامها بعشرات العمليات المسلحة.

يمكن الحكم على علاقة «الإخوان» بالعنف، على أنها لم تكن علاقة استثنائية، كما أنها لم تكن حديثة، إنما قديمة قدم «التنظيم». وعلى رغم ذلك، لم تذهب الولايات المتحدة الأميركية إلى وضع «الجماعة» على قوائم المنظمات الأجنبية الإرهابية، لأسباب قد تكون مرتبطة بإرادة واشنطن الغائبة عن مثل هذا التصنيف.

ثمة أسباب عدة يمكن من خلالها فهم أبعاد وضع «التنظيم» على قوائم الإرهاب من عدمه. وعما إذا كانت الولايات المتحدة جادة في هذه الخطوة، بالإضافة إلى أسباب تأخرها عن القيام بهذه الخطوة وما ستسفر عنه في حال صدر قرار التصنيف:

1- للولايات المتحدة مصالح مع جماعات الضغط والتنظيمات الدينية المؤدلجة في منطقة الشرق الأوسط، والتي سبق واستخدمتها من قبل للضغط على الأنظمة السياسية المستقرة بهدف تحقيق مصالحها الشخصية. فعندما تكون المصلحة شخصية، تتجه واشنطن إلى التحالف مع الشيطان، وهنا يظهر أن مصلحتها تكمن في وجود هذه التنظيمات، وليس في اختفائها.

2 - قبل 90 عاماً، استخدمت جماعة "الإخوان المسلمين" العنف بصوره المختلفة ضد المختلفين معها، سواء من أعضاء «التنظيم» مثل السيد فايز، الذي كان مكلفاً إدارة النظام الخاص، أو قائده الحالي عبد الرحمن السندي. علماً أن الأول قتل على خلفية إرسال الثاني علبة من الحلوى في المولد النبوي الشريف. وهنا، تعددت صور العنف الذي مارسته «الجماعة»، إلا أن الإدارة الأميركية تعاملت بسلبية شديدة تجاه وضعها على قوائم الإرهاب، منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

3- لم تقتصر علاقة «الإخوان» بالعنف على الجانب التنظيمي الذي ربط «الجماعة» بجماعات العنف والتطرف كافة، إنما امتدت إلى ما هو أبعد من ذلك، عندما صدّر المنظر الأول للجماعة سيد قطب نظرية «الحاكمية»، التي أصبحت دستورًا لكل جماعات العنف والتطرف في ما بعد. وهنا تبدو خطورة «التنظيم» في كونه الحاضن الفكري لكل جماعات العنف والتطرف.

4- تتعامل واشنطن بشكل براغماتي إزاء مصالحها، التي تراها في وجود جماعات العنف والتطرف والتمرد. وهي في حقيقة الأمر تواجه هذه التنظيمات، لكنها لا تكافحها. وثمة فرق كبير بين المواجهة والمكافحة. إذ أن أميركا ترى مصلحة لها في وجودها وترى خطراً في اختفائها عن المشهد وفق أجندة مصالحها.

5– لن يصدر قرار من الولايات المتحدة الأميركية بوضع «الإخوان» على قوائم المنظمات الإرهابية. لكن واشنطن ترى ضرورة في تهديد "الجماعة" بوضعها على قوائم الإرهاب. وهنا، تمسك واشنطن بأوراق اللعبة في يدها، فربما يرغم التهديد "التنظيم" على مغازلتها، ما يتيح لها استخدام العنف بالشكل الذي يُحقق لها ما تريد، وفق مصلحتها.

6- أخطأت العديد من البلدان العربية في التعامل مع «الإخوان»، إذ شاركت عواصم عربية في احتضان مجموعاتهم وإتاحة العمل السياسي لهم حتى أصبحوا بكامل قوتهم ممثلين في التنظيم الدولي. وهنا تبدو المسؤولية بالتساوي بين الولايات المتحدة، التي لا ترغب في وضع «التنظيم» على قوائم الإرهاب، وبلدان عربية تركتهم ينهضون داخلها، ثم أدركت مؤخرًا خطرهم. ولكن هيهات لمواجهة الخطر بعدما استفحل.

7- سيظل تنظيم "الإخوان المسلمين" موجوداً، حتى تتم مواجهته فكرياً، ذلك أن الخطر الحقيقي لـ "الإخوان" يكمن في أفكار الجماعة – المؤسسة، التي تنجح في تجنيد الآلاف بصورة مستمرة وليس في وجود «التنظيم» ذاته، الذي تتم مواجهته بصورة أمنية – عسكرية. وبالتالي، على الجميع أن يتجه إلى صور مواجهة أكثر نجاعة له.

8- منذ نشأة «التنظيم» وحتى الآن، لا أحد يواجهه سوى العواصم العربية التي أدركت خطره الشديد، ربما بعدما ظهر لها ما ظهر من أفكار «الجماعة» التي تبدو ذات وجهين: وجه دعوي وخيري، ووجه عنيف لا يظهر إلا عند الحاجة، بحيث لا تراه دول كثيرة.

* كاتب مصري.