لودريان الخميس في بيروت ممثلا ماكرون في جنازة "أحد كبار صانعي السلام والمصالحة"

البطريرك صفير يعود الى بكركي... وجثمانه يسجّى 24 ساعة ‏في كنيسة الصرح

جثمان صفير مسجى في كنيسة مستشفى اوتيل ديو قبل نقله إلى بكركي (علي سلطان)
بيروت - "الحياة" |

على وقع موسيقى قوى الأمن الداخلي وعبق البخور الأبيض وزغاريد النسوة ونثر الورود، والعلم اللبناني الذي نُكّس احتراماً، وصل جثمان الكاردينال نصرالله بطرس صفير إلى الصرح البطريكي في بكركي الذي لم يغادره لأكثر من ستين عاماً، قبيل الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم (الاربعاء)، حيث كان في استقباله البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي ولفيف من المطارنة والكهنة فاعليات حزبية وسياسية وآلاف المواطنين من مختلف المناطق اللبنانية، للصلاة على راحة نفسه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه.


ودخل جثمان صفير محمولاً على أكتاف المطارنة، على وقع ترانيم دينية عزفتها ثلة من قوى الامن الداخلي والزغاريد والصلوات وقرع الاجراس حزنا، وأدت له الثلة التحية، وصولاً إلى الكنيسة حيث سُجّي جثمانه على مدى 24 ساعة ‏لإلقاء النظرة الاخيرة عليه، تمهيداً لتشييعه في الخامسة بعد ظهر غد (الخميس) في مأتم رسمي وشعبي حاشد.

ثم رأس البطريرك الراعي صلاة وضع البخور في الكنيسة الداخلية للصرح، على أصوات ترانيم الجوقة الاكليريكية غزير، في حضور وزراء ونواب "القوات اللبنانية"، النائب فريد هيكل الخازن، وفد من الرابطة المارونية برئاسة رئيسها نعمة الله ابي نصر، وفد من المؤسسة المارونية للانتشار برئاسة رئيسها شارل الحاج وعائلة الفقيد.

واعلنت السفارة الفرنسية في بيان، ان "وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لو دريان سيتوجه إلى لبنان يوم غد الخميس، لتمثيل رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، في مراسم جنازة الكاردينال صفير". واشار البيان الى ان "البطريرك صفير كان طوال حياته أحد كبار صانعي السلام والمصالحة في لبنان".

وسيحيي الوزير لودريان "غدا في بكركي صديقا لفرنسا ووطنيا عظيما، دافع بشغف عن استقلال لبنان وسيادته".

الانطلاق من المستشفى

وكان موكب جثمان صفير انطلق من مستشفى اوتيل ديو عند الثامنة صباحاً ووضع في نعش ضخم، صُنع من خشب الزيتون والأرز اللبناني.

وسُجّي نعش البطريرك صفير في كنيسة سيدة الحنان في المستشفى التي غصّت بالمودعين من شخصيات سياسية وطبية ومواطنين.

وأحاط البطريرك الراحل في الكنيسة حيث رفعت الصلوات، راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، النائب البطريركي العام المطران رفيق الورشة ولفيف من الكهنة، الوزير ريشار قيومجيان والنواب: فريد الخازن، شوقي الدكاش، زياد حواط، انطوان حبشي، وهبي قاطيشا، عماد واكيم وبيار ابو عاصي، والنائب السابق فارس سعيد، الياس صفير وعائلة الراحل والطاقم الطبّي في المستشفى حيث القوا النظرة عليه ورفعوا الصلوات.

وفي باحة المستشفى، اجتمع الطاقم الطبّي حيث رفعت الصلوات والترانيم. بالإضافة إلى ذلك احتشد المواطنون عند مدخل المستشفى، فيما وقفت ثلة من قوى الأمن الداخلي عند المدخل وقدّمت التحية لغبطته، وعزفت لحن التعظيم، بعد ذلك شقّ الموكب طريقه وسط التصفيق ونثر الورود متوجّهاً الى بكركي.

موكب الجنازة

وشقّ موكب الجنازة طريقه في منطقة الدورة - نهر الموت، ببطء، حيث اصطف المواطنون وطلاب المدارس على مسلكي الاوتوستراد، لوداعه رافعين الأعلام اللبنانية والسفارة البابوية وصور البطريرك الراحل. واحتشد الناس وطلاب المدارس على أوتوستراد المتن الساحلي لإلقاء تحية الوداع الأخيرة على البطريرك صفير، خلال توجهه من مستشفى "اوتيل ديو" الى بكركي، بدعوة من راعي أبرشية انطلياس المارونية المطران كميل زيدان والبلديات. وأبرز المحطات كانت في برج حمود، الدورة، نهر الموت، الزلقا وجل الديب وصولا الى انطلياس، حيث تجمّع عدد كبير من رعايا واخويات أبرشية انطلياس المارونية، فتوقف الموكب لدقائق ورفعت الصلاة التي رأسها المونسنيور روكز براك قبل الانطلاق باتجاه الضبيه، نهر الكلب وصولا الى كسروان فبكركي.

وفي كل محطة كان الموكب يشقّ طريقه بين المواطنين ببطء من دون توقف وسط نثر الرز والورود، وعلى وقع قرع اجراس الكنائس، وفي ظل انتشار لعناصر قوى الأمن والجيش لتسهيل حركة المرور. وعلى طول الأوتوستراد، ارتفعت الصور واللافتات المودعة والمعبرة عن الحزن بخسارة هذه الهامة الوطنية.

وعند التاسعة والنصف عبر موكب الجثمان نفق نهر الكلب وكان بانتظاره حشد من المواطنين حاملين الاعلام اللبنانية والبابوية وصور البطريرك الراحل، بالاضافة الى اعلام لحزب القوات اللبنانية. وعلقت صورة كبيرة للبطريرك وصور صغيرة، يحملها المواطنون كتبت عليها عبارة "مثله لا يموتون".

وشقّ موكب جثمان صفير طريقه بصعوبة الى بكركي بالتزامن مع انطلاق مسيرة على الاقدام من فؤاد شهاب الى الصرح البطريركي يتقدّمها الوزير قيومجيان ونواب من "القوات".

وعلى الطريق المؤدية الى الصرح، رفعت صور عملاقة للراحل كتب عليها "هوذا أعلى الأرز في لبنان". كما رفعت لافتات وصور على جانبي الطريق كتب عليها "مجد لبنان اعطي له 1920-2019". وعند المدخل الرئيس للصرح رفع قوس نصر حيث استقبل البطريرك الراعي الجثمان قرب تمثال مار مارون.

الوفود المعزية

ولليوم الثالث على التوالي، استقبل البطريرك الراعي وعائلة الراحل المعزين. وقدم وزير الاعلام جمال الجراح واجب العزاء وقال: "نعتبر البطريرك صفير بطريرك الحق والكلمة الحرة وبطريرك الاستقلال الثاني، والذي كان خسارة لكل الوطنيين والاستقلاليين والسياديين في لبنان على مدى حياته . كما هو خسارة كبيرة جدا لكل اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم واديانهم ومذاهبهم لانه سطر تاريخ لبنان بأحرف من ذهب وكتب عليها المعاني الحقيقية للحرية والسيادة والاستقلال والعيش المشترك، وكان دائما كلمة الحق والحكمة والمعرفة والتآخي والسلام".

شدياق باسم كتلة "القوات": لبنانيته كانت طاغية

كما قدم وفد كتلة "القوات اللبنانية" التعازي للبطريرك الراعي، وقالت الوزيرة مي شدياق، باسم الوفد: "مثل هذا اليوم، قلة الكلام اكثر تعبيرا من كثرة الكلام، لاننا جميعنا نتذكر كلمات البطريرك صفير الشهيرة "لقد قلنا ما قلناه". وبالفعل قال ما قاله بالنسبة الى مجد لبنان وقيامته التي عشناها سويا بالنسبة الى الصمود الى التضحية والى الصلابة".

وتابعت: "البطريرك صفير قامة، التاريخ سيذكرها وقل وجودها. ونحن وفد من كتلة "القوات" افراد وعناصر ونواب ووزراء، اقل ما يمكن ان نفعله، هو ان نقدم التحية. ولا استطيع ان اقول ما هو الشعور عندما كنا نستمد القوة من غبطة البطريرك، واليوم رأيناه مسجى في الكنيسة الصغيرة".

وعن دلالة المشاركة الكثيفة لـ"القوات" اليوم، قالت شدياق: "هو بطريرك لبنان ونحن نكنّ كل المحبة للبطريرك الراعي، ولكن البطريرك صفير هو بطريرك الاستقلال الثاني واكبنا في مرحلة شديدة الصعوبة وكان بطريرك التسامح بالرغم من كل ما تعرض له في الاوقات العصيبة، بقي صامداً على موقفه. وهناك من قدّم أمس واجب العزاء كان هو يفضّل لو لم يراهم هنا. ولبنانيته هي التي كانت طاغية، هو يشكل رمز مسيحيي الشرق وصمودهم في هذه المنطقة من العالم بتواضعه، بمحبته للأرض. كانت بساطته وتواضعه اكبر رمز بالنسبة للبنانيين جميعا وبالنسبة لمسيحيي الشرق".

وقال النائب ابراهيم كنعان بعد تقديم التعزية: "الحزن كبير والكل يفتقده، وخصوصا في المراحل الصعبة التي مر بها لبنان وسمعنا فيها كلام الراحل الكبير البطريرك صفير، عن لبنان الحر المستقل السيد، لبنان القيم الوطنية الكبيرة".

وأضاف: "كما قال الجميع، صار عندنا قديس يشفع فينا وفي موارنة لبنان وكل اللبنانيين".

ميقاتي: لبناني اصيل

وقدّم الرئيس نجيب ميقاتي التعزية على رأس وفد من "تيار العزم"، في حضور عضوي "كتلة الوسط المستقل" النائبين نقولا نحاس وعلي درويش والوزير السابق وليد الداعوق وتوفيق سلطان وخلدون الشريف. وقال ميقاتي: "كانت تربطني بالبطريرك صفير علاقة متينة، وتعاونا لفترة زمنية طويلة. هو بكلمتين لبناني أصيل، وخلال كل المراحل التي تعاونا فيها، كان دائما ثابتا على موقفه وأصالته ووطنيته. ولا بد أيضا أن أقدر أمرا آخر لديه هو تداول السلطة وقبوله التنازل عن سدة البطريركية، في وقت رآه هو مناسبا، ونادرا ما نجد في السياسة اللبنانية والسلوك اللبناني ان يتنازل أحد عن منصبه، وهو تنازل عن طيبة خاطر لانه كان يريد خدمة الطائفة المارونية الكريمة. كما أن خيار السادة المطارنة في انتخاب غبطة البطريرك الراعي كان خير خيار، وهو خير خلف، تابع المسيرة بكل حرص على وطنيته وطائفته كما يدل اسمه".

جعجع: عشت بطريركاً كبيراً ومت بطريركاً أكبر

وزار رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كنيسة سيدة الانتقال وألقى على البطريرك صفير نظرة الوداع، ثم انتقل الى صالون الصرح حيث قدم التعازي للبطريرك الراعي. ووصف هذا اليوم بأنه "يوم الفرح الكبير، لأن البطريرك صفير كان يفضل دائما ان يكون في المكان الذي هو فيه اليوم، ولقد مر على هذه الارض كواجب لا أكثر ولا أقل. وبالنسبة الينا، كل ما حصل حتى الآن، وتجاوب الشعب اللبناني بهذا الشكل، كان نوعا من الشهادة لكل ما يمثله البطريرك صفير من الناحية الروحية والبعد الروحي الذي كان يتحلى به، إذ إن كل حياته كانت حياة تقشف وزهد، مع انه كان يعيش في صلب الحياة، ورغم ذلك بقي ناسكا من الناحية الاخلاقية. والكل يعرف، انطلاقا من هذا الدفق البشري اليوم، استقامته وشفافيته وصدقه".

وأضاف: "سأتوقف عند صفة نفتقدها عند معظم السياسيين اللبنانيين، هي الكرامة والعزة الوطنية. ففي أيام الوصاية السورية، عندما زار بابا روما سورية خلال ولاية الاسد، رفض البطريرك ملاقاته والذهاب الى سورية، ليس لأنه لا يحب زيارة سورية الارض والشعب، بل اعتبر أن نظام الاسد كان ينتقص بشكل كبير من السيادة والكرامة الوطنية، فلم تهن عليه كرامته ولا عزته ليذهب الى سورية في ظل ما كان يقوم به النظام السوري في لبنان. وما حصل يومها كان انتصارا كبيرا لما كان يمثله البطريرك صفير".

وختم جعجع: "اطلب من الله ان يساعد البطريرك الراعي ليكمل سلسلة البطاركة المقاومين، وآخرهم كان البطريرك صفير، فالمسيرة ليست سهلة، وهي التي أوصلتنا الى لبنان الذي نعرفه وستؤدي الى لبنان الذي نريده".

ودوّن جعجع كلمة مؤثرة للبطريرك الراحل في سجل بكركي الذهبي. وكتب، "عشت بطريركاً كبيراً ومت بطريركاً أكبر. لقد كنت حلقة مشرقة في سلسلة البطاركة المقاومين، هكذا كان قنوبين، هكذا كانت بكركي، وهكذا ستبقى".

تيار"المستقبل": بطريرك الرسالة

وقدم وفد من تيار "المستقبل" يتقدمه الأمين العام أحمد الحريري وأعضاء المكتبين السياسي والتنفيذي، التعازي للبطريرك الراعي . وقال الحريري بعد تقديم التعازي: "جئنا لتعزية كل لبنان، والكنيسة المارونية وغبطة البطريرك الراعي، برجل كبير نذر نفسه للبنان ولوحدته وللعيش الواحد فيه".

أضاف: "البطريرك صفير، كان بالنسبة لنا في تيار المستقبل وسيبقى بطريرك الرسالة التي جسدت قيامة دولة لبنان ومثلت ميثاقها واعتدالها، وسيبقى ضميره شعلة الحرية في هذا البلد".

واستذكر كيف أن "البطريرك صفير وقف مع لبنان وسيادته وحريته واستقلاله، قبل استشهاد رفيق الحريري وبعد استشهاده، وكان عنوانا أساسيا لها"، وقال: "الرجال من أمثاله لا يرحلون من ذاكرتنا وتاريخنا ومن المحطات التي مروا بها وحموا بها لبنان، ولا سيما الوجود المسيحي في لبنان".

أضاف: "لبنان من دون مسيحييه لا يساوي شيئا، وكذلك لا يساوي شيئا من دون مسلميه، فهذه الخلطة من التعايش التي نعيشها اليوم هي الوحيدة الحية في هذا الشرق، في ظل ما نراه من تصاعد للعصبيات".

وتابع: "ان الصعاب التي يعاني منها البلد ستمر من دون أن يتأثر بما يحصل حوله، لأننا قطعنا مراحل صعبة جدا منذ العام 2005 إلى اليوم، وتمكنا بالحوار والتوافق واليد الممدودة والنفس الذي يمشي به الرئيس سعد الحريري ان نقطع الكثير من المخاطر التي كان يمكن ان يقع فيها البلد".

وفد فاتيكاني:

ووصل الى بيروت بعد الظهر، عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، آتيا من روما، موفدا من البابا فرنسيس للمشاركة في جنازة البطريرك صفير يوم غد الخميس. وكان في استقباله بصالون الشرف بالمطار السكرتير الاول في السفارة البابوية ايفان سانتوس ممثلا السفير البابوي المونسنيور جوزيف سبيتيري، الدبلوماسي باسل عويدات ممثلا وزارة الخارجية والمغتربين.

وفي المطار اعرب الكاردينال ساندري عن "حزنه العميق لغياب البطريرك صفير"، وقال:"جئت بكثير من الحزن لمرافقة البطريرك صفير في رحلته الاخيرة نحو الراحة الابدية وللصلاة مع الكنيسة المارونية من اجل راحة نفسه وكذلك لنقل حزن البابا فرنسيس لهذه الخسارة".

اضاف: "نحن جميعا وانا شخصيا لدينا ذكرى طيبة جدا عن البطريرك نصر الله صفير الذي كان دائما رجل الكنيسة ورجل الايمان، واذكر بالاخص تواضعه وقد كان رجلا كبيرا يحب لبنان. ان البابا فرنسيس قريب جدا من الكنيسة المارونية ومن الشعب اللبناني وان خسارة البطريرك صفير هي خسارة للكنيسة كما هي خسارة للوطن".

وتابع: "انا اليوم انحني امامه تكريما لروحه ولشخصه وللحياة التي عاشها في خدمة الكنيسة وخدمة لبنان وخدمة السلام والمصالحة".

ومن المطار توجه ساندري الى بكركي لتقديم التعازي للبطريرك الراعي قبل ان ينتقل الى السفارة البابوية في لبنان.

وفد قطري للمشاركة في التشييع

كما وصل وزير الدولة القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، إلى بيروت على رأس وفد، ممثلا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للمشاركة في مراسم جنازة الكاردينال صفير، وتقديم التعازي باسم دولة قطر.

مجلس رؤساء الكنائس في الاردن: خسارة كبيرة لحضورنا العروبي

واستقبل الراعي وفدا من مجلس رؤساء الكنائس في الاردن برئاسة القس فائق حداد ومشاركة وزير الاشغال الاردني سامي هلسة وامين العام للمجلس الاب ابراهيم دبور الذي قال: "إن عشنا فللرب نعيش وان متنا فللرب نموت، فانعشنا وان متنا فللرب نحن".

وتوجه الى البطريرك الراعي: "ببالغ الحزن وبقلوب تؤمن يقينا بترتيب الرب لحياتنا وملء الثقة بعرش النعمة الذي ينظر ويرى ويعاين الكنيسة المجاهدة على ارضنا، وبكامل الثقة برب المجد يسوع المسيح، مخلصنا للقيام من بين الاموات، تلقى اهلكم في الاردن نبأ انتقال مثلث الرحمة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى السماء، حاملين معنا، ايها الاحباء، اصدق التحيات واعمق المواساة وموفور التعزيات من اخوانكم في الاردن، قيادة وشعبا وكنيسة".

وأضاف: "في الحقيقة، كان هذا رجلا بارا وانتقاله هذا خسارة كبيرة للكنيسة المشرقية ولحضورنا العروبي عموما، وشرقنا الغالي يمر بأوقات عصيبة جدا بتاريخه العام وبالحضور المسيحي المشرقي خصوصا".

وتابع: "لا شك ان غيابه عن المشهد قد احدث فراغا ليس من السهل اشغاله. المشهد المسيحي العربي العام ينظر بعين القلق الى مستقبل حضوره في هذا المشرق، وفي الوقت نفسه، ينظر بعين الثقة والحب الى قيادته الكنيسة المشرقية، لتكون السند الداعم والمقوي الفاعل والمرشد الامين والقائد المقدام لشهادئنا المسيحية المشرقية التي تمتد لقرون طويلة خلت".

وفود... وتنكيس الاعلام

ومن المعزين ايضا وفد "منتدى سفراء لبنان" برئاسة السفير فريد سماحة ووفد نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب اندريه شدياق ووفد موسع من جامعة سيدة اللويزة ، وفاعليات سياسية ودينية وعسكرية وحزبية وثقافية ووفود شعبية من مختلف المناطق.

وحدادا على البطريرك صفير، تم تنكيس العلم اللبناني في قصر بعبدا، وفي كل المقار والمؤسسات والدوائر الرسمية.

السفارة التركية

وصدر عن سفارة تركيا في بيروت، البيان الآتي: "لمناسبة وفاة الكاردينال صفير، تلتزم سفارة جمهورية تركيا في بيروت الحداد الوطني الذي أعلنته الحكومة اللبنانية عن طريق تنكيس العلم التركي لمدة يومين، وستغلق السفارة أبوابها يوم الخميس 16 أيار(مايو) 2019.

...والجيش يمنع تحليق الطائرات المسيّرة

وقبيل مراسم تشييع البطريرك صفير، أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، في بيان، أن "في تاريخ 16 / 5 / 2019 تقام مراسم دفن غبطة البطريرك صفير. في هذا الإطار، تحيط قيادة الجيش- مديرية التوجيه وسائل الإعلام والمواطنين علماً بأنه يمنع منعاً باتاً تحليق الطائرات المسيّرة عن بعد فوق مناطق جونية - بكركي – حريصا، وذلك حتى إنتهاء المراسم".

وغرد الرئيس ميشال سليمان عبر "تويتر" بالقول: "ارضنا مقدسة انبتت قديسين ورجال دين ودولة تاريخيين وابطالاً امثال البطريرك صفير والامام موسى الصدر والمفتي حسن خالد وغيرهم ... الى الابد".

أما الوزير السابق اشرف ريفي فدعا "أهلنا من كل المناطق الى المشاركة الشعبية الكثيفة في تشييع البطريرك صفير غدا الخميس في بكركي رافعين الأعلام اللبنانية. كما كان في حياته رمزا للعيش المشترك كذلك في رحيله. فلنودع بطريرك السيادة بما يليق بمقامه الجليل".

ودعت جمعيات تجار الاشرفية – السوديكو – الجميزة جميع التجار إلى الإقفال والتوقف عن العمل يوم الخميس 16 الجاري حداداً على رحيل البطريرك صفير. كما دعت جمعية تجار الشوف بالمشاركة في الحداد، واقفال المحال والمؤسسات التجارية في منطقة الشوف ساحلاً وجبلاً يوم الخميس افساحاً في المجال امام الجميع للمشاركة في صلاة الجناز.