الهند: إغلاق مراكز الاقتراع في اليوم الأخير من الانتخابات التشريعية

مواطنون هنود ينتظرون للادلاء بصوتهم في مركز اقتراع. (أ ب)
نيودلهي - أ ف ب |

اختتمت الهند اليوم الأحد انتخابات تشريعية استمرت 6 أسابيع، هي الأكبر في التاريخ، ومفصلية في تحديد مستقبل أكبر ديموقراطية في العالم من حيث عدد السكان.


وفي ظل انقسام كبير في البلاد، يبرز التساؤل حول ما إذا كان الناخبون سيعيدون انتخاب ناريندرا مودي والقوميين الهندوس، أو سيوصلون إلى السلطة معادلة سياسية تقليدية مكونة من ائتلاف يديره حزب المؤتمر الوطني. ويبدأ فرز الأصوات في 23 أيار (مايو) الجاري.

ويأمل مودي، الذي كان عام 2014 من أوائل الزعماء الشعبويين في العالم الذين يصلون إلى السلطة، في الفوز بولاية ثانية مدتها 5 سنوات.

وحوّل مودي، ابن بائع الشاي في ولاية غوجارات (غرب) و"حزب الشعب الهندي "(بهاراتيا غاناتا) الذي يتزعمه، هذه الانتخابات إلى استفتاء على شخصه، بعد مسيرة سياسية شاقة اعتمد خلالها أسلوب في الحكم يربط السلطة به. وسيطرت على حملته الانتخابية مقاربة أمنية على حساب رسالة النمو الاقتصادي الذي وعد به في حملته الانتخابية الأولى.

ويواجه مودي عدد كبير من الأحزاب المحلية العازمة على إسقاطه، وكذلك "حزب المؤتمر الوطني" الذي يقوده وريث عائلة غاندي، راهول غاندي. ودُعي حوالي 120 مليوناً من أصل 900 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع اليوم الأحد في المرحلة السابعة والأخيرة من الانتخابات التي تجري على قاعدة النظام الفردي الأكثري وعلى دورة واحدة.

وسينتخب هؤلاء 59 نائباً من أصل 543، في دوائر تقع بشكل أساسي في شمال وشرق البلاد، بينها خصوصاً دائرة رئيس الوزراء المنتهية ولايته.

وبسبب المقاييس الجغرافية والسكانية للهند، جرت الانتخابات في منطقة تلو الأخرى منذ 11 نيسان (أبريل) الماضي. ومن البلدات الواقعة في منطقة لاداخ الجبلية المرتفعة مروراً بسهل الغانج وصولاً إلى المدن الكبيرة المكتظة بالسكان وتعاني من التلوث، بلغت نسبة المشاركة 66 في المئة في المراحل السابقة من عملية الاقتراع. وهي نسبة طبيعية في هذه الانتخابات التي تُعتبر مرحلة مهمة بالنسبة للقوة الاقتصادية الثالثة في آسيا.

ونُشرت قوات الأمن بأعداد كبيرة في كالكوتا، التي شهدت مواجهات بين أنصار حزب "بهاراتيا جاناتا" بزعامة مودي ومؤيدي المعارضة هذا الأسبوع. وألقيت قنبلة يدوية الصنع اليوم الأحد من دراجة نارية في مركز اقتراع في كاكلوتا، من دون التسبب بإصابات، كما ما أفاد مسؤولون. وهاجمت مجموعة مقراً لـ"حزب الشعب" في المدينة، فيما أجلت الشرطة ناشطين كانوا يمنعون الوصول إلى مراكز الاقتراع.

وقال أستاذ مادة التاريخ في كالكوتا أسيت بانيرجي لوكالة "فرانس برس" أثناء توجهه إلى مركز الاقتراع، إن الحملة الانتخابية الشرسة التي تحبس الانفاس منذ أسابيع في بلد يعدّ 1.3 بليون نسمة تعني أن "مستوى السياسة الهندية تدنى بشكل خطير". يشكك محللون في قدرة مودي على تكرار الإنجاز الذي حققه عام 2014 بالحصول على الأكثرية المطلقة من خلال حزبه وحده، وقد يجد نفسه مضطراً إلى تشكيل ائتلاف للبقاء في منصبه، ما قد يشكل عودة إلى الحال الطبيعية في السياسة الهندية.

وكان مودي أمام اختبار في صناديق الاقتراع اليوم الأحد إذ إن دائرته فارانازي، المدينة المقدسة على ضفاف الغانج، انتخبت في المرحلة السابعة من الانتخابات. وقال ناخب في المدينة يدعى شايلايش غوبا: "خلال السنوات الخمس المقبلة، أريد أن تركز الحكومة على النظام التعليمي. يجب إعادة رفع المستوى التعليمي. أما في ما يخص سائر الأمور، فأعتقد أن الحكومة الحالية قامت بعمل جيّد".

واعتبر المحلل السياسي كارات ثابار في مقال في صحيفة "هندوستان تايمز" أن بدلاً من الدفاع عن أدائه، قام مودي "باللعب على شعورنا بانعدام الأمن وهزّ مخاوفنا الداخلية العميقة". واعتبر أن "هدفه كان تذكيرنا بهشاشة الهند. فهو إذاً أجّج الخوف، إلى حدّ خلق الذعر" من دون التحدث عن مواضيع ملحّة مثل أزمة الريف أو البطالة.