"بوينغ" تقرّ بوجود خلل في أجهزة المحاكاة في طائرات "737 ماكس"

طائرة "بوينغ 737 ماكس". (رويترز)
نيويورك - أ ف ب |

أقرّت شركة "بوينغ" الأميركية للمرة الأولى بوجود خلل مرتبط بطائرات "737 ماكس"، التي شهدت كارثتين جويتين أودتا بحياة 346 شخصاً، وقالت إنها أُرغمت على تصحيح برنامج أجهزة محاكاة مخصصة لتدريب الطيارين.


وأفادت الشركة في رسالة تلقتها وكالة "فرانس برس" بأن "بوينغ قامت بتصحيحات في برنامج جهاز محاكاة الطيران وأعطت معلومات إضافية لمشغلي النظام للتأكد من أن التجربة تمثل ظروف الطيران المختلفة". ولم تحدد "بوينغ" التاريخ الذي لاحظت فيه الخلل، وما إذا كانت أبلغت المنظمين.

وأشارت إلى أن البرنامج المستخدم في أجهزة محاكاة الطيران كان غير قادر على استنساخ بعض ظروف الطيران، خصوصاً تلك التي أدت إلى حادثة طائرة "737 ماكس" التابعة لـ"الخطوط الجوية الإثيوبية" في 10 آذار (مارس) الماضي في جنوب شرق أديس أبابا، بعد دقائق قليلة من إقلاعها وأسفرت عن 157 قتيلاً.

وأكدت الشركة أن التغييرات التي قامت بها ستحسّن تدريب الطيارين على أجهزة المحاكاة.

ولفتت إلى أنها تعمل حالياً بشكل وثيق مع الشركات المصنّعة للنظام والمنظمين على هذه التعديلات والتحسينات للتأكد من عدم اضطراب تدريب الطيارين من قِبل الشركات".

وأعلنت شركة "ساوثويست" الأميركية للطيران، وهي تملك 34 طائرة "737 ماكس" وأوقفت العمل بها منتصف آذار الماضي، أنها يُفترض أن تحصل على جهاز محاكاة خاص لـ"ماكس بحلول نهاية العام الحالي".

وأشارت "أميريكن إيرلاينز"، التي تملك 24 طائرة "بوينغ 737 ماكس"، إلى أنها "طلبت جهاز محاكاة ماكس وسيتمّ تسليمه وسيدخل مرحلة التشغيل في كانون الأول (ديسمبر) المقبل".

وحدها شركة "كندا ار"، التي لم يكن لديها طائرات "737" كلاسيكية بل طائرات "737 ان جي"، تملك جهاز محاكاة مخصص لـ"الماكس"، بحسب مصادر صناعية.

ولا يوجد حالياً إلا جهاز محاكاة واحد مخصص لـ"الماكس" في الولايات المتحدة وهو ملك "بوينغ"، وفق توثيق "الوكالة الفيديرالية للطيران".

وتدرّب شركات الطيران الأميركية، وفق قولها، طياريها الذين يقودون طائرات "ماكس" على جهاز محاكاة صُمّم لطائرات "737 ان جي" التي صُنعت قبل الـ"737 ماكس" ضمن طراز الـ"737". ويُفسّر ذلك، بحسب شركة "ساوثويست"، بواقع أن أثناء إصدار تراخيص طارئات ماكس، أشارت "بوينغ" إلى أن الفوارق مع طائرات "737 ان جي" بسيطة ويمكن معالجتها عبر تدريب إضافي بسيط على الكومبيوتر وعبر الاتصال عبر الانترنت بالطيارين.

وأضافت الشركة أن "الوكالة الفيديرالية للطيران" و"الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران" و"الهيئة الناظمة الكندية" وافقت على هذه التوصيات. وهذه المرة الأولى التي تعترف فيها "بوينع" بخلل في التصميم بشأن معدات "737 ماكس".

ويساهم هذا الاعتراف في تشويه إضافي لصورة الشركة التي تكرر منذ أسابيع أن مأساة الطائرة الإثيوبية على غرار حادث طائرة "لايون ار" في تشرين الأول (أكتوبر ) 2018 والذي تسبب بوفاة 189 شخصاً، تعود إلى "سلسلة" أحداث قد تشمل أخطاء ارتكبها طيارون.

وكشف تقرير التحقيق الأولي بشأن تحطم الطائرة الإثيوبية أن قائدها ومساعده، وعلى رغم أنهما صغار في السنّ (29 و25 سنة) وأن الثاني لا يتمتع بخبرة كبيرة (361 ساعة طيران)، طبّقا كل إجراءات الطوارئ.

وستشكل مسألة تدريب الطيارين محور اجتماع المنظمين الدوليين في 23 الجاري في فورت وورث في ولاية تكساس، والذي يُفترض أن تحاول "الوكالة الفيديرالية للطيران" خلاله إقناع نظرائها بجودة آليتها لإعطاء التراخيص لطائرات "737 ماكس" المعدّلة. ولا تزال هذه الهيئة الناظمة الأميركية ترى أن تدريب الطيارين على جهاز محاكاة الطيران ليس ضرورياً، وهو رأي لا يتشاركه معها لا نظيرتها الكندية ولا الطيارين أنفسهم.