انتخابات البرلمان الأوروبي قد تشهد امتناعاً كبيراً واختراقاً للشعبويين

البرلمان الأوروبي.
بروكسيل - أ ف ب |

برهاناتها غير الواضحة وشخصياتها غير المعروفة، لم تثر مناظرات الانتخابات الأوروبية اهتماماً واسعاً، لذا يمكن، وكما حدث عام 2014، أن يشهد الاقتراع المقرر أن يجري بين 23 و26 الجاري، نسبة امتناع كبيرة واختراقاً للمناهضين للاتحاد الأوروبي. ودُعي أكثر من 400 مليون ناخب إلى التصويت في الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لانتخاب برلمان جديد يعد هيئة أساسية في صياغة القوانين وتبنيها.


وسيضم البرلمان 751 نائباً، بينهم 73 بريطانياً لأن المملكة المتحدة لم تنفصل بعد عن الاتحاد. ومن سخرية القدر أن البريطانيين سيكونون أوائل المقترعين في 23 الجاري، بينما ترجح استطلاعات الرأي فوز حزب "بريكس" المناهض للوحدة الأوروبية.

تقليدياً، تتسم الانتخابات الأوروبية التي يعتبرها خبراء السياسة فرصة لمعاقبة السلطة على المستوى الوطني، بنسبة امتناع كبيرة. لكن هذا المسار يمكن أن ينعكس في انتخابات 2019. وكشف استطلاع للرأي أجري لحساب شبكة "تسي دي اف" أن 56 في المئة من الألمان مهتمون بالانتخابات الأوروبية، وأن نسبة المشاركة في الاقتراع في ألمانيا قد تصل إلى 60 في المئة، مقابل 48 في المئة عام 2014.

وتأثرت الحملة باختيار شخصيات شبه مجهولة لترؤس اللوائح. وما زاد من الالتباس هو العداء المعلن لرؤساء الدول والحكومات للمرشحين الذين اختارتهم الكتل السياسية في البرلمان. وفي بعض الدول، خصوصاً فرنسا وإيطاليا واسبانيا، يمكن أن يتحول التصويت إلى فرصة للمعاقبة.

ويأمل اليمين القومي المناهض لأوروبا والمحافظون المشككون في جدوى الوحدة الأوروبية والشعبويون المناهضون للنظام السياسي، في تحقيق النتائج ذاتها إن لم يكن الحصول على نسبة أكبر. وتشير التوقعات إلى احتمال فوز 173 عضواً تحت رايات هذه المجموعات.

لكن التحقيقات في مصادر تمويلهم يمكن أن تضر بطموحاتهم. وأدى كشف قضية من هذا النوع أمس السبت إلى استقالة نائب المستشار النمساوي هاينز كريستيان شتراخه العضو في حزب "حرية النمسا" اليميني القومي. ومن غير الواضح ما إذا كان ناخبو الأحزاب التقليدية سيستجيبون للدعوات إلى قطع الطريق على هؤلاء.

ويفترض أن يؤدي الاقتراع إلى إنهاء هيمنة الكتلتين السياسيتين الكبيرتين وهما "الحزب الشعبي الأوروبي" في اليمين والاشتراكيون في اليسار. وتشير استطلاع الرأي إلى أن كلا من الكتلتين ستخسر نحو 30 مقعداً على الأقل، لكنهما ستبقيان أساسيتين لتشكيل لتبني القوانين، كما قال الناطق باسم البرلمان الأوروبي خاومي دوش.

ويأمل الليبراليون في أن يصبحوا القوة الثالثة بتعزيز من نواب الأغلبية الرئاسية الفرنسية (لائحة النهضة) والاسبان في حزب المواطنة (سيودادانوس). وإذا تمكنت المجموعة من فرض الانضباط على أعضائها، وهو أمر مستحيل كما تبين من الانتخابات السابقة، فيمكنها التمثل بهذا الشكل في البرلمان.

ويعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة في 28 الجاري، بعد يومين من انتهاء الانتخابات، لبدء المساومات الكبرى حول التعيينات. ويتعلق الأمر بمناصب رئاسة 5 هيئات، هي المفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، والإدارة الدبلوماسية، والبنك المركزي الأوروبي.

وينبغي على القادة تعيين امرأة واحدة على الأقل، واحترام التوازنات بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب. ويمكن أن يؤدي الخلاف بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن تكون العملية صعبة جداً.

وقال ماكرون، الذي يعارض مرشح "الحزب الشعبي الأوروبي" الألماني مانفريد فيبر الذي تدعمه ميركل لرئاسة المفوضية الأوروبية: "علينا تجنب التسويات للمرشح الأقل جدارة".

وسيتوجه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك غداً الإثنين إلى باريس للقاء ماكرون. ومهمته إعداد الخطوط العريضة للقمة التي ستعقد في 20 و21 حزيران (يونيو) المقبل.

من المسيرات من أجل المناخ إلى الاحتجاجات الشعبية بسبب الخوف من تراجعهم اجتماعياً وضعف القدرة الشرائية والخوف من الهجرة وخطر الإرهاب، تشير استطلاعات الرأي إلى الأولويات ذاتها لدى الأوروبيين. وهم ينتظرون من صناع القرار حمايتهم من الآثار السلبية للعولمة والمواقف العدوانية لقوى كبرى أخرى وعواقب الكوارث المرتبطة بارتفاع حرارة الأرض.