روسيا يؤكد نجاح إجتماع جدة.. والالتزام 116 في المئة

الفالح: النفط الايراني يتسرب للأسواق العالمية.. ونسعى لتحقيق توازن بين العرض والطلب

الاجتماع الوزاري لـ"اوبك " في جدة. (الحياة)
جدة – منى المنجومي |

شكك وزير الطاقة والصناعة والثرواة المعدنية الدكتور خالد الفالح، في التقارير الاخير الخاصة بانخفاض انتاج النفط الايراني، وقال في المؤتمر الصحافي عقد في ختام اجتماع الرابع عشر للجنة المراقبة الوزارية المشتركة لمراقبة الانتاج بين دول اوبك والدول من خارجها والتي عقدت في جدة: "هنالك تسيربات للبترول من الشواطي الايرانية وهذه الترسيبات تذهب لاسواق وعلينا التعامل مع هذه الاشكالية". لافتاً الى ان أعلى طلب للبترول السعودي من قبل ثلاث دول وهي كوريا الجنوبية واليابان والصين".


وقال: "أن تحقيق الاستقرار في السوق ليس خياراً سهل المنال كإحدى السلع الجاهزة إذ إنه يستوجب الؤ بين الأولويات القومية المتضاربة والصحيحة أيضاً، إن جاز القول، وإيجاد حلول تتطلب الكثير منّا جميعاً، واختيارنا القيام بهذا - ونجاحنا في تحقيقه إلى حد كبير، هو أمر ينبغي أن نكون جميعا فخورون به للغاية، يستوي في هذ أعضاء أوبك وشركاؤنا من خارج المنظمة، وإن هدفنا المشترك المتمثل في استقرار الأسواق، وهو ما يحقق الفائدة للجميع بمن فيهم المستهلكين بشكل واضح، قد أكسب إعلان التعاون قدرا كبيرا من المصداقية والتجاوب والفاعلية".

واضاف: "لا يمكننا أن ندع نجاحنا المشترك يغطي على قصور الأداء الفردي، حيث لا ينبغي أن يؤخذ الامتثال على علاته أبدا، ويجب أن يتم توزيعه بالتساوي ويحدوني الأمل في أن تكون المشاركة القوية لنخبة من الدول، والنتائج الواضحة لتلك المشاركة، قد أظهرت ما ستكون عليه الإمكانات الكاملة لمجموعة "أوبك بلس" إذا قام الجميع بأداء أدوارهم بشكل كامل، فالترابط والمظاهر العملية لهذا الترابط يعد مفتاحا رئيساً للنجاح، سواءً تعلق الأمر بالامتثال أو العمل بشكل موحّد على نطاق أوسع".

وقال: "بصراحة، إن الصورة ضبابية جداً، حيث تحدد معالم السوق عبر إشارات متضاربة، فبعض الإشارات تُظهر تقلصاً في الإمدادات، بينما تبرز إشارات أخرى الوتيرة الصحية لإنتاج النفط الأميركي، والتزايد المستمر للمخزون الأميركي من النفط، وتبقى مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند متوسطها خلال الخمس سنوات الماضية وهو مرتفع نسبياً بالمقارنة مع المستويات التي شهدتها تلك المخزونات في السنوات العادية نظرا لتراكم المخزونات الفائضة في السنوات الأخيرة ويشكل هذا مقياساً رئيساً ينبغي متابعته من نواحي عديدة، ولكن الخلاصة هو أنه لا يوجد أحد بيننا يرغب في رؤية تخمة في المخزون مرة أخرى، ولذلك فلا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه. وفي تلك الأثناء، هناك عدد من شركائنا من الدول في مناطق مختلفة من الأميركتين إلى منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات كبيرة بشكل أو آخر، ويحدونا أمل كبير في أن يتم التغلب على تلك الصعوبات قريباً، وأن تتمكن هذه الدول من المشاركة بكامل طاقتها في جهودنا الجماعية.

ورأى أنه بالمثل، على جانب الطلب، توجد العديد من دواعي عدم اليقين، حيث تقوم بعض المؤسسات بإجراء مراجعات بتخفيض تقديرات الطلب على النفط، غير أن تقارير أخرى تشير إلى أن الطلب في الدول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمي "بقيادة الصين وروسيا والهند" ازداد بحوالى مليون برميل يومياً كمعدل نمو سنوي، ويبقى الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند معدلات صحية إلى حد معقول، مع الأداء الثابت الذي يتصدره الاقتصاد الأميركي والأداء القوي إلى حد ما للاقتصاد الصيني في بداية العام، ولكن النزاع التجاري المتصاعد بين نفس القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم يلقي بظلاله على النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي وقد يكون لهذا أيضا تأثيرا مُعدياً على الدول الأخرى، وهو ما يمكن أن يتجلى في ضعف الطلب النفطي.

وأكد أن السعودية، التي دائماً ما كانت تتمتع بالاستقرار المستمر، وقعت ضحية لعمليات تخريب خطيرة في حادثتين متتاليتين خلال الأسبوع الماضي وعلى الرغم من أن تلك الأعمال الإرهابية لم تؤثر على إمداداتها، فهي أحداث مؤسفة، داعياً الحضور، إلى جانب القوى العالمية، لإدانة أعمال العنف هذه إذ إنها تهدد بقطع إمدادات الطاقة إلى العالم وتعرض الاقتصاد العالمي الذي يواجه رياحاً معاكسة بالفعل لمخاطر إضافية.

واسستطرد قائلاً : "إن أوضاع السوق والمشاعر السائدة فيه لها تأثير كبير على الاستثمارات الأساسية العالمية، وعلى الرغم من وجود بعض التحسن في هذه الاستثمارات إلا أنها لم تصل بعد إلى مستويات مُرضية، وهي عادة ما تعد مؤشرا جيدا للمزاج السائد في السوق، وإن التراجع في المنحنى المستقبلي لا يمثل تشجيعا للمستثمرين، كما تعد مستويات حفارات النفط الأميركية مؤشراً جيداً آخر، وهي لا تظهر قوة كبيرة، بل إنها تشهد ثباتاً أو حتى تراجعاً في واقع الأمر، ولذلك فباستطاعتكم أن تروا تضارب البيانات وما يثيره ذلك من دواعي عدم اليقين وبكل وضوح، يجب علينا أن ندقق في هذه المعلومات ونتفهمها بهدف التوصل إلى قرارات حكيمة وما يشكل هذه الحكمة هو رغبتنا في الحد من التقلبات، والمساعدة في الحفاظ على توازن الأسواق وتعزيز الاستقرار، وسوف يصب هذا في مصلحة الجميع بمن فيهم المستهلكون والمنتجون.

وزاد: "عندما نضع كل هذه الأمور إلى جوار بعضها البعض، فمن المهم ألا نتخذ أي قرارات متسرعة- نظرا للبيانات المتضاربة، وتعقيد الأوضاع، والموقف المتغير باستمرار وهذا هو السبب في قيامنا بتأجيل اجتماع "أوبك بلس" الذي كان من المقرر انعقاده في كانون الاول (ديسمبر) في مدينة فيينا، وعقد هذا الاجتماع بدلاً منه لكي نتمكن من الحصول على معلومات إضافية واستغراق بعض الوقت الإضافي واتخاذ قرارنا في اجتماع أوبك المقرر انعقاده في شهر حزيران (يونيو) سيتيح لنا الحصول على المزيد من المعلومات من أجل التوصل إلى أفضل قرارات ممكنة، وأشكر للجميع حضورهم واتطلع لاجتماع مثمر قبل مشاركة نتائج اجتماعنا مع وسائل الإعلام في وقت لاحق اليوم".

وفي سياق متصل، أكد وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك، أن السؤال الرئيس على المدى المنظور هو: كيف يمككن تقييم الأوضاع واتخاذ القرارات المناسبة لإحداث توازناً بين العرض والطلب؟ على حد تعبيره. وأوضح خلال المؤتمر الصحافي أن الجميع اتفقوا على بذل قصاري جهودهم لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في الأسواق النفطية، وقال: "اجتماع جدة كان ناجحاً ومهماً جداً، قمنا بدراسة الأرقام وما يتعلق بالأداء كان مستوى الالتزام 116 في المئة بزيادة تقدر بـ 20 في المئة، وقد خضنا نقاشات بناءة فيما يتعلق بكفيفة المضي قدماً في استمرار التعاون، أداء بعض الدول كان جيداً وأخذت دوراً أعلى وتجاوزت التوافق، والتزمت مثل السعودية وكازاخستان كان لهما دور كبير في الالتزام".

واشار الوزير النفط الروسي الى ان الاجتماع ناقش مراقبة ما يحدث في سوق النفط ووضع في الاعتبار ما سيحدث خلال الاشهر الستة المقبلة". مضيفاً "السؤال الرئيس هو كيف يمكن تقييم الوضع لاتخاذ القرارات المناسبة للسوق لتحقيق التوازن بين العرض والطلب وسنبذل قصارى جهودنا في هذا الاتجاه".

واستطرد بالقول: "سندرس كافة العوامل الجيوسياسية التي توثر في السوق ووضع ذلك في الاعتبار، هناك العديد من العوامل من الصعوبة التنبؤ بها ولها تأثير كبير على السوق، تشمل العقوبات التي تفرض على بعض الدول المنتجة للنفط وبعض العوامل السياسية ومخاطر الحروب التجارية كلها تؤثر على معدل الطلب والنمو وعوائد الدول، واتفقنا على منافشة كافة المسائل بمزيد من الافاضة في اجتماع اوبك في حزيران (يونيو) المقبل، والتعامل مع كافة السيناريوهات، واعتمادا على التحليلات سنقوم باتخاذ القرارات ونحتاج المرونة في صناعة القرار لنمضي قدما لنحقق استقرار السوق وألا يكون هناك أي عجز".