جذبت كبار النجوم ووصلت إلى الذروة هذا العام

هل أصبحت "الإعلانات" هي الأصل في البرامج والمسلسلات؟

استحوذت الإعلانات على مساحات واسعة من الوقت. (الحياة)
القاهرة - سعيد ياسين |

أثارت الإعلانات التلفزيونية التي تُعرض متداخلة مع المسلسلات والبرامج الرمضانية حفيظة الجمهور المتابع لهذه الأعمال، واضطر غالبيتهم إلى الانصراف عن المتابعة المباشرة لها، ولجأوا إلى المتابعة عبر مواقع المشاهدة، ومنها "يوتيوب" و"شاهد نت" وغيرهما، خصوصاً وأن المسلسل الذي تبلغ مدة الحلقة الواحدة منه من 25 إلى 30 دقيقة، تعرض مصحوبة بالإعلانات في وقت يقترب من 90 دقيقة، وهو ما مثل عائقاً كبيراً في المتابعة في شكل متواصل لتأثيرها السلبي على التدفق الدرامي، واللافت أن ظاهرة قطع المسلسلات بالإعلانات استفحلت طوال السنوات القليلة الماضية بعدما كانت تقتصر على إعلانها قبل عرض المسلسل بدقائق معدودة، ثم وصلت إلى ذروتها هذا العام لدرجة تأكيد الكثيرين على أن الإعلانات أصبحت هي الأصل في المسلسلات، وأن المسلسلات التي تأتي في الفواصل.


وتوقف المخرج محمد فاضل عند ظاهرة الإعلانات، وتحدث عنها على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فايس بوك"، وقال: "في هذه الأشياء الوافدة علينا لا بد أن نستفيد من تجارب الآخرين، ولا يصح أن نعيد اختراع العجلة، ومنذ عام بالضبط قدمنا من خلال لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دراسة دقيقة حول هذا الموضوع "الإعلانات والدراما"، وشملت الدراسة كل النظم والقوانين واللوائح المعمول بها في تلفزيونات دول العالم المختلفة، من اليابان والصين شرقاً حتى الولايات المتحدة الأميركية غرباً، مروراً بدول الاتحاد الأوروبي وإنجلترا كدولة رائدة في مجال الإعلام الصوتي والمرئي، وبعض هذه اللوائح حصلنا عليها بلغتها الأصلية من مصادرها الرسمية وليس من صفحات الإنترنت، وانتهينا إلى عمل توصيات تنفذ تدريجياً لتنظيم العلاقة بين الدراما والإعلانات، مستندين أيضاً إلى الدستور المصري الذي يحمل الدولة بوضوح مسؤولية حماية حقوق الملكية الأدبية والفكرية وقانون صادر في ١٩٥٤ لذات الموضوع، ثم أخيراً السلطات المخولة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في قانونه الصادر عام ٢٠١٦ الذي يعطيه الحق في تنظيم وضبط الإعلانات داخل كل المواد الإعلامية حماية لحق المواطن في الحصول على إعلام جيد طبقاً للمعايير الدولية والهوية الثقافية المصرية، وأكد على أن المجلس الأعلى وضع التوصيات في الدرج وأغلقه، ويشير رئيس مجلس قسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور مدحت الكاشف إلى أن ما يحدث حالياً هو التطور الطبيعي للخراب الذي طال الدراما أخيراً، حيث لم تعد الدراما ذات فائدة في حد ذاتها، ولكن الأموال أصبحت هي المبتغى مما يحدث، كما أصبحت شركات الدعاية هي التي تتحكم في النجوم وأسمائهم وهذا لم يعد سراً خافياً على أحد، وتساءل الناقد محمد الروبي: هل يجوز أن نعرض الإعلانات في غير أوقات المسلسلات؟، أم لا يجوز لأن المسلسل هو الذي يجلب المعلن؟، وهل يمكن عرضها قبل وبعد المسلسل من دون قطعه؟.

ويذكر أن شركات الدعاية والإعلان تسابقت خلال العام الحالي على جذب العديد من الممثلين والمطربين للإعلان عن منتجاتهم خلال شهر رمضان، وتنافس مخرجو هذه الإعلانات في إظهارها في شكل جديد ولافت، من خلال تصويرها في أماكن مفتوحة، أو إسناد بطولتها إلى ثنائيات جاذبة للجمهور، أو احتوائها على مشاهد أقرب إلى مشاهد السينما تجمع ما بين الأكشن والرومانسية والكوميديا، ومنها الإعلان الجماعي لصالح إحدى شركات الهاتف النقّال، وشارك في بطولته عمرو دياب ومنة شلبي وأشرف عبدالباقي وعزت أبوعوف وغادة عادل وأحمد فهمي وسوسن بدر ودينا الشربيني وريهام عبدالغفور وأحمد مالك وحسن الشافعي، ودار حول ضرورة تجميع الأهل والأحباب في رمضان، وإعلان تامر حسني ونانسي عجرم لإحدى شركات الاتصالات، وهو ما تكرر مع كريم عبدالعزيز وماجد الكدواني في إعلانهما لصالح شركة هاتف نقّال، وإعلان شركة الاتصالات الكويتية الذي حمل رسالة "الدين تمام الأخلاق"، وجمع بين شيرين عبدالوهاب ونجوى كرم، واستعانت شركة هاتف نقّال للمرة الأولى بنجم عالمي للمشاركة في إعلان لها، وهو فان دام الذي تقاسم مع محمد رمضان الإعلان الخاص بالشركة، وإعلان أحد البنوك وحمل عنوان "ابن مصر" وقدمه مدحت صالح ومحمود العسيلي ومصطفى حجاج، وقدم شريف منير وبيومي فؤاد إعلاناً عن أحد أنواع الثلاجات، أما دنيا سمير غانم فتقدم مع والدتها دلال عبدالعزيز إعلاناً عن أحد أنواع مساحيق الغسيل، وقدم أحمد السقا إعلاناً لصالح مستشفى الأورمان لعلاج السرطان، وهشام سليم إعلاناً عن إحدى القرى السياحية، أما مصطفى فهمي فقدم إعلاناً عن أحد أنواع التكييفات، وقدمت أصالة أغنية كإعلان عن أحد التجمعات السكنية، أما نيللي كريم فقدمت بالصوت إعلاناً عن مؤسسة مجدي يعقوب للقلب، واستعانت بعض الشركات بإعلاميين، ومنها شركة منتجات قطنية استعانت بالمعلق الرياضي مدحت شلبي، واستعانت شركة أجهزة كهربائية بالإعلامي معتز الدمرداش.