الشركات الأوروبية "في مرمى نيران" الحرب التجارية الأميركية - الصينية

شركات أوروبية عديدة تضرّرت بشدة من الحرب التجارية بين أميركا والصين. (أ ف ب)
|

بكين - أ ف ب - أظهرت دراسة استقصائية للأعمال التجارية اليوم الاثنين أن الشركات الأوروبية "عالقة في مرمى النيران المتبادلة" في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث خبا التفاؤل بشأن المستقبل في ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.


ولم تستفد الشركات الأوروبية من النزاع بين بكين وواشنطن، على عكس ما كان البعض يأمل عندما بدأ الخلاف العام الماضي، بحسب غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين. وقالت نائب رئيس الغرفة شارلوت رول: "ينظر إلى التوترات التجارية الآن كأمر ضبابي آخر في البيئة التجارية، وشيء لا يمكن ترتيبه سريعاً سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا".

وأضافت أن "التوترات التجارية بحسب الأعضاء في الغرفة ليست جيدة للأعمال التجارية". ووفق الدراسة، تعد الحرب التجارية بين أبرز مصادر القلق بالنسبة للشركات الأوروبية في الصين، بعد تباطؤ الاقتصادين الصيني والعالمي وارتفاع تكاليف اليد العاملة في الصين.

وأجريت الدراسة التي شملت إجابات من 585 شركة في كانون الثاني (يناير) الماضي، مع تراجع حدة التوترات التجارية عبر المحيط الهادئ. لكن منسوب التوتر ازداد مجدداً مطلع الشهر الجاري مع تبادل الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية عقابية إضافية على بعضهما البعض.

لكن مطلع العام الحالي، أعلنت 25 في المئة من الشركات الأوروبية في الصين أنها تتأثر سلباً بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الصينية. وتصنّع شركات أوروبية كثيرة منتجاتها في الصين وتصدّرها إلى العالم. وانتقل نحو 6 في المئة منها، أو تخطط للانتقال إلى دول أخرى في آسيا وأوروبا لتجنّب الرسوم الأميركية. لكن الأوروبيين يشيرون إلى أنهم يشاركون إدارة ترامب الكثير من الشكاوى التي طرحتها في حملتها ضد بكين.

وشددت رول على ضرورة "حل المسائل الأساسية التي تشعل الحرب التجارية عبر التعاطي مع الحواجز الموضوعة أمام الوصول إلى الأسواق والتحديات التنظيمية". وأوضحت أن على ذلك أن يتزامن "مع التعامل مع مسألة إصلاح الشركات المملوكة من الحكومة الصينية والنقل الإجباري للتكنولوجيا".

واشتكت نحو 20 في المئة من الشركات التي شملتها الدراسة من أنها تُجبر على نقل التكنولوجيا لمصلحة شريك صيني، وهو ضعف النسبة التي تم تسجيلها قبل عامين. وأشارت 24 في المئة من الشركات إلى أن عمليات النقل هذه جارية حالياً.

وأكدت رول أن هذا الوضع "غير مقبول، إذ أن السلطات تقول إنه لم تعد هناك عمليات نقل حالياً للتكنولوجيا، لكن دراستنا أشارت إلى غير ذلك".

وأوضحت أكثر من نصف الشركات أن الحماية القانونية للملكية الفكرية "غير كافية"، وذكرت 45 في المئة منها أنها تلقى "معاملة غير منصفة" مقارنة مع نظيراتها الصينية. ويعد الدعم الحكومي الذي تحظى به الشركات الصينية أبرز نقطة خلافية.

ويتّهم الأوروبيون هذه الشركات بشكل واسع بالحصول على معاملة تفضيلية. وأفادت 62 في المئة من الشركات الأوروبية بأن لدى نظيراتها الصينية قدرة أكبر على الحصول على عقود عامة. لكن المستقبل يبدو أكثر قتامة، إذ أعربت 45 في المئة فقط من الشركات التي شملتها الدراسة عن تفاؤلها بشأن فرص النمو في قطاعاتها خلال العامين المقبلين، مقارنة بـ62 في المئة العام الماضي.

ولا تتوقع نصف الشركات أن تشهد تكافؤاً في الفرص خلال السنوات الخمس المقبلة، أو حتى بعد ذلك. وتشير 53 في المئة من الشركات إلى أن الأنشطة التجارية باتت أكثر صعوبة خلال العام الماضي، مقارنة بـ48 في المئة العام الماضي، بينما تصدرت "القواعد والأسس التنظيمية المبهمة" قائمة العقبات التي ذكرتها الشركات.

وتشكّل الصعوبة في الوصول إلى الإنترنت التي تخضع لرقابة مشددة من قبل الحكومة الشيوعية عاملاً غير مناسب بالنسبة لـ51 في المئة ممن شملتهم الرداسة. وعلى رغم المشاكل، لا تزال الصين بين أبرز ثلاث وجهات في العالم للاستثمار المستقبلي بالنسبة لـ62 في المئة من الشركات، بزيادة قليلة عن العام الماضي، بينما تخطط 56 في المئة منها لتوسيع أنشطتها التجارية في البلاد خلال العام الحالي.