حلفاؤه يحشدون لمواجهة اليمين المتطرف عشية الانتخابات البرلمانية

ماكرون يرى "خطراً وجودياً" على أوروبا

ماكرون لدى لقائه الفيلسوفة الهنغارية أنييس هيلر في الإليزيه (أ ف ب)
بروكسيل، باريس - أ ف ب – |

يسعى معظم القادة الأوروبيين الى مواجهة مدّ متنام لليمين المتطرف، عشية بدء الانتخابات البرلمانية للقارة. وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من "خطر وجودي" متمثل في احتمال "تفتت" أوروبا، متهماً روسيا بـ "تمويل أحزاب متطرفة".


وتبدأ الانتخابات بعد غد الخميس في بريطانيا وهولندا، حيث عزّزت مواقعها القوى المناهضة للمشروع الأوروبي.

وبعد تجمّع ضخم نُظم السبت في ميلانو بقيادة زعيم حزب "الرابطة" الإيطالي ماتيو سالفيني، وحّد اليمين المتطرف الأوروبي صفوفه في تحالف "أوروبا الأمم والحريات" الذي يضمّ حزب "الرابطة" و"التجمّع الوطني" الفرنسي مع "حزب الحرية" النمسوي وحزب "المصلحة الفلمنكية" البلجيكي.

وتعثرت انطلاقة هؤلاء، بعد فضيحة أدت إلى استقالة زعيم "حزب الحرية" هاينز كريستيان شتراخه من منصبه نائباً للمستشار في النمسا، وانهيار التحالف الحاكم في البلاد بين اليمين واليمين المتطرف.

وانتهز النائب الأوروبي البلجيكي غي فيرهوفسدات الفضيحة، لمهاجمة سالفيني، علماً انه يرأس "تحالف الديموقراطيين والليبراليين من أجل أوروبا". وكتب على "تويتر"، مخاطباً سالفيني: "أنت وأصدقاؤك شتراخه و(مارين) لوبن و(فيكتور) أوربان و(نايجل) فاراج تتواطؤون مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وتتقاضون منه أموالاً، من أجل أن تدمّروا" أوروبا. وتحدّى الزعيم الإيطالي، مقترحاً عليه "التقابل وجهاً لوجه في مناظرة".

ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إلى "القتال حيث يستحقّ الأمر أن نقاتل"، وزاد: "لا حاجة الى القول إن على النقابيين والاشتراكيين الديموقراطيين والمسيحيين الديموقراطيين والآخرين، أن يقفوا صفاً واحداً لردع خطر اليمين المتطرف، خلال العقد المقبل وأيضاً خلال الانتخابات الأوروبية المقبلة".

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل حضّت المسؤولين الأوروبيين على التصدي لـ "التيارات التي تريد تدمير أوروبا".

أما ماكرون فدعا إلى "ائتلاف تقدمي كبير" في مواجهة "من يريد تدمير أوروبا من خلال القومية"، منبّهاً من "خطر وجودي متمثل في تفتّت أوروبا".

وتناول ماكرون الغداء اليوم الثلثاء مع مثقفين أوروبيين وقّعوا في كانون الثاني (يناير) الماضي مقالاً بعنوان "أوروبا في خطر"، دعوا فيها الى تعبئة لمواجهة "الموجة الشعبوية".

وشرح ماكرون لماذا لا يستطيع أن "يقف متفرجاً على هذه الانتخابات، ولماذا عليه أن يكون مشاركاً فاعلاً فيها". واعتبر أنها "الأهم بأشواط منذ العام 1979، لأن الاتحاد الاوروبي يواجه خطراً وجودياً"، مضيفاً: "في حال تركت أوروبا التي صنعت السلام وجلبت الازدهار تتفتت، سأكون مسؤولاً أمام التاريخ".

ولفت الى أن هناك "للمرة الاولى تواطؤاً بين القوميين ومصالح أجنبية"، لتفكيك أوروبا. وهاجم "الروس وآخرين من الذين لم يصلوا قبلاً الى هذه الدرجة من التطفل، عبر تمويل أحزاب متطرفة ومساعدتها".

وأعرب ماكرون عن رغبته في إبرام "اتفاق تأسيسي أوروبي بعد الانتخابات... لتحديد استراتيجية أوروبا للسنوات الخمس المقبلة، وما قد ينتج من ذلك من تعديل للمعاهدات" القائمة.

وندد معارضو الرئيس الفرنسي بمشاركته المباشرة في الحملة الانتخابية الاوروبية. واعتبر جوردان بارديلا، رئيس لائحة "التجمّع الوطني" اليميني المتطرف، أن "ماكرون يشوّه المنصب الرئاسي ويستغلّه، متصرفاً كأنه رئيس عصابة".

أما مانون أوبري من حزب "فرنسا المتمردة" اليساري المتطرف، فرأت أن ماكرون "يتصرّف كأنه يقول: إما أنا وإما الفوضى. لكن الحقيقة أن لدينا الفوضى ولدينا ماكرون، (لأنه) مسؤول جزئياً عن السياسيات الليبرالية الاوروبية".