باسيل أراد تمديد نقاش الموازنة فلوّح خليل بالخروج وخفض العجز بلغ مستوى غير النهج المعتمد

جبران باسيل
بيروت - "الحياة" |

مرة أخرى أجل مجلس الوزراء اللبناني إعلان الإقرار النهائي لمشروع الموازنة يوما آخر بعد 15 اجتماعا عقدها برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وشهدت خليطا من البحث الجدي، والعشوائية، والمزايدات والاقتراحات لخفض الإنفاق وزيادة الواردات من أجل خفض العجز، الذي انتهى إلى نسبة 7.6 في المئة من الناتج المحلي، بهدف استعادة ثقة الدول والهيئات الدولية المانحة في مؤتمر "سيدر"، بعدما ارتفع هذا العجز عما كان مقدرا في موازنة 2018 في شكل خيّب آمالها.


وفي وقت أعلن وزير الإعلام جمال الجراح أن الجلسة الأخيرة ستعقد اليوم ليتحدث إثرها الحريري ووزير المال علي حسن خليل، لم تخلُ جلسة الأمس حسب قول أكثر من مصدر وزاري ل"الحياة"، من التوتر بين الوزير حسن خليل وبين وزير الخارجية جبران باسيل نتيجة اعتراض الأول على قول الثاني إنه كلما جرى الاسترسال ببحث الأرقام نتقدم في إقرار تخفيضات إضافية في بعض الوزارات، ما دفع وزير المال إلى التلويح بالخروج من الجلسة إذا كان البحث سيمدد مرة أخرى ليتولى مجلس الوزراء بحث اقتراحات إضافية.

وقال الوزير حليل تويت قائلا فيه: "الارقام مطمئنة وهناك خطوات جدية نحو اصلاح حقيقي وتخفيض بنسبة جيدة جداً".

ومع التخفيضات هنا وهناك، في موازنات الوزارات وبعضها يطال بعض فئات الموظفين، وفرض بعض الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة ، فإن الأرقام المقدّرة من المصادر الكبرى لزيادة الإيرادات للخزينة نتيجة إجراءات مكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي والأملاك البحرية وغيرها، لم تتضح في مشروع الموازنة على رغم ذكر بعض الإجراءات الهادفة إلى معالجتها، وهو ما دفع الحريري، حسب قول أحد الوزراء ل"الحياة"، إلى التساؤل كيف يمكن ذكر الأرقام التي يمكن تحصيلها نتيجة الحد من التهريب منذ الآن، فيما اعتبر الوزير خليل أنه يمكن ذكرها حين يرتفع التحصيل نتيجة الإجراءات المتخذة، بينما طالب وزراء حزب "القوات اللبنانية" بذكر أرقام الوفر الذي تحققه خطوات التوفير في القوات المسلحة نتيجة خفض بعض التقديمات وتنظيم التدبير الرقم 3 (الاستنفار) وشدد باسيل على ذكر الإجراءات من أجل كسب ثقة الناس في هذا الشأن.

وبالإضافة إلى ما أعلنه بعض الوزراء عن التدابير المتخذة لزيادة الإيرادات فإن ما توفر ل"الحياة" من وقائع مناقشات جلسة الأمس يمكن ذكر الآتي:

- أن البحث بصيغة خفض رواتب النواب والوزراء السابقين أدى إلى الأخذ باقتراح قدمه باسيل يقضي بتخصيص 20 في المئة من الراتب للنائب السابق الذي نجح لدورة نيابية واحدة، و40 في المئة للذي خدم نائبا في دورتين و60 في المئة للمن كان نائبا ل3 دورات، و75 في المئة لمن كان نائبا ل4 دورات وما فوق. وبالنسبة إلى ورثة النائب السابق يطبق عليهم نظام التقاعد بحيث لا يحصل أولاده على راتب التقاعد بعد بلوغهم سن ال18 سنة. واستغني بذلك عن اقتراح سابق بالاكتفاء بإعطاء راتب تصاعدي عن كل فئة، بحجة أن النواب السابقين يكونون قد ظلوا فترة بلا أي عمل آخر، كي يعودوا إليه.

- رفع الرسم على الزجاج الداكن للسيارات (أعلنته وزيرة الداخلية ريا الحسن بعد أن تقدمت بالاقتراح) إلى مليون ليرة للزجاج الأسود، و500 ألف ليرة على الداكن جزئيا، و200 ألف على رخصة حمل السلاح الحربي، لكن مطالبة الوزيرة مي شدياق بجعل الرسم 500 ألف ليرة، كي تتناسب مع الرسم على الزجاج الداكن على الأقل،(تعتقد أنه يجب إلغاء رخص حمل السلاح أصلا) أدى إلى حل وسط برفع الرسم إلى 250 ألف ليرة.

- أن التعديلات التي اقترحها وزير العمل كميل أبو سليمان على القوانين في ما يخص العمالة الأجنبية والغرامات على المؤسسات غير المرخصة، للأجانب، (ولا سيما السوريين) قضت كما أعلن الوزير الجراح لاحقا، بالطلب من جميع الادارات اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المؤسسات التي يستثمرها اجانب بشكل مخالف للقانون أو تلك التي تستعين بعمال اجانب لا يحوزون على اجازة عمل قانونية. وأدى ذلك إلى مضاعفة الغرامة على العامل الأجنبي الذي يخالف قانون تنظيم دخول الأجانب، فضلا عن تنظيم محاضر ضبط في حق صاحب العمل والعامل الأجنبيين، بقيمة تتراوح بين مليون و5 ملايين ليرة في حال مخالفتهما قانون العمل، يستعاض عنه في حال التسوية ضمن مهلة قصيرة ب 15 في المئة من قيمة المبلغ، وإلا تجري مضاعفة الغرامة بعد إحالتها إلى المحاكم مع إمكان عقوبة الحبس من شهرين إلى 6 أشهر، وكذلك في حال تكرار المخالفة.

- بعد مناقشة حول ذكر التوقعات النسبية لمداخيل الخزينة من وقف التهريب عبر المرفأ والمعابر، أصر وزراء "القوات اللبنانية" على ضرورة ذكر التدابير المطلوبة لضبط دخول البضائع عبر المرفأ عبر اختيار "سكانير" متطور يكشف حقيقة البضائع الواردة في الحاويات والتي كان التزوير يؤدي إلى اعتبارها مواد رخيصة أو ألبسة مستعملة... لتبرير تزوير رسومها الجمركية وخفضها وحرمان الخزينة من رسومها الفعلية. وفي هذا السياق قدم وزير الأشغال والنقل يوسف فنيانوس عرضا حول أرقام مداخيل المرفأ مشيرا إلى تحويل 217 بليون ليرة العام الماضي، فيما جرى تحويل مبلغ 416 بليون عام 2016 .

- بعد إقرار التخفيضات لبعض الوزارات وقراءة ما أضافه الوزير خليل من قرارات اتخذت حولها في اجتماع الإثنين، تبين أن النفقات ارتفعت بقيمة 270 بليون ليرة بسبب زيادة رواتب التقاعد، حصل نقاش حول زيادة المداخيل عبر طرح أعداد جديدة من النمر الحمراء للسيارات (المخصصة للتاكسيات وسيارات الأجرة) بحيث يكون سعر الواحدة للسيارة العادية 40 مليون ليرة، وللأوتوبيسات، بسعر 70مليون ليرة.

- اتفق الوزراء على فرض رسم 2 في المئة على البضائع المستوردة بناء للاقتراح الذي سبق لوزير الاقتصاد منصور بطيش أن اقترح أن يكون الرسم نسبة 3 في المئة، ما عدا تلك المخصصة للصناعة المحلية والأدوية... . لكن وزراء "أمل" و"حزب الله" اعترضوا عى هذا الرسم وتحدث الوزير محمد فنيش باسمهم مبديا خشيته من أن يؤدي ذلك إلى صعوبات مالية للتجار اللبنانيين في شكل يقود إلى ارتفاع في الأسعار يتأثر منه اللبنانيون سلباً.

- تمديد سن التقاعد للعسكريين ولا سيما الضباط الكبار من 20 سنة إلى 25 سنة، فطرح وزير الدفاع الياس بوصعب إشكالية تأثير بقاء ذوي الرواتب العليا وخصوصا العمداء على الترقيات لمن يليهم في الأقدمية،ما يسبب أزمة هرمية في المؤسسة العسكرية حيث سيكثر العمداء، من جهة، وعلى تصاعد تعويضاتهم خصوصا أن تقاعدهم المبكر يتم ب 80 في المئة من قيمة تعويضهم، في وقت يهدف هذا الإجراء إلى خفض نفقات التعويضات التي تدفع لهم حاليا، من جهة ثانية. وجرى نقاش بين بوصعب من جهة وبين الحريري وخليل من جهة ثانية، اللذين تمسكا بالحاجة إلى وقف الإحالات على التقاعد بسبب الحاجة إلى شد الحزام في الإنفاق.

- أن سجالا حصل بين باسيل وخليل حين طرح الأول أن التأخير في إنجاز الموازنة كان في جزء منه مفيدا لأن النقاش سمح بإيجاد بعض أبواب التوفير. ورأى باسيل أن نسبة العجز التي كنا اتفقنا على التوصل إليها في الاجتماع الأول للحكومة في القصر الرئاسي هي 7 في المئة وليس 7.6 في المئة، إلا أن بعض الوزراء خالفه الرأي واعتبروا أن الوصول إلى 7 في المئة كانت أمنية عند الرئيس الحريري. ورأى باسيل أنه يمكن خفض نفقات بعض الوزارات، لاسيما الشؤون الاجتماعية داعيا إلى دراسة تدابير إضافية وذكرها في الموازنة لأنها تعطي انطباعا جيدا ينعكس على تصنيف لبنان إيجابا.

لكن الوزير خليل رأى أن الحكومة تجاوزت الوقت المطلوب لإنجاز الموازنة وغرقنا بجدالات. وبعد أن كرر القول إنه لا يستطيع تضمين الموازتة بعض الأرقام المالية من الواردات المقدرة، ولا يستطيع المغالاة في التقدير، لذلك وضعنا أرقاما متحفظة حرصا على سمعة الدولة أمام المانحين. وقال خليل أن إنجاز الموازنة أخذ جهدا كبيرا وأرقامها جرى تعديلها على الطاولة بمشاركة الجميع ولذلك إذا أردتم القيام باختبارات جديدة، فأنا سأنتظركم خارج القاعة ولن أتدخل بأي كلمة. إلا أن الحريري قرر الإبقاء على التخفيضات كما هي.

وكان الجراح أشار إلى تكليف وزارة الخارجية ببعض التدابير المتعلقة بزيادة الرسوم ولاسيما تأشيرات الدخول للأجانب إلى لبنان، وكذلك زيادة الرسم على جوازات السفر.