"نريد أن نحل أكبر عدد من المشاكل... واتفقنا على نسبة عجز 7 في المئة"

باسيل: البعض يريد ترك العهد تحت وطأة الأزمة وصلنا الى اصلاحات عديدة في الموازنة لكنها غير كافية

باسيل مترئسا اجتماع تكتل "لبنان القوي" النيابي (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

قال رئيس تكتل "لبنان القوي" وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل: "اتفقنا على نسبة عجز 7 في المئة في مجلس الوزراء، وبنتيجة النقاش والجلسات اليومية في الموازنة نضيف مواد ونزيد الخفض. أقول للبنانيين بكل صراحة، الأمر الأساس الذي اعترضنا ان ثمة تفكيرين: تفكير يريد ارجاء 90 في المئة من المشاكل الى وقت لاحق، ونحن نريد أن نحل اكبر عدد من المشاكل، لان البلد في حاجة إلى هذه الدرجة من الإصلاح".


عقد تكتل "لبنان القوي" اجتماعا استثنائيا في المقر العام لـ"التيار الوطني الحر"، أعقبه مؤتمر صحافي للوزير باسيل، تناول فيه موضوع الموازنة.

وقال: "نمر في وضع اقتصادي ومالي استثنائي في البلد، والمطلوب منا موازنة تقشف وإصلاح وفي الوقت نفسه موازنة تعالج العجز المالي، ولكن تعالج ايضا العجز التجاري اي موازنة فيها مال، واقتصاد وفي الاقتصاد يتعلق موضوع النزوح، لان في ظله سيبقى اللبنانيون من دون عمل".

اضاف: "النتيجة التي نتوخاها من الموازنة هي اولا ثقة الناس بالدولة، وارتياح من الاستثمار، وثمة إصلاح حقيقي، اضافة الى عودة الثقة في الأسواق، اي ان يرفع التصنيف لبنان. كما نريد أن يحصل انخفاض ونهدف إلى خفض الفوائد، وإيجاد حركة اقتصادية ناشطة".

وتابع :" حكي اليوم عن مشكلة في الموازنة، ومشكلة الخلاف الأساسية هل وصلنا إلى ما نريد أم لا؟. في الاصلاح، في القضاء، في الإهدار، في خفض العجز، في التقشف، نحن نريد أن نطمئن اننا أصبحنا على بر الأمان . البعض في الحكومة يعتبر ان ما انجزناه في الموازنة كاف، ونحن نعتبر خلاف ذلك، ويمكن ان ننجز أكثر، وهذه هي المشكلة. إننا أمام فرصة لن تتكرر، لان الوضع صعب الى هذه الدرجة، ويجب أن نتصرف مع وجود رئيس كالعماد ميشال عون ورئيس حكومة يعي المشكلة ومستعد للعمل، ووزير مال جريء ويطحش في الموضوع، ويقوم بما يجب، فإلى أين يجب لن نصل لنتجنب هذا الانهيار؟. ربما البعض يريد أن يترك البلد والعهد تحت وطأة الازمة، وربما في الخارج يريد البعض الا يرتاح لبنان للامساك بقراره الاقتصادي والمالي...".

"كلفة يجب أن يتحملها الجميع بالتنازل"

وأكد: "كلنا نريد الموازنة وسننجزها وأنا أطمئن اللبنانيين، كلنا نريد خفض العجز وسيكون كذلك، وكلنا نريد أن ننتهي من الموازنة سريعا، لان الجميع يخسر في تأخير الموازنة، وإذا تمكنا من الخفض اكثر، فلا يعني ذلك أن ثمة خاسرا ورابحا. ما ينقصنا هو القرار السياسي اننا مستعدون ان نحمل كلفة خفض العجز وتكون الموازنة اصلاحية وتقشفية. ومن اجل ذلك ثمة كلفة يجب أن يتحملها الجميع، بالتنازل عن الامتيازات الموزعة من التسعين، وبوقف الإهدار على المستفيدين، ووقف المساهمات والحالات الشاذة والتوظيف العشوائي، فلكل إصلاح كلفة وهذه الكلفة ستقع على أحد، وإذا تجنبناها فلن نحقق شيئا ولكن الانهيار سيطاول الجميع".

وقال باسيل: "نحن فريق رافض لاستمرار الوضع على ما هو منذ التسعين وحتى اليوم، ويجدون حجة لكل ما نطرحه، مثلا اذا طرحنا تطبيق قانون تملك الأجانب يجيبوننا اننا نهربهم، وإذا طرحنا تغريم المؤسسات غير الشرعية، يقولون لا يمكن أن نزيد على الناس، إذا طرحنا موضوع مرفأ بيروت والميدل ايست والاتصالات واقفال مؤسسات، يكون الجواب ان ذلك في حاجة إلى دراسة، وإذا طرحنا غرامات وإجراءات مشددة على العمال الأجانب لنوفر فرص عمل للبنانيين يقولون ان المجتمع الدولي يمتعض من ذلك، وإذا طرحنا أقفال المعابر غير الشرعية مع 128الف رجل أمن في البلد يقولون ان التواطؤ داخل الأجهزة الأمنية ولا يمكن القيام باي شيء...".

قادرون على التخفيض أكثر

أضاف: "كل ما قمنا به اننا رفعنا السقف منذ البداية، وهذا لا يعني اننا نحل مكان احد والموازنة هي عمل الحكومة مجتمعة. وكان ثمة انفتاح منذ البداية، ولم يفرض احد أفكارا، بل كنا نطالب بالمزيد من الأفكار والاقتراحات. إن النتيجة التي نريدها في موقفنا كانت فيها مصلحة الاقتصاد والمالية العامة، وليس الشعبوية. لقد قمنا بالتضحية اللازمة واحتملنا ما احتملناه من الناس والإعلام والسياسيين لنذهب الى عملية إصلاح شامل، وحقنا أن نقول هذا، وليس في ذلك انتقاص من أحد، بل فيه مساعدة لبعضنا بعضا".

وزاد: "في موضوع الجيش قلنا نحن مستعدون سياسيا لأن نضحي، ونعرف أن الجيشضحى بحياته وما زال يقوم بالتضحيات، لكنهم يضعون في مقابل الجيش قوى الأمن، مع أن هذا الجيش هو لكل البلد وقوى الأمن كذلك. نحن نقول نريد حلا عادلا، إذ من غير المعقول أن يطبق على دركي في مخفر أو عسكري في مستوصف بالبترون تدبير رقم 3 كأنه واقف على الجبهة طوال حياته. أدرك أن هذا الكلام الذي أقوله مكلف، ولكن هذا ما يصلح البلد".

وتطرق إلى "المعابر غير الشرعية"، وقال: "من سيصدق أننا لسنا قادرين على ضبطها؟".

أضاف: "من المؤكد أننا لن نكون قادرين على مطالبة الناس بأن يخفضوا أي شيء، فسيلجأون الى التظاهر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المؤسسات والصناديق والنواب السابقين الذين يبلغ عددهم 397، والذين طالبنا بألا تقطع رواتبهم مرة واحدة، بل بتخفيفها تدريجيا. إذ، هل من الطبيعي أن يواظب الشعب اللبناني على دفع مخصصات نائب عن عام 1947 توفي هو وزوجته، وابنته تطلقت، وهي تقبض راتبه فقط لأنه كان نائبا لدورة واحدة؟ هناك أيضا حالات نافرة أخرى كثيرة".

وصلنا إلى عجز مقبول لكنه غير كاف

وتابع: "وصلنا الى إصلاحات عدة في هذه الموازنة، وهذا أمر جيد لكل الذين ساهموا فيه، بدءا ممن وضع الموازنة وزير المال، وصولا الى كل الأطراف التي تجاوبت، وحقنا أن نقول إننا نريد أكثر. لقد وصلنا إلى عجز مقبول مقابل ما كنا عليه، لكنه يبقى غير كاف. أنجزت أمور كثيرة، ولكن يبقى ذلك غير كاف لمعالجة وضع استثنائي في البلد. أريد أن أتمكن بعد إنجاز الموازنة من أن أقول الى اللبنانيين: نحن مطمئنو البال، قد نكون آلمناكم في مكان ما، ولكن من المؤكد أن هناك حلا دائما، ولكن أن نوجع اللبنانيين من دون وعدهم بحل دائم، فهذا غير مقبول، في وقت الحل موجود ومتوافر".

اضاف: "لسنا مصرين على أي أمر ولا نضغط في أي موضوع، بل نريد أن ننهي بسرعة وننتهي غدا. هناك اقتراحات عملية مردودها المالي والإصلاحي والشعبي حقيقي، ولكن أخذها يتطلب بعض الجرأة. بعد ذلك، نصعد إلى قصر بعبدا لنتلقى دعما قويا من رئيس الجمهورية للقيام بالمزيد. وما لم نتمكن من إنجازه، نتركه لكم في مجلس النواب، ولكن ليس لتخريب الموازنة وليس الإنقاص، بل لإضافة وإنجاز الأفضل. وإن شاء الله في حزيران (يونيو)، برغبة مجلس النواب والحكومة تكون لدينا موازنة، وندخل سنة 2020 بموازنة أكثر إصلاحا وتقشفا ووعدا للبنانيين بمستقبل مزدهر".

وزراء يحرضون إعلاميين اوموظفين

وردا على سؤال عما يحصل، وعن إظهار الرئيس سعد الحريري وكأنه عاجز عن اتخاذ قرار قال باسيل: "هذه تحليلات صحافية غير موجودة، وثمة سبب أساس في المشاكل يكمن بوجود وزراء من داخل الجلسة، يحرضون إعلاميين اوموظفين في الدولة. هذا ليس موضوعا شخصيا ولا سياسيا، أو لمجموعة، بل الموازنة لكل اللبنانيين. ونحن نساعد بكل ايجابية، واذا كانت هذه الموازنة تؤمن لنا الراحة المالية والاقتصادية ولو موقتا، في انتظار موازنة افضل، أقبل بها ولكن من حقي أن اخاف من اي دعسة ناقصة قد تحصل لاننا لم نعد نتحمل".

وعن كلام وزير المال عن ان معالجة الكهرباء يجب أن تكون الأساس بخفض العجز قال: "لم ندافع يوما عن الكهرباء، مع انها تشكل 10 في المئة من العجز، مقارنة مع أمور أخرى يبلغ فيها العجز 35 في المئة، ولقد أخرنا حل هذا الموضوع عشر سنوات، بالطبع ثمة كلفة 18 بليون خلال السنوات العشر الماضية، ويحب إيجاد الحل. ولكن يجب أن يطبق ذلك على كل شيء، ونحن في الكهرباء قمنا بواجباتنا، والوزيرة وضعت ثالث تعديل على خطة الكهرباء. واذا سرنا على البرنامج المتفق عليه في الحكومة، سينخفض عجز الكهرباء في السنة المقبلة الف و500 بليون، وفي السنة التالية يصبح العجز صفرا".

وعن اسباب عدم الاخذ في الاقتراحات التي تقدم بها قال: "لقد طرحناها امس ضمن السياق العام، ووافق عليها الكثير من الأطراف، وكذلك وزير المال وافق عليها جميعها". ورأى ان "ثمة مصلحة فيها" ولكنه تعب من النقاش، ويريد الانتهاء منه. وأنا افهم ذلك ونحن ايضا نريد الانتهاء، لذلك يجب أن نتضامن مع بعضنا ونعمل على خفض العجز اكثر. انا واحد في هذه الحكومة، وأقدم أفكارا في هذا النقاش المفتوح، بدأنا بـ 60 مادة قانونية، واصبحت اكثر من 90 نتيجة النقاش الذي شاركنا فيه جميعا. ولا يمكن لأحد أن يحل مكان احد ولن نفتعل مشكلة مع احد بل سنجد حلا للناس من خلال موازنة جيدة".