المفوّضية الأوروبية لا ترى «تغييراً» حول «الطلاق»

استقالة ماي تؤجّج تساؤلات حول «بريكزيت» وتثير صراعاً على خلافتها في بريطانيا

ماي لدى إعلانها استقالتها (أ ف ب)
لندن، بروكسيل - أ ف ب |

طوت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي صفحة 3 سنوات عجاف، وأعلنت استقالتها من زعامة حزب المحافظين الحاكم بعد أسبوعين، مقرّة بذلك بفشلها في إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت) ومثيرة صراعاً على خلافتها في رئاسة الحكومة.


وكان لافتاً أن المفوضية الأوروبية اعتبرت أن خطوة ماي «لا تغيّر شيئاً» في موقف الدول الأعضاء، في شأن الاتفاق المُبرم حول «الطلاق»، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى «توضيح سريع» لهذا الملف.

وأُرغمت ماي على الاستقالة، بعد تزايد الرفض في حزبها لاستراتيجيتها التي فشلت في إنهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد. وقالت أمام مقرّ الحكومة وبدت متأثرة: «عدم قدرتي على استكمال بريكزيت أمر مؤسف جداً بالنسبة إليّ وسيكون كذلك دوماً. سيكون على الشخص الذي سيخلفني السعي الى المضيّ في طريقة تحترم نتائج الاستفتاء» الذي نُظم عام 2016 حول «الطلاق».

وأشارت الى أنها ستستقيل من رئاسة الحزب في 7 حزيران (يونيو)، لكنها ستبقى رئيسة وزراء لتصريف الأعمال إلى حين انتخاب حزبها بديلاً منها، قبل 20 تموز (يوليو)، علماً أن زعيم حزب المحافظين الحاكم يتولّى رئاسة الوزراء في شكل تلقائي.

ودُفعت ماي الى إعلان استقالتها، بعد لقائها رئيس لجنة الحزب المعنية بانتخابات القيادة. وتعهدت رئيسة الوزراء أن تستقيل فور إقرار مجلس العموم (البرلمان) اتفاق «بريكزيت» الذي توصّلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، ورفضه البرلمان 3 مرات.

وكانت بريطانيا أجّلت مرتين موعد انسحابها من الاتحاد، ويرجّح الآن أن تخرج من التكتل من دون اتفاق، في 31 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهذه المهلة الأخيرة التي تم الاتفاق عليها مع بروكسيل الشهر الماضي.

وواجهت ماي ضغوطاً متزايدة للاستقالة، بعد شهور من شلل سياسي في شأن «بريكزيت»، تفاقم في الأسابيع الأخيرة بعد النتائج الكارثية التي حققها حزبها في الانتخابات المحلية التي نُظمت في 2 الشهر الجاري.

ويتوقع أن يحقق المحافظون نتائج سيئة في انتخابات البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع. واعتبر زعيم «حزب بريكزيت» نايجل فاراج أن ماي «أساءت تقدير المزاج العام في البلاد وداخل حزبها»، مضيفاً: «غادر زعيمان من الحزب المحافظ كانا مؤيّدين للاتحاد الأوروبي. إما يتعلّم الحزب الدرس وإما سيموت».

وباتت ماي رابع رئيس وزراء في بريطانيا يخسر منصبه في العقود الثلاثة الأخيرة، نتيجة انقسامات حزب المحافظين حول علاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي. وسقط في الهوّة ذاتها مارغريت ثاتشر عام 1990 وجون ميجور عام 1997 وديفيد كامرون عام 2016.

وتؤذن استقالة ماي ببدء صراع شرس على خلافتها، إذ هناك أكثر من 10 مرشحين، أبرزهم وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، وهو مدافع عن «بريكزيت». ولكن يُعتقد بأن لدى نواب محافظين تحفظات جدية في شأن أهليته للمنصب.

وعلّق جونسون على استقالة ماي، وكتب على «تويتر»: «شكراً لخدماتك الدؤوبة التي قدّمتها لبلادنا ولحزب المحافظين. آن الأوان لمتابعة ما كنت تطالبين به: الوقوف معاً وإنجاز بريكزيت».

وأثارت استقالة ماي ردود فعل من شركاء لندن، إذ قالت ناطقة باسم رئيس المفوضية الأوروبية: «سنحترم رئيس الوزراء الجديد، لكن ذلك لا يغيّر شيئاً في الموقف الذي اعتمده المجلس الأوروبي حول اتفاق خروج» بريطانيا من الاتحاد. وأضافت أن «رئيس المفوضية جان كلود يونكر علِم باستقالة ماي ولم يبدِ أي سرور. قدّر العمل معها وهو يحترمها ويعتبرها امرأة شجاعة».

ولفت ماكرون الى أن ماي «قامت بعمل شجاع لتنفيذ بريكزيت، لما فيه مصلحة بلادها واحترام شركائها الأوروبيين»، موجهاً إليها «رسالة دعم وشكر شخصية». واستدرك داعياً الى «توضيح سريع» لهذا الملف.

أما المستشارة الألمانية أنغيلا مركل فتعهدت أن «تواصل بذل كل الجهود من أجل علاقة شراكة جيدة مع بريطانيا، وخروج منظّم» من الاتحاد، علماً أنها أعلنت «احترامها» قرار نظيرتها البريطانية.

وحذّرت إسبانيا من أن تجنّب «طلاق» من دون اتفاق بات الآن «شبه مستحيل»، فيما ذكّر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي بأن «اتفاق الانسحاب ليس قابلاً لإعادة التفاوض عليه». واعتبر أن الغموض المحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد «زاد بدل أن يقلّ»، لافتاً الى أن «المشكلة لا تكمن في تيريزا ماي»، بل في الشروط الصارمة التي وضعتها بريطانيا لإبرام أي اتفاق مع بروكسيل.

ونبّه رئيس الوزراء الإرلندي ليو فارادكار الى أن استقالة ماي «تعني أننا ندخل مرحلة جديدة في ما يتعلّق ببريكزيت، قد تكون خطرة جداً بالنسبة الى إرلندا».

وذكّر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «رئاسة ماي الحكومة جاءت خلال فترة صعبة جداً في علاقاتنا الثنائية»، وزاد: «للأسف لا يمكنني أن أتذكر أي شيء ساهم في تطوير العلاقات بين روسيا وبريطانيا».