جلسة الموازنة في قصر الرئاسة تجدد بحث الأرقام حاصباني: ناقشنا الصغائر ونسينا الكبائر

بيروت - "الحياة" |

لم تستبعد مصادر وزارية أن يتجدد النقاش في جلسة مجلس الوزراء غدا الإثنين في القصر الرئاسي برئاسة الرئيس ميشال عون في شأن مشروع موازنة 2019 ، ورجحت ل"الحياة" ألا يجري الاكتفاء بما توصلت إليه الاجتماعات ال19 التي عقدت في السرايا الحكومية ورأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي استعجل إنهاء السجال حول عدد من النقاط التي أثارها وزير الخارجية، رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل.


وقالت المصادر الوزارية ل"الحياة" إن الحريري ونظرا إلى امتعاضه من إصرار باسيل على تمديد النقاش بأمور سبق للاجتماعات السابقة أن تناولتها، أو وردت في الموازنة، تعامل مع هذه الاقتراحات في اجتماع يوم الجمعة الماضي من باب كسب الوقت، فكلما كرر باسيل اقتراحاته، يطلب من الأمين العام لمجلس الوزراء أن يسجلها تباعا للأخذ بها وتضمينها مشروع الموازنة على رغم أن مفاعيلها محدودة على زيادة واردات الخزينة، وذلك من باب الخلاص من السجال، وأنهى الجلسة بالقول: "خلصنا وإذا من أفكار نتابع مناقشتها في جلسة بعبدا. وذكرت المصادر الوزارية ل"الحياة" أن الحريري قام بذلك لاقتناعه بأن تأخير إنجاز الموازنة لم يعد مقبولا.

إلا أن وزراء حزب "القوات اللبنانية" الذين أدركوا رغبة الحريري في التسريع تحفظوا عن بعض النقاط التي وردت والتي لم ترد في المشروع وأكد أكثر من وزير قواتي ل"الحياة" أنهم سيعيدون إثارتها في اجتماع القصر الرئاسي، كما أعلن أمس نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني.

وتوالت ردود الفعل السياسية على إنجاز اجتماعات السرايا مشروع الموازنة، وتوقع بعضها تجدد النقاش في اجتماع الإثنين.

ورأى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي "ان مشروع قانون الموازنة يحمل مؤشرات جيدة يمكن أن يبنى عليها، انما العبرة تبقى دائما في التنفيذ، وفي صدور قطع الحساب ومدى قدرة الدولة على تحصيل الرسوم المقترحة وترجمة الخطط. وأعرب ميقاتي عن خشيته من "حصول انكماش اقتصادي، يؤدي اذا ترافق مع تشاؤم لدى الناس، إلى وضع أخطر بكثير مما نتصور، والأهم هو استنهاض الذات واستمرار التفاؤل".

وقال: "مدينتنا طرابلس في عيوننا وقلوبنا، ونحن بالتعاون مع الحكومة والرئيس الحريري تحديدا، فإنه يجري الحديث حول مشاريع عدة، نأمل أن تبصر النور قريبا، كما ان الظرف الحالي هو من المرات القليلة التي يتوافق فيه نواب المدينة مع الحكومة. أضاف: "المؤشرات الراهنة جيدة سواء على مستوى إقرار الموازنة، أو ترسيم الحدود البرية والبحرية لاحقا، وتدل على أن لبنان اليوم محط أنظار العالم، والعالم كله مهتم بتحقيق الاستقرار فيه. ولكن علينا أن نكون متفائلين".

حاصباني

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني ألا ثقة للناس بأن الحكومة ستنفذ القرارات التي اتخذتها على صعيد الكهرباء والتحصيل الجمركي وغيرها، معتبراً أن الخطط مهمّة ولكن الأهم التنفيذ والالتزام بمهل زمنية معيّنة.‏

وفي حديث الى "صوت لبنان"- ضبيه، شدد حاصباني على أن النقاش سيستمر في قصر بعبدا في النقاط المطروحة، لافتاً الى أن دور رئيس الجمهورية أساسي في هذا النقاش وفي الإحالة إلى مجلس النواب وبالتالي فلا يمكن اعتبار جلسة الاثنين شكلية.

كما أكد حاصباني ان النقاش بشكل عام تمحور حول توحيد كافة المخصصات والمساعدات خصوصًا تلك المبالغ فيها، ضمن إطار العدالة بين الموظفين من دون المس بجوهر الراتب. واضاف: “لكن علينا إعادة النظر بهيكلية الدولة كاملةً وتصحيح الخلل من خلال المعاش التقاعدي وتوحيد كل المخصصات والمساعدات خصوصاً المبالغ فيها كما تم وضع سقف لعضوية اللجان.

وإذ اعتبر أن رسم 2% على البضائع المستوردة ليس كبيرا، لإن الزيادة على الأسعار لن تكون مؤلمة لأن هناك بدائل للمنتجات.

وأضاف: دخلنا في نقاشات على الصغائر ونسينا الكبائر ولم يكن الاستثمار بالوقت مجديا ولكن كانت هناك بعض النقاط بحاجة لنقاشات طويلة، كل الإصلاحات ستُطبق خلال ستة أشهر ولو وصلنا الى رقم التخفيض الذي وصلنا اليه منذ بداية العام لكنا مرتاحين أكثر.

وأعلن حاصباني أنه على رغم مطالبة وزراء القوات بزيادة التحويلات من الاتصالات الى الخزينة تفاجأوا بتخفيض مئة وسبعين بليون ليرة من الإيرادات ما سينعكس سلباً، مؤكداً أن خصخصة القطاع يمكن أن تدر الى الخزينة 6 مليار دولار.

وعن مرفأ بيروت، طالب حاصباني بتوفير المصاريف الاستثمارية لحين إصلاح هذا القطاع بشكل بنيوي عبر خصخصته، ما يدرّ أكثر من مليار دولار.

وعن ملف التوظيف العشوائي ، أجاب حاصباني: ‏إذا حصلت تعاقدات خارج الأصول يجب أن يتم توقيف دفع معاشات الموظفين فوراً، مشيراً الى أن ديوان المحاسبة يمكن أن يقدّر الأرقام.

وأعلن أن مؤتمر ‏سيدر هو إعلان نوايا من المؤسسات الدولية والدول الصديقة لتوفير تمويل بديون ميسّرة، مؤكداً أن العمل على مشاريع سيدر لم يتوقف وأن المنظمين ‏طلبوا خطوات إجرائية أكثر.

وأضاف: يجب أولاً الانطلاق من استقرار الوضع في البلد ومن ثم القيام بإصلاحات بنيوية ومن بعدها ‏نسعى لجذب الاستثمارات، وإذا وجدنا أننا لا نزال نحتاج للاستدانة فعندها نلجأ للقروض ولكن بفائدة منخفضة بعد ‏قيامنا بإصلاحات.

خليل

من جهته قال وزير المالية علي حسن خليل : "كان يمكننا خفض العجز بنسبة أكبر لكن ذلك كان سيتطلب فرض أعباء اضافية على الناس، ونحن لم نقبل المساس بالفقراء ومتوسطي الحال، التزاما بوعودنا وبنهجنا، لان تحسين حياة الناس يهمنا تماما مثلما يهمنا تحسين أداء الدولة.

و كد أننا وفينا بما التزمنا به لجهة إقرار موازنة استثنائية تخفض العجز إلى أفضل نسبة ممكنة وتعيد الانتظام إلى إدارة المال العام، وتمتن الثقة بالدولة من مواطنيها ومن العالم. لن نقف عند بعض الشائعات والتسريبات والإدارة الإعلامية التي حصلت. المهم أننا وصلنا إلى نسبة عجز بحدود 7,5 وكرسنا خطوات إصلاحية مؤسساتية حقيقية من جهة، وتدفع في اتجاه تنشيط الاقتصاد ومعالجة الخلل المالي من جهة ثانية. تماما كما التزمنا بإعداد قطوعات الحسابات التي كانت عالقة منذ 20 عاما، سنكمل العمل بشكل متواصل ويومي من أجل استكمال التصحيح الجدي والكامل للمسارات الاقتصادية والمالية".

وتابع: "الأهم الآن هو أن تتوحد كل القوى السياسية والكتل النيابية من أجل تظهير ما تحقق كإنجاز وطني يصرف لتزخيم انطلاقة اقتصادية شاملة، وليس لتسجيل نقاط سياسية مل الناس من متابعتها.

حمادة وصهر العهد

ورأى عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب مروان حمادة "اننا نفتش في الموازنة على القرش عند الشعب المسكين، ونسكت على الطامة الكبيرة كالكهرباء والاتصالات والجمارك وغيرها"، معتبرا "ان الوضع لم يعد يحتمل وان الكتل صبرت 18 جلسة لتغليب المصلحة العامة وتحملت كل الغلاظات والادعاءات الاصلاحية والمتكررة لان المهم كان ان تأتي الاصلاحات من صهر العهد الذي هدفه ادعاء ابوة التخفيض".

وأثنى حمادة في حديث لاذاعة "لبنان الحر" على "جهود وزير المالية لانجاز الموازنة الا ان الفجوات ستظهر لاحقا والأمور لن تحل بجلسة واحدة في بعبدا وستكون معجزة اذا انتهت الموازنة قبل بداية الشهر المقبل ".

واعتبر "ان كل الاطراف اللبنانية تحملت وتتحمل استفزازا غير اعتيادي لكن هذا لا يعني الاستسلام امام شخص يسعى لرئاسة الجمهورية بشتى الطرق علما ان الرئيس العماد ميشال عون ما زال في صحة جيدة وفي السنة الثالثة من ولايته". وأشار إلى "ان رئاسة الجمهورية تريد فرض رأيها عبر وزير الخارجية جبران باسيل على كل شيء".

ولفت حمادة الى "ان الموازنة خطوة على طريق سيدر واذا تم تصحيح خطة الكهرباء خصوصا لناحية الهيئات الناظمة نكون اقتربنا من أهداف المؤتمر وطالما هناك أكثر من سلطة في البلد لن يطبق القانون".

وعن التدبير الرقم 3 رأى حمادة "أنه من غير الممكن ان نساوي بين العسكري الذي يداوم في الثكنة والذي يعرض نفسه للخطر على الحدود فيجب ان يكون هناك ليونة وأحقية في اعطاء التدبير للجميع".