يتحسر على فقد صور رمضان أمس

الفنان الإماراتي ياسر النيادي لـ"الحياة": المسرح المدرسي قدمني للجمهور

ياسر النيادي. (الحياة)
دبي – سعد الغشام |

لمع نجم ياسر النيادي الممثل وصانع الأفلام الإماراتي خلال فترة قصيرة، واستطاع ان يكون قاعدة جماهيرية في بلده خصوصاً، ودول الخليج والعالم العربي عموماً، وتأثر بالكثير من الممثلين الخليجيين والعرب، وأصبحت خيمة جده تلازمه منذ الصغر في شهر رمضان.


"الحياة" حاورت النيادي، فكان نص الحوار التالي:

* متى كانت بدأت حياتك وانطلاقتك الفعلية في التمثيل؟

- المسرح هو المدرسة والبيت الأول الذي صقل الموهبة ونمى حضورها، ومررها بتجربة فنية عميقة لها أثر مهم في حياة الممثل، وكانت 15 عاماً من المسرح كفيلة بتعليمي الكثير وتطوير أدواتي التي مازلت أعمل على تطويرها، ومررت في المسرح بكل أنواعه: المدرسي الجامعي، والشبابي الاحترافي، والاقليمي العربي، وآخر التجارب كانت دولية بين أبوظبي وباريس من خلال عمل "انا لغتي". أما في التمثيل للتلفزيون فكانت البداية من خلال المسلسل الاجتماعي المحلي "طماشة"، وسينمائياً "مزرعة يدوه".

* ماذا قدمت لجمهورك من مسلسلات أو أفلام؟

- بالنسبة للأعمال التلفزيونية قدمت ممثلاً "طماشة" من ستة أجزاء، واتاح لي هذا العمل تقديم شخصيات مختلفة ومتنوعة من خلال العمل مع ممثلين كثر، وأيضاً هناك أعمال أخرى مثل: دروب المطايا، ومكان في القلب، وعناقيد النور، وخيانة وطن، وصمت البوح غيرها. أما في السينما فتنوعت الأعمال بين الأفلام القصيرة والطويلة فمنها: مزرعة يدوه بجزئيه، وكيمره فريج الطيبين، وسعدت أيضا أنني كنت جزءاً من أول فيلم إماراتي قصير صُنع بتقنية الواقع الافتراضي (فلاش).

* ماذا يعني لك شهر رمضان المبارك؟ وبماذا يذكرك؟

- يعني لي الكثير من الصور الحية التي تسكن ذاكرتي ولازمتني من طفولتي، واتحسر على فقد بعض تلك الصور اليوم، ولا انسى في رمضان خيمة المرحوم جدي التي كانت بمثابة نقطة تجمع هامة وسط الحارة، حيث يلتف أبناء الفريج الواحد حول مائدة واحدة ساهم في أطباقها الجميع، يتشاركون اللحظة الكريمة المباركة، صغاراً وكباراً، ولا أنسى في رمضان صورة التواصل الاجتماعي والحياة البسيطة النشطة التي كنا نعيشها، حتى أجواء المدرسة في رمضان كانت مميزة، خصوصاً ما كنت أعده مع أستاذ الإذاعة المدرسية من موضوعات لتقديمها ضمن البرنامج الإذاعي المدرسي، أيام جميلة، لكن هذا حال الوقت يتغير، ولا يبقى شيء على حاله.

* ما خططك المستقبلية في التمثيل؟ وما الذي ستقدمه لجمهورك؟

- الجمهور يستحق منا كل خير وكل ما يسره يسعده، بالنسبة لي أجدد الأعمال التي قدمتها هذا العام هو المسلسل الإماراتي "ص.ب 1003"، وهو عمل درامي مبني على رواية للكاتب سلطان العميمي، قام بكتابة السيناريو الكاتب محمد حسن أحمد ومن إخراج باسم شعبو، وهو عمل يتناول حقبة الثمانينات بجمالها الرسائل المراسلة التي هي عصب هذا العمل الدرامي المحرك لأحداثه وشخوصه، أما مستقبلاً فليس لدي علم عما ينتظرني، لكن اتمنى لي لجميع زملائي الفنانين أن يكون كل موسم مقبل أفضل عن السابق وأقوى من جميع النواحي.

* كيف ترى تطور الفن في الإمارات بشكل خاص، والخليج عموماً؟

- الفن لدينا في الإمارات مر في مراحل عدة من التحولات التي ساهمت في تطويره وساهم في ذلك عدد من الفنانين، ما كان له الأثر في تنشئة أجيال تكمل مسيرته، ويرجع الفضل في ذلك للمسرح باعتباره مدرسة مهمة يجب ان يمر بها الفنان، أقصد هنا الممثل في ظل غياب مؤسسة معنية بصنع الممثل وتأسيسه أكاديمياً، سواء للمسرح أو السينما، ونتمنى غداً أن يتحقق هذا الحلم، لأن الدراسة الأكاديمية تحقق الكثير للفنان الفن عموماً، أما بالنسبة لدول الخليج، والإمارات أيضا ضمنها، ومنها أتمنى أن ننظر بعين طامحة للتجارب العالمية التي تحيط بنا نتعلم منها لا عيب في ذلك لنعيد النظر في أعمالنا ومدى قدرتها على مواكبة ما يحدث قدرتها على التعبير عنا استثمار الجانب الأصيل فينا، ةنحن لا ينقصنا شيء من ناحية القصص الكوادر التي ذكرت أنها بحاجة للتعليمـ واؤكد على هذه العملية لأن بها ستقوم الصناعة، ولا نغفل اهمية الدعم من المؤسسات الحكومية الخاصة جميعا للنهوض بهذا الفن التأكيد على أهميته الأولية لا الثانوية في حياتنا.

* بمن تأثرت من الممثلين العرب؟

- الممثلون العرب لهم بصمات كبيرة، وتأثرت بأسلوب كثيرين منهم، مثل: احمد زكي، ونور الشريف، وعمر الشريف، ويحيى الفخراني، وسعد الفرج، ومحمود مرسي، وإبراهيم الحساوي، وغسان مسعود، وسوسن بدر، وسمر سامي، والاماراتية سميرة احمد، والعالم العربي قدم الكثير من القامات الفنية الرفيعة والمواهب التي سنحتاج مساحة أطول لذكرهم، فلهم كل الاحترام التقدير.

* لو كانت معك ثلاث باقات ورد فلمن تقدمها؟

- لوطني الحبيب الذي اعطاني الكثير ومازال، ولوالدتي الغالية عمود البيت الهام كل شيء في حياتي، ولكل شخصية مرت وأثرت وآمنت بي ودعمت موهبتي، لأنني لولا هؤلاء لما تمكنت من الوصول لما وصلت اليه اليوم بتوفيق من رب العالمين.

* هل لديك عروض مستقبلية في التمثيل من إحدى دول الخليج؟

- وصلتني وسعيد بها، وكلها عروض طيبة لأعمال مهمة، لكن احيانا الظروف والنصيب يلعبان دوراً، لكن بالنسبة لي أتمنى ذلك وأسعد به، وتشرفني الدراما في المنطقة، ولدينا تشهد تنوعاً وظهور أصوات جديدة يهمني أكون ضمن تجاربهم، ان اجتهد لإتقان اللهجة، لأنه بالنسبة لي باب مهم للممثل إذا كان سيؤدي شخصية من منطقة أو دولة معينة، فلن اكتفي بذلك بل اطمح واتمنى أن تسمح لي الظروف أن أصل بموهبتي وأقدمها في دول عربية، ومنها مصر وسوريو، وحتى عالمياً، فالممثل الجيد إذا اجتهد وسلك الطرق الصحيحة سيصل لأبعد من ذلك.

* هل فكرت في لحظة اعتزال الفن؟

- سؤال مرعب نوعاً ما، انا لا اتخيل عالمي من دون الفن، فالفن حياتي، وعملي في السينما والتلفزيون والمسرح يمزج تجربتي بعدد من أنواع الفنون، عملي صانع أفلام، مخرجاً وكاتباً، أيضا يقوم بالتأثير نفسه، وأنا موظف لدي مهمة وواجب يحتم علي من خلال عملي في الحقل الثقافي الفني أن أخدم المشهد وأوفر ما يمكن أن يستمر به العطاء ويسمح للجمهور بالتعاطي بشكل سليم وراق مع مناخ الثقافة والفنون، لذلك لا اتخيل حياتي خالية من الفن والثقافة ومن الفيلم والكتاب والموسيقى والمسرح، وهي أشياء مني وفيني وتخلق لي تعريفاً وهوية في هذا العالم الكبير.

* كيف تصف نفسك بين الممثلين الخليجيين والعرب؟

- أولاً تحية لجميع من شملهم سؤالك، تقدير واجب لجهودهم وعطائهم وأحلامهم وطموحاتهم، وهذه المهنة صعبة فعلاً، وتتطلب الكثير من الصدق، ولأنني أرى الصدق منجاة أجيب: أنا ممثل يحاول أن يجتهد على ما اعتقد وأرى نفسي في بدايتي، على رغم ما تحقق، وأصر على ذلك، لأنني لا انفك عن الاستمتاع بالتجارب والاستفادة منها، ومن أهلها المخضرمين والخبراء والجدد المفعمين بالشغف والرغبة لتحقيق الذات، وأؤمن ان المشاهدة والتعلم والتفكير خارج الصندوق أساس البقاء والإبداع دائماً.

* موقف ظريف حصل لك أثناء تأدية أحد أدوارك الفنية؟

- لا تسعفني الذاكرة، لكن احاول في كل يوم تصوير أو بروفة مسرحية أن أخرج بأكبر كم من الابتسامات وطاقة والسعادة الايجابية التي تجعل اليوم يمر خفيفاً لطيفاً حتى وإن كان العمل ثقيلاً ويتطلب هم التفكير التركيز.

* ماذا تقول لجمهورك؟

- شكراً لمحبتهم ودعمهم، واعتذر إن كان هناك تقصير وأعد بأن استمر في التعلم وتطوير نفسي، لتقديم ما يسعدهم ويسرهم ويروي لسان حالهم ويعكس حياتهم، وأوصيهم بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة والاطلاع والمشاهدة، لأن هذا التنوع المعرفي الفني سيثري الكثير لديهم، كما أوصيهم أيضاً بمتابعتنا ولفت نظرنا لما يمكن ان نطوره ونعمل على تجديده، لأننا في نهاية الأمر منهم وإليهم.