قمة الحزم والسلام

ساعد الثبيتي |

على هامش الدورة الـ14 لـ «القمة الإسلامية» العادية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تستضيفها المملكة تحت شعار «يداً بيد نحو المستقبل»؛ يجتمع زعماء المنطقة في قمة طارئة وليلة مباركة، لبحث مواجهة التهديدات التي باتت تشكل خطراً على المنطقة، وتجاوزت الأجندة المعتادة للنظام الإيراني المتمثلة في تحريك الميليشيات لزعزعة المنطقة إلى الاعتداء المباشر على السفن في المياه الإقليمية لدول الخليج العربي والمنشآت الحيوية في المملكة من خلال وكلائها الحوثيين، وإطلاق الصواريخ البالستية على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في شهر رمضان، دون مراعاة لحرمته ومشاعر المسلمين في كافة أقطار الأرض.


جاءت هذه «القمة» والعالم بأسره يُجمع على أن إيران هي راعية الإرهاب، وهي المهدد الرئيس للمنطقة ومصالح الدول الكبرى، والمملكة لها باع طويل في توحيد كلمة العرب، وبلورة المواقف لمواجهة التحديات والتهديدات، وقد حان الوقت لأن تكون للمنطقة هيبتها من خلال قرارات هذه «القمة»، التي ستُعقد على إطلالة بيت الله الحرام في أجواء أخوية تشع بقدسية المكان والزمان، لتوحيد الكلمة العربية والإسلامية تجاه هذه التهديدات الفجة والاعتداءات الآثمة للنظام الإيراني، الذي لم يفتأ في تنفيذ أجندته والمراوغة لإكمال مشروعه الثوري على حساب أمن المنطقة.

إن النظام الإيراني يمر اليوم بفترة حرجة لم يسبق له المرور بها، وقد دعاه ذلك إلى تحويل خطابه – كعادته عندما تحتدم المواقف - من التهديد بالمواجهة المباشرة إلى التهديد بالميليشيات والوكلاء، وهذا من المؤشرات على أنه سيرضخ صاغراً ولن يقدم على الانتحار بالدخول في معركة خاسرة مع الولايات المتحدة الأميركية، هو ليس بقادر على المواجهة، وقواته الجوية التي تأثرت كثيراً بالعقوبات المفروضة عليه خلال العقود الماضية من أبرز نقاط ضعفه، كما أن إيران – كما يرى المراقبون- لن تُكرر تجربتها في الحروب المباشرة طالما أنها تستطيع القيام بها عن طريق الوكلاء وهذه الأزمة مختلفة، فليس أمام النظام الإيراني سوى الرضوخ لنداءات المجتمع الدولي ومطالباته أو المواجهة المباشرة وهي مواجهة غير متكافئة وتمثل نهايته.

أما على الصعيد المحلي الإيراني فهناك تحدٍّ من نوع آخر سيواجه النظام، فالشارع الإيراني الذي عانى كثيراً من رعونة نظامه السياسي وتردي الأوضاع الاقتصادية، بلغ من درجة السخط ما جعله قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت، ومع هذه المواجهة وعودة الأزمة الاقتصادية بفعل العقوبات الجديدة حان الوقت لأن تكون للشارع كلمته.

من عهدة الراوي:

موقف المملكة تجاه الأحداث المتصاعدة في المنطقة واضح، فيدها ممتدة للسلام، وهي ستعمل كل ما بوسعها لمنع قيام أي حرب، حرصاً على استقرار المنطقة، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح للنظام الإيراني بممارسة سياساته العدوانية وتهديد أمن المنطقة والمقدسات الإسلامية التي هي ملتزمة بحمايتها، وهي اليوم من خلال دورها الريادي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لاتخاذ موقف حازم تجاه إيران، وتجنيب المنطقة المخاطر، وها هي تجمع قادة المسلمين في أقدس بقاع الأرض لتوحيد الكلمة والتحرك الجماعي للعمل على حل المشكلات والأزمات، والتصدي للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي.

Sss15@hotmail.com

@saedaltabaiti

* كاتب ومستشار.