"زمن سمير فرنجية" يجمع حشدا سياسيا وثقافيا واسعا فوشي: رسالته عن العيش معا آنية أكثر من أي وقت

(الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

جمع إطلاق كتاب "زمن سمير فرنجية" عن سيرة المفكر والمناضل السياسي بعيد الذكرى الثانية لوفاته، حشدا سياسيا وثقافيا واسعا مساء الأربعاء ، نظرا إلى الدور المؤثر للراحل، نجل أحد رجالات الاستقلال حميد فرنجية وإبن العائلة السياسية الذي خرج على التقليد فيها، سياسيا وثقافيا ووطنيا، إن في صوغ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، أو في انتفاضة الاستقلال الثاني في 14 آذار 2005 .


أقيم الاحتفال بإطلاق الكتاب الذي ألفه الكاتب محمد حسين شمس الدين أحد أصدقاء الراحل الذين رافقوه عن قرب، في الجامعة اليسوعية في بيروت بدعوة من "مؤسسة سمير فرنجية" التي ترأسها زوجته ورفيقة نضاله أن موراني، وحضره ممثل الرئيس سعد الحريري محمد السماك، السفير الفرنسي برونو فوشيه، البروفسور سليم دكاش، الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وعقيلته نورا، والنواب: مروان حماده، طوني فرنجية وميشال معوض، والوزراء السابقون: طارق متري، ملحم رياشي، غازي العريضي، ميشال الخوري، بهيج طبارة، شكيب قرطباوي، روني عريجي، أشرف ريفي، والنواب السابقون: بطرس حرب، فارس سعيد، منصور غانم البون، الياس عطالله، المطران يوسف بشارة، البروفسور سليم دكاش السيدة لمى سلام، نقيب الصناعيين فادي الجميل، نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد، أمين السر العام في الحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر، هند درويش عضو مؤسسة سمير فرنجية وعدد كبير من الناشطين السياسيين والمثقفين وأصدقاء قرنجية، فغصت القاعة بالحضور.

وقدمت زوجة الراحل آن موراني الاحتفال بالقول إن فرنجية جمع الطوائف والمناطق وكان صلة وصل بين الطوائف وحامل لواء السلام والحوار والعيش المشترك والتفاهم.

دكاش

ثم تحدث رئيس الجامعة اليسوعية الأب سليم دكاش الذي استشهد بقول أحد رفاق سمير إنه "أخرجنا من مربعنا الطائفي والانكفاء على الذات الى رحاب العمل الوطني، سمير فرنجية صاحب الثورة الهادئة. بشر بها وصاغها وكونها وسلمها إلينا وديعة ثمينة فلا نفرط بها. هو القلق دوما والساعي الى اكتشاف ذاته الباطنة عبر علاقته بالآخرين حيث برز كرجل حوار يريد ان يبني لبنانه طريقا نحو المحبة والسلام". وعرض دكاش لمراحل من حياة فرنجية بدءا من المدرسة ثم انخراطه في اليسار، واصفا إياه ب"عاشق الحرية الذي اصبح ملتزما بقضايا شعبه مثل قضية الشعب الفلسطيني، منفتحا على قضايا الشعوب في العالم، يبشر طوباويا بعالم جديد ولبنان جديد يكون صفحة جديدة يسطر عليها تاريخ النهضة الثانية والانماء والتطور والثقة بالذات لمنع القوى التقليدية والطائفية من تثبيت قبضتها على المصير. وتابع :"برز سمير فرنجية في تلك الفترة مناوئا للنظام السياسي الذي لم يكن قابلا للاصلاح... فالثورة التي دعا اليها كانت الثورة الهادئة التي ينبغي ان تنهض على احترام القوانين وحقوق الانسان وهي ثورة تختلف حصرا عن الثورات السابقة التي تقوم على العنف.

ورأى أن "ما يلفت نظر قارىء سيرة سمير فرنجية هو واقعيته السياسية، حيث ان ثورة الارز كانت بالنسبة اليه ختام سيرة نضالية، الا انها في الوقت نفسه بداية مسيرة سياسية، برزت من خلالها الهوية الوطنية الجامعة التي تتجاوز الهويات الجماعية الخاصة والتي لا بد ان تفرز حسا وطنيا مشتركا يؤسس للدولة العتيدة.

المطران بشارة

تلاه المطران يوسف بشار الذي رافق فرنجية في إطار "لقاء قرنة شهوان" ومحطات عدة في علاقته مع البطيرك الماروني الراحل نصر الله صفير. وقال بشارة إن سمير "المثقف المدافع عن الحق والقيم الذي لم يلج الثقافة من بابها الضيق، انما تخطاه سمير ليواكب الثقافة من بابها العريض بحثا عن الحقيقة وابرازها والتمسك بها والدفاع عن القيم الانسانية والاخلاقية. وكم من مرة سمعناه يردد أن ازمتنا اللبنانية والعربية هي ازمة قيم تخلينا عنها في سبيل مكاسب آنية". وأشار إلى أنه "ما بخل يوما عندما كنا نطلب اليه ان يعد نصا وطنيا او سياسيا للمناقشة، الا وهيأه بدقة واجتهاد، حتى في اصعب ظروفه الصحية، وهذا دليل على عمق ثقافته وتجييرها لما فيه افادة للآخرين، وعلى ثقة المتعاونين معه بصحة تفكيره وعمقه. أسسنا معا في التسعينات مجموعة للتفكير السياسي الوطني كان سمير لولبها. واطلقت مبادرتين: الاولى ضمت حوالى 30 مفكرا مسيحيا مسلما واصدرت سنة 1999 بيانا حول "تجديد معنى لبنان" وضع سمير مسودته الاولى ونشر في الصحف ونال استحسان الكثيرين. والثانية اطلاق لقاء قرنة شهوان عقب نداء المطارنة في ايلول سنة 2000 المطالب بإنسحاب الجيش السوري من لبنان. وكان سمير ونخبة من المفكرين يعدون اللقاءات التي دامت اربع سنوات، بالرغم من كل المضايقات والتهديدات والتصفيات الجسدية لبعض من اهم مناضليه. وأكد بشارة أن فرنجية ساهم في بعض نصوص المجمع البطريركي الماروني وخاصة النص التاسع عشر الذي يحمل عنوان "الكنيسة المارونية والسياسة".

وتحدث السفير فوشي الذي قال إن فرنجية "مال نحو اليسار السياسي وانخرط شابا في منظمة العمل الشيوعي في لبنان واصبح رفيقا لكمال جنبلاط في الحركة الوطنية. تأثر كثيرا بالحرب الأهلية وكان مدافعا شرسا عن العيش المشترك. وهذا النضال من اجل العيش معا المناقض لفكرة التعايش التي كانت سائدة حينها قام به فرنجيه في كل حياته. وذكر فوشيه بإصدار فرنجية كتابه عن الحرب الأهلية تحت عنوان "رحلة إلى أقاصي العنف"، مؤكدا انه رجل سلام بذل كل طاقته من اجل انجاح المصالحة بين اللبنانيين بعد الحرب وهو تمتع بدعم البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير للسير بهذا النضال". وتابع: "ان تعلقه ببلده جعله المدافع بحماسة عنه ولهذا عارض بقوة الوصاية السورية التي فرضت على لبنان بعد اتفاق الطائف الذي ساهم بوضعه، وهو من بادر الى اطلاق نداء قرنة شهوان الذي جمع شخصيات مسيحية ارادت معه استعادة لبنان حريته وسيادته". أضاف: "برز فرنجية كجامع وصاحب قناعات وحريص على بناء لبنان مستقل غني باختلافه. تبدو رسالته آنية اكثر من اي وقت حيث أن العديد من اللبنانيين هم فريسة الشكوك. فالوضع الاقتصادي يقلقهم. ولبنان يعاني من تباطؤ اقتصادي غير مسبوق. ولكنه ليس وحده نحن هدفنا مساعدته على إنعاش اقتصاده بفضل مشروع "سيدر". ولكي ننجح في مهمتنا يجب على السلطات اللبنانية الدخول في عملية إصلاحات كما التزمت في البيان الوزاري الأخير. هذه أولوية بالنسبة ألينا، لأننا نريد المساعدة في جلب الأمل لشباب هذا البلد".

وختم الندوة الكاتب شمس الدين الذي قال: "شخصية سمير غنية ومتعددة الفضاءات والأبعاد، وكونها شخصية خلافية في نظر البعض فهي أرحب من ان تحيط بها مقاربة واحدة. والخلاف لا يدور حول قيمة سمير الإخلاقية وقدرته الفائقة على توليد الرأي والأفكار والنقاشات وفرادته في التقريب بين المختلفين والمتباعدين، بل قد يبدو الخلاف حول خياراته السياسية الكبرى وحول اسلوبه في العمل السياسي".