مكتوفي المشاعر

رهام مدخلي |

ولأن الحياة عبارة عن سلسلة متتالية من الأحداث تختلف باختلافها طبيعة تلك اللحظات التي تهزنا وتؤثر على عقولنا وقلوبنا.


هناك لحظة عفوية قد تعني لنا الكثير للحد الذي يجعلنا نحتار في وصف شعورنا في ذات الأوان؛ ليس لقصور في التعبير ولا ضعفا في ترويض اللغة، بل لأن الأبجديات وحدها لا تكفي، حينها فقط نعلم أن «الصمت» أسمى من كل شيء.

ذلك الصمت المهيب الذي يعيدنا إلينا وإلى حقيقتنا التي نلهو عنها في خضم الحياة، ذلك الصمت العميق الذي يخطفنا إلى ضفاف التأمل الصامت.

الأمر أشبه تماما بمن يقف أمام البحر ولا يجيد السباحة، لكنه يهوى الأمواج التي تحرك فيه رغبة التجديف إلى مكنونات روحه، وعند كل رياح تأتي بها الأيام من حيث لا نعلم تزيد بسالة تلك الرغبة في التجديف لتكون هي النبض للأسئلة؛ ومن هُنا «من السؤال» تحديدا تبدأ الرحلة.

الرحلة إلى عوالم نحضر فيها بأمزجة مختلفة تارة بدهشة وذهول وأخرى بحيرة وفضول، ولن يكتمل حضور الأسئلة وتداعياتها في تلك اللحظات إلا إذا تدفق النبع الذي تنبثق منه الأجوبة.

ولن تحضر المعاني ما لم ننجح في ابتكار لحظة خاطفة نغوص فيها لنستكشف براعتنا في إمكان أن تنعكس تأملاتنا علينا، وأن نُهادن الزمن الآني لعله على رغم عجلة الوقت يتأنى ويقتدي بوداعة الساعة الرملية.

وبطبيعة الحال، تتباين الأفهام كمثل خطوط النبض التي أفنت ذاتها لتكون جوهرا للأسئلة؛ ولهذا ستتباين الأجوبة من منطلق النقطة التي بدأت منها الأسئلة.

مهمتنا أن نبحث.. أن نتأمل.. ألا نقف مكتوفي المشاعر تجاه هذه الروح التي هي سر من أسرار الله فينا أن نسمو بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وأن نحافظ على الإنسان بداخلنا كي لا تجعله الدنيا «هشيما تذروه الرياح»؛ فننتهي قبل أن نبدأ.

الأكثر قراءة في الرأي