تجربتي في «التطوع»

نوير سعود الحارثي |

سأتحدث عن تجربة لطيفة جميلة بسيطة وأجرها عظيم ألا وهي «التطوع»، سأصف شعوري كمتطوعة وأجواء المكان وشعور مدربتنا الغالية حصة الشهري تجاه أبناء وبنات فريقها المنجز.


«التطوع» وصفته أنه «مساعد الآخرين بكل حب وتفاؤل وإيجابية»، وقلوب رحيمة وأخلاق طيبة تبعث الطمأنينة داخل الأرواح المتعبة لتعيد إليها أمل الحياة وتفاؤلها».

وأحسب أن الله حباني ووهبني تلك الصفة التي أدخلتني قلوب الجميع وجعلتني خفيفة حبيبة لطيفه، أمر على القلوب فأدخلها لأبث الأمل والتفاؤل داخلها وأرسم الابتسامة على شفاه كُل مريض وكل يتيم وكل مسن عاجز عن فهم ما يدور حوله.

في صباح الثلثاء 30-5-1440 اجتمعنا تحت ظل العمل الإنساني بعنوان: «مبادرة اليوم العالمي لمكافحة مرض السرطان»، الذي أشعر المرضى بأننا نقف صفا واحدا نحيهم تحية إجلال لإصرارهم على تحدي المرض، وأننا حاضرون من أجلهم للوقوف إلى جانبهم وتشجيعهم، وأنهم مختلفون عنا بإصرارهم وتحديهم وقدرتهم التي فاقت قدرة الإنسان الطبيعي الذي لا يكاد أن يذكر بإنجازاته أمام نجاح وتفوق محاربي السرطان الأبطال.

سأتحدث عن أجواء المكان الذي أقمنا به المبادرة (مستشفى الحرس الوطني)، كأنت أجوائه روحانيه، روحانية تُشعرنا بشعور الطمأنينة والراحة والألفة والمحبة والمودة والتعاون بين أفراد الفريق، أيضا المشاركة بالعمل أظهرت لنا أن أرواحنا كالأطفال بريئة ومتعاونة ومتكاتفه يداً بيد وأننا أخوة على قلب واحد. لقد جعلتنا هذه المبادرة يدا بيد نحو العطاء وزادت من ترابطنا.

في هذه المبادرة الإنسانية تعلمت أن الطموح لا يعجز عنه من أراده ولا يستطيع أي شيء بهذه الحياة الوقوف أمامه، رأيت بعيني مرضى السرطان يقفون مبتسمين مبتهجين وأيضا متفاعلين معنا بهذه المبادرة وكأنهم لم يذوقو مرارة الإشعاعات أو الجرعات الكيماوية قبل ساعات، عندما رأيتهم ذهلت شعرت بأن أقوى من على وجه الأرض هم مرضى السرطان، أقوياء يتحدون ويكافحون مهما كان قدر الألم بأجسادهم، يسقطون ثم يقفون ليثبتوا للعالم أن محاربي السرطان أقوى من أن يهزمهم مرض ضعيف وأيضاً أقوى من أن ينظر لهم الآخرون بنظرة انكسار وشفقه.

كان للعمل التطوعي أثر إيجابي على الجميع ليس فقط المرضى وحسب، بل على من كان هناك من أطباء وممرضين ومراجعين وحتى العاملين ونحن أيضا المتطوعون.

ألهمتني هذه المبادرة بألا أتوقف عن البذل والعطاء والدعم وأن أكون بلسما لجروحهم وغذاء لروحهم بالابتسامة والأمل والتفاؤل والإيجابية.

من المواقف اللطيفة والجميلة، جاء إلينا رجل طاعن في السن، قال لنا «إننا نحن مرضى السرطان لا نريد منكم الدافع المادي، نريد الدعم المعنوي، نريدكم أن تقفون إلى جانبنا لدفعنا وتشجيعنا وبث الأمل والتفاؤل في نفوسنا لترميم حطام قلوبنا الذي حدث نتيجة مقاومتنا للمرض وخيبات الأمل ونظرات الشفقة والانكسار على حالنا».

بالنسبة لشعور المرضى، فهو شعور محبة وتفاؤل وأمل بنا، نعجز عن تفسير ما بداخلهم لنا، لكن العيون إن تحدثت قالت كلاما لم يقله خطيب بليغ.

أما بالنسبة لشعورنا نحن أعضاء فريق عمل «يمام الخير» التطوعي؛ شعور عفوي محب متعاون متفائل، شعور لن تستطيع الكلمات وصفه وتعجز اللغة الأبجدية تجميع حروفه.

إنني أزهو بالفخر والإنجاز بهذه المبادرة التطوعية، إذ إنني استطعت أن أتحدى جميع مصاعب حياتي لأصنع نفسي بنفسي، على رغم المصاعب والألم والتعب الذي واجهته بمفردي إلا أنني لم أستسلم وقلت سأنجح، وفعلا بدأت بتحقيق أحلامي رويدا رويدا، طمحت إلى الكتابة وها أنا كاتبه ولي مشاركات في صحيفة «الحياة». كنت في تلك المبادرة أشبه بالفراشة السحرية التي تُضيء قلب كل يائس وكل حزين وكل قلب متحطم لتعيد لهم أمل الحياة. اجتهدت ما أمكنني ذلك لأُسعد الجميع لأني سعيدةٌ بذلك الوقت.

الجميع كان يحمل ورداً فيه شعارنا التطوعي «بالأمل نقهر الألم». الجميع كان مسرور وسعيد بهذه المبادرة؛ المرضى والمراجعون والأطباء والممرضات والعاملات والعسكر حتى الأطفال، كان الجميع مسرورا سعيدا، وأنا كذلك مسرورة من الكلام الإيجابي تجاهي الذي زاد من ثقتي بنفسي وزاد من إصراري على إكمال مسيرتي التطوعية.

أيضاً لم أنسَ زيارة قسمي (قسم الملك عبدالله للأطفال) الذي عشت طيلة أيام حياتي داخله، ولو كانت جدران القسم تتحدث لروت قصة الطفلة التي عاشت طفولتها بهذا القسم وتحدثت عن جميع مواقفها المضحكة والمحزنة والطريفة والمحرجة، لروت حكايات أيامي الجميلة التي أتمنى لو أنني أعود إليها الآن. وحده من يستطيع رواية أحداث طفولتي طبيبي اللطيف عبدالله الزبن، الذي لم يحالفني الحظ ذلك اليوم لمقابلته وشكره على ما فعله من أجلي.

لا أستطيع أن أنسَ أو أترك كلمات مدربة الفريق حصة الشهري في ختام الفعالية، إذ أكدت فخرها بـ«الفريق» وأن العمل الذي قدمه قوي وفعال، لدرجة أن إدارة مستشفى الحرس الوطني أتوا لشكرنا على إقامة هذه «المبادرة».

الأكثر قراءة في الرأي