نجاح «قمم مكة» الثلاث ودور المجتمع الدولي!

عبدالملك المالكي |

نجاح «قمم مكة المكرمة» الثلاث التي عُقدت أخيراً لم يكن نجاحاً عادياً، بل نجاح باهر وبامتياز لافت.


وإذا ما تطرقنا للقمة الإسلامية العادية بادئ الأمر، فإننا نتحدث عن «وثيقة مكة المكرمة»، «الوثيقة» التاريخية التي أقرّ من خلالها 1300 شخصية إسلامية من 139 دولة يمثّلون 27 كياناً إسلامياً بمختلف المذاهب والطوائف الإسلامية، بنود «الوثيقة» التاريخية الصادرة عن المؤتمر الدولي حول «قيم الوسطية والاعتدال» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية.

ولعل إشارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته التي ألقاها خلال تسلمه «الوثيقة»: «يسرنا أن نرى علماء الأمة الإسلامية على هذا التعاون، لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب»، يُلخص الغاية التي خلصت لها «الوثيقة» التاريخية بما يحقق مراد «الوسطية» المنشودة، والتي أضحت غاية في الأهمية من حيث تبنّي علماء المسلمين، بمذاهبهم وفرقهم وطوائفهم كافة، «الوسطية» ونبذ الإرهاب والتعهد بالتزام بنودها في ليلة مشهودة من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم.

ثم كان النجاح «صنوان» القمتين العربية والخليجية اللتين عقدتا تحت مظلتي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، ولعل الدعوة من الأساس لقمة عربية طارئة من قبل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تُعد الأولى من نوعها منذ ١٩ عاماً، بعد القمة المماثلة التي أقيمت في القاهرة عام ٢٠٠٤م.. فكانت القمتان (العربية والخليجية) قمتي نجاح، إذ تمت الموافقة بإجماع عربي ما عدا اعتراض وفد العراق على صيغة البيان الختامي، وإجماع 19 دولة عربية من أصل 20 حاضرة، بعد تعليق مقعدي سورية وليبيا، يؤكد التزاماً يفوق نسبة ٩٥ في المئة من الدول العربية بجميع بنود البيان الختامي، وهي النسبة الأعلى لاتفاق الدول العربية حول قضية محورية، قضية «التهديدات الإيرانية»، للمنطقة ودول الخليج تحديداً.

فحين اعتبر رئيس القمتين العربية والخليجية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن «عدم اتخاذ موقف رادع وحازم لمواجهة تلك الممارسات الإرهابية للنظام الإيراني في المنطقة هو ما قاده للتمادي في ذلك والتصعيد بالشكل الذي نراه اليوم»، هو حجر الزاوية الذي اتفق عليه المؤتمرون جميعاً، عدا تحفظ صوت واحد؛ صوت «العراق الجريح»، في حق المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها، واعتبار عمليات إطلاق الصواريخ البالستية «الإيرانية الصنع» تهديداً للأمن القومي العربي، من المحيط إلى الخليج.

وكان وضع العالم أجمع للقيام بمسؤولياته لاتخاذ موقف «حازم» من خطورة الوضع الراهن وتهديد سلامة المياه الإقليمية والدولية وحركة السفن وإمداد العالم بالنفط وكذلك تهديد «قبلة المسلمين» من إيران ووكلائها في المنطقة، يسبق - في رأيي- «تدويل» التجاوز الإيراني في قادم الأيام، لتكون المظلة الدولية تحت مرأى ومسمع الأمم المتحدة وصولاً للفصل السابع من ميثاقها الصارم، الذي يقرر مجلس الأمن في مادته الـ ٣٩ من لائحته التنفيذية أنه «ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه». وغير خافٍ على المتابع البسيط الوصول تحت مظلة هذا الفصل من ميثاق الأمم المتحدة لاستخدام القوة الدولية الرادعة للطغيان الإيراني في نهاية الأمر.

كل تلك النجاحات السياسية السعودية لم تكن لترى النور وتغدو اليوم واقعاً ملموساً لولا الحنكة والحكمة السعودية، التي اتخذت من صبرها على عدوان وكلاء نظام الملالي في المنطقة العربية، الصبر الذي أنتج اليوم «حزماً» خليجياً وعربياً يتبعه آخر عالمياً، سنرى «خراجه» ساطعاً في ردع النظام الإيراني البغيض، وهي النتائج القوية والمنتظرة من «قمم مكة» الثلاث.

* دكتور تأهيل وكاتب سعودي.