«فُرِجت»... عيدكِ مع أهلك

علي القاسمي |

الأفكار الرائدة تنضج سريعاً، ومن أرقى هذه الأفكار تلك التي تأتي في التوقيت المناسب فتحقق النجاح وتؤتي الثمار وتنعش الأرواح العطشى وتسوق التباشير لمن عاش الليالي الطوال وهو يفتش عن بشرى وبارقة أمل، من نافذة المنصة السعودية للخدمات الالكترونية الشاملة «أبشر» جاءت فكرة بعنوان «فُرِجت»، وهي الفكرة التي تسعى لإحضار الفرج إلى من يفتش عنه، وجلب البهجة المفقودة إلى أفراد وأسر ضاقت بهم السبل ولم تصافحهم الحياة جيداً فكانوا عرضة للإيقاف والسجن ولم يعد بيدهم شيء سوى الصبر والصمت.


هذه الفكرة وإن أخذت عنوان «الخدمة» في المنصة الفاخرة، قدمت قصصاً لافتةً وجعلت العيد المستحيل ممكناً حين يعود رب عائلة إلى أحضان أسرته، ويخرج من ظن أن عيده مع أهله وأحبته في جملة الظروف بمثابة الأمر الصعب وفي خانة غير الممكن، عكست الفكرة أن شوقنا لإدخال الفرح على الناس لا يقارنه شوق، وقالت الهبات والتبرعات ان من يستنجد بإنسان هذا البلد ويستحث همته ويطرق باب الشيمة المتأصلة فيه فلن يذهب طلبه أدراج الرياح ولن يكون بمعزل عن يد العون والمساعدة، بل إن الأحمال والأعباء المالية التي أرهقت طالب النجدة وعجز ظهره عن حملها، سيأتي لها محبون للخير ومسعفون عن كل ضيق، وأفراد تجري في دمائهم القيم ومفاهيم التآخي والتعاضد فيجعلونها شيئا ماضياً وللنسيان تماماً.

ميزة هذه الفكرة ما في جوفها من إنسانية رفيعة المستوى، وتسليطها الضوء على جوانب باعثة على الفخر والفرح في آن واحد، كما أن ولادتها في حضن رسمي تعزز من جذب المهتمين بأفعال الإحسان للناس، والمعنيين بأداء الأدوار الاجتماعية والإنسانية، وكذلك تعطي اطمئنانا وأمانا في أن المال المدفوع يذهب لمحتاج حقيقي ويرفع الوجع سريعاً عن مكروب وموجوع خلف قضبان.

الأرقام التي قدمتها الحملة أو الفكرة أو الخدمة الموسومة بـ «فُرجت» تزيد ساعة بعد ساعة، ولا غرابة في هذه الزيادة ولا في الحضور الشعبي المشرف، إنما نظل محسودين فعلاً على هذا الوطن الذي يحفل بهذا الرصيد الزاخر من الأخوة والعطاء وحب الخير وحمل هم الذين أثقلتهم الهموم، ولعل واحدة من القصص الجديرة بالعبور السريع عليها قصة الأرملة السعودية الوحيدة التي اختطفها السجن في قضية دين، ولا معين لها من البشر ولا سند، هذه الأرملة لم تكن تفكر في العيد مع أهلها قدر ما كانت تفكر كيف يزاح هذا الدين من ذمتها وما هي الحيلة والوسيلة التي تعمد لها كي تبدأ في نحت الفرج شيئاً فشيئاً، فجاء الفرج وجاءت منحة «فُرجت» لتقول لها «عيدك مع أهلك.. الشعب السعودي عونك وسندك».

* كاتب سعودي.