عيون "توتال" على غاز بحر الشمال

منصة كولزين في بحر الشمال. (أ ف ب)
بحر الشمال - أ ف ب |

تأمل شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال أن تجد في أعماق المياه الباردة في بحر الشمال ما يكفي لتلبية حاجات السوق البريطانية الى الغاز.


وتتوقع توتال أن يغطي حقل كلوزين، الواقع على عمق 15 ألف متر بين اسكتلندا والنروج، قدرا كبيرا من احتياجات بريطانيا الى الغاز الطبيعي.

وقال مدير مشروع كلوزين كلاوس فيسينغ- يورغنسن لوكالة فرانس برس أثناء زيارة للموقع قبل بدء عمليات الحفر خلال الأيام المقبلة ان الإنتاج في بحر الشمال "لا يزال مستمرا" على رغم تراجع احتياطات الطاقة أخيرا.

ويمكن الوصول بطائرة مروحية إلى حقل كلوزين الواقع على بعد 70 كلم شرق ابردين التي اعتبرت "عاصمة اوروبا النفطية" بعد اكتشاف الغاز في بحر الشمال قبل عقود.

ويتكون الحقل من ثلاث منصات كبيرة تصل احداها إلى أقصى قاع البحر وتضم معدات الحفر الرئيسة.

أما المنصتان الاخريان فتستخدمان لتكرير النفط ولتأمين امدادات العاملين بالموقع البالغ عددهم 180 شخصا.

وتبدو المنصات العملاقة في البحر كمبانٍ متعددة الطوابق فيما تضرب الأمواج أساساتها ترافقها رياح قوية.

واستحوذت شركة توتال الفرنسية على موقع كلوزين بعد شراء إدارة التنقيب عن النفط والغاز في شركة ميرسك الدنماركية في العام 2017 مقابل 7,5 بلايين دولار. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التنقيب من أجل الوصول إلى "الكميات الاولى للغاز" قريبا.

وتملك شركة توتال 49,99 بالمئة من أسهم حقل كلوزين فيما يملك شريكاها شركة "بي بي" البريطانية وشركة "جي اكس نيبون" اليابانية النسبة الباقية. ومع الوصول لمعدل الإنتاج المثالي بنهاية العام 2020، قالت توتال إنها ستنتج نحو 18 في المئة من احتياجات بريطانيا الإجمالية الى الغاز.

والجمعة، ذكرت وكالة الطاقة الدوليّة أنّ العام 2018 مثّل "عاما ذهبيا" للغاز الطبيعي مع تزايد الطلب العالمي على الغاز.

لكنّ خبراء الطاقة والبيئة حذّروا من أنّ زيادة استخدام الغاز سيكون له تبعات وخيمة على المناخ، وذلك مع تزايد التحذيرات من الحاجة الى تقليص الاعتماد على الوقود الاحفوري. ويقول خبراء مستقلون إنّ بحر الشمال لا يزال يختزن كميات اضافية من الغاز.

وقال رئيس معهد النفط والغاز في جامعة روبرت غوردن في ابردين البروفسور بول دي ليوه "شهدنا زيادة كبيرة في الإنتاج - 20 بالمئة زيادة في إنتاج (النفط والغاز) خلال السنوات الخمس الماضية - وهو رقم كبير حقيقة". وأوضح أنّ "إحياء" الإنتاج في بحر الشمال جاء نتيجة ضريبة البيئة البريطانية المحسنة.

وتأمل السلطات في تشجيع مزيد من الإنتاج في حوض بحر الشمال، حيث ستؤدي العمليات الى تأمين 280 ألف فرصة عمل في شكل مباشر أو غير مباشر، بحسب الأرقام الرسمية. ويشكل ذلك نصف الوظائف التي تم توفيرها في ذروة ازدهار هذا القطاع في العام 2014.

وتشير تقديرات قطاع النفط في بريطانيا إلى أن نحو نصف مخزون الطاقة في بحر الشمال تم استخراجه بالفعل. ورغم الانتعاش الكبير في إنتاج بحر الشمال خلال السنوات الخمس الماضية، لا يزال الإنتاج الحالي أقل بكثير من مستويات الذروة في تسعينات القرن الفائت واوائل الألفية حين كان يتجاوز 5 ملايين برميل من النفط والغاز يوميا. وبلغ الإنتاج من بحر الشمال في العام 2018 ما يعادل 1,7 مليون برميل نفط، بحسب بيانات هيئة تنظيم النفط والغاز.

وتريد توتال أن يبلغ إنتاج الغاز من حقل كلوزين ما بين 60 ألفا و90 ألف برميل يوميا بحلول العام 2021 .

وتبلغ موازنة الشركة للمشروع نحو 4 بلايين دولار.

وتتعارض خطط توتال مع قرارات شركة كونوكو فيليبس ومجموعة شل الاميركية الهولندية ببيع أصولهما لاستكشاف النفط والغاز في بحر الشمال.