يوم بيئي لتنظيف الشاطئ اللبناني من العبدة شمالا حتى الناقورة جنوبا

(الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال انطلقت صباح اليوم (الأحد) "حملة تنظيف الشاطئ اللبناني"، بدءا من العبدة شمالا حتى الناقورة جنوبا، وأختتمت في عكار.


الحملة التي أطلقها وزير البيئة فادي جريصاتي، بدأها من شاطئ صور الجنوبي الى منطقة الجمل حيث موئل السلاحف البرية، بمشاركة النائب عناية عزالدين، وقادة قوات "يونيفيل" يتقدمهم قائد القطاع الغربي لـ الجنرال برونو بيشوتا، وعناصر الكتيبة، وجمعيات اهلية واجتماعية واندية رياضية وطلاب مدارس رسمية وخاصة، وتخللتها حملة تنظيف قعر البحر بالتعاون مع النادي اللبناني وكشافة الرسالة وجمعيات أخرى.

ووزعت أكياس نايلون ومستوعبات للنفايات، كانت وفرتها بلدية صور و"يونيفيل" وكشافة الرسالة.

وقال الجنرال بيشوتا: "سحرني شاطىء صور بنظافته وصفاء مياهه، ومشاركتنا له أثر أيجابي ومهم بالنسبة إلينا لما له من قواسم مشترك بين إيطاليا ولبنان. هذه الحملة مهمة جدا ويجب ان تستمر، ونحن، يدا بيد مع بلدية صور من اجل التعاون والحفاظ على هذه الثروة الطبيعية التي هي هبة من الله للبنان".

وفي قضاء البترون إنطلقت "الحملة الوطنية" لتنظيف الشاطئ اللبناني باكرا، حيث شاركت الجمعيات الأهلية والكشفية من أبناء المنطقة، بتنظيف الشاطئ ، وشارك فيها بعض الغطاسين من أبناء البترون، بتنظيف قاع البحر، من رواسب البلاستيك المرمية فيه".

وتفقد جريصاتي شاطئ البترون، وكان في استقباله وزير الخارجية جبران باسيل، كما التقى الغطاسين الذين قدموا له شرحا عن "الوضع في قاع البحر وكمية البلاستيك الموجودة".

وقال جريصاتي: "أصبح واضحا حجم الضرر، الذي يسببه وجود مواد بلاستيكية في قعر البحر، على البيئة والصحة، وكذلك الثروة السمكية، لذلك سنقوم بحملة لتنظيف قاع البحر، قدر الإمكان، وسنعمل على توعية المواطنين من الأضرار الناتجة، عن رمي مثل هذه المواد في البحر، وسنعمد أيضا، على تحفيز المواطنين، من خلال البلديات، على عملية فرز النفايات، ومن ضمنها البلاستيك، لأن ذلك سوف يكون له مردودا ماليا، حيث أن طن البلاستيك القابل لإعادة التدوير، يبلغ سعره 290 دولار".

الشمال

ثم توجه جريصاتي إلى طرابلس، حيث كانت وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خيرالله الصفدي، تشارك في الحملة مع الغطاسين الذين تولوا تنظيف عمق البحر. وبعد طرابلس توقف عند شاطئ العبدة في عكار حيث كان في استقباله أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، في حضور وزير المهجرين غسان عطالله والنائب اسعد درغام ورئيس مجلس ادارة شركة الفا مروان حايك وفاعليات المنطقة.

كذلك تفقد جريصاتي، فرق هيئات المجتمع المدني وعناصر شرطة بلدية زوق مصبح ومتطوعين من أعمار صغيرة في شاطىء "هوليداي بيتش" في نهر الكلب، المشاركة في الحملة الوطنية لنظافة الشاطىء، رافقته وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني والنائبان ادي معلوف وروجيه عازار وملكة جمال لبنان مايا رعيدي وفاعليات كسروانية.

وبعد جولة على الشاطىء أكد جريصاتي أنه "بعد هذا المشهد الحضاري ومشاركة الجميع من كل الأعمار لا أحد يسمح لنفسه بتلويث الشاطىء اللبناني"، مشيرا إلى "أن هناك حلولا من وزارة البيئة للمحافظة على نظافة الشاطىء لكن يجب أن يقرر الشعب المحافظة على نظافة شاطئه وأن يقوم بتغيير بعض تقاليده كرمي النفايات وغيرها من العادات السيئة، فالشاطىء اللبناني نعمة أعطانا إياها الله، إذا لم نعرف كيفية المحافظة عليها نكون مجرمين بحق أنفسنا، واليوم كانت الصرخة قوية والشعب اللبناني أوصل رسالة لكل المسؤولين بأن لبنان يعنينا بكل مناطقه ولن نسمح بعد اليوم لـ"الوسخين" بأن يلوثوا الشاطىء، ويجب على كل البلديات أن تتحمل مسؤولياتها وتتخذ إجراءات وتنظم محاضر ضبط بحق الذين يلوثون الشاطىء، نحن قمنا بواجبنا كمواطنين لبنانيين". ولفت إلى "أخذ تدابير لحماية الشاطىء من التلوث جراء تسرب مادة الفيول من البواخر"، مؤكدا "أن الأولوية يجب أن تكون في المرحلة المقبلة لإتخاذ إجراءات رادعة بحق المتسببين بتلوث الشاطىء وجدية في الأمر لأن هذه صحتنا وليست ترفا بل واجب".

الميناء وعكار

كما تفقد وزير البيئة والوزيرة الصفدي، شاطئ مدينة الميناء حيث إمتدت حملة التنظيف على مسافة أكثر من كلم من الشاطئ على الرمال وتحت مياه البحر، حيث جرى جمع الأكياس والمخلفات لاسيما من البلاستيك والكرتون والقناني، كما نفذ الغطاسون عمليات سحب نفايات إلى الشاطئ، وشارك في الحملة كم من بلدية الميناء، مؤسسة الصفدي، الكشاف المسلم، كشافة البيئة، كشاف الغد، اندية الروتاري في طرابلس والمعرض، لجنة محمية جزر النخيل، مجلس لبنان للأبنية الخضراء وجمعية دراجي الشمال.

وقال جريصاتي: "حملتي اليوم مسؤولية كبيرة للعمل على مواجهة كل التحديات البيئية التي تعيشها طرابلس وتحتاج لنتعاون من اجل ايجاد الحلول لها، طرابلس لا تزال تعاني من الروائح الناتجة عن المطمر والمعمل والتي تزعج الناس كثيرا وتؤثر على صحتهم، وسنعمل على مواجهتها. موضوع البيئة كبير جدا وتحدياته كبيرة ولا يمكن حله بأيام وساعات، ولكن الرسالة التي اوصلناها اليوم رائعة وبرهنا ان لبنان ذو وجه حضاري نظيف وعلى جميع اللبنانيين تغيير الكثير من العادات والحفاظ على ثرواتنا الطبيعية واعادتها الى صورتها، ان على الشواطئ او الانهر او في الاحراج".

وفي عكار توافد إلى حي البحر متطوعون من مختلف المناطق يعملون بمواكبة من الجيش وقوى الامن الداخلي، في حضور رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع أحمد المير الذي اشار الى أن "هذه المنطقة تعاني من تقاذف النفايات لشاطئها من طرابلس ومناطق أخرى جراء العواصف، وعلى الدولة منعها عن مناطقنا، ولا شك في ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وسنقوم بحملات أخرى بتنسيق أوسع وأشمل".

السان سيمون

ونفذت بلدية الغبيري بالتعاون مع اتحاد بلديات الضاحية، وبرعاية محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي وحضوره، حملة تنظيف شاطىء السان سيمون، حيث عمل عناصر أقسام البلدية: البيئة والمفرزة الصحية والشرطة والأشغال، مع متطوعين من الأهالي وفرقة من كشافة الامام المهدي وعمال مؤسسة "سيتي بلو"، على مدى خمس ساعات، على تنظيف الشاطىء من النفايات المنتشرة والصلبيات والأحجار.

الزهراني

وتميزت مشاركة ساحل الزهراني، في حملة تنظيف الشاطئ، أنها شملت 14 موقعا، أي ما يعادل نسبة تتراوح بين ربع وثلث المواقع اللبنانية، وذلك برعاية اتحاد بلديات ساحل الزهراني، وبالتعاون مع الجمعيات الأهلية والبيئية، الكشفية، الرياضية، التربوية والثقافية، والثانويات والمدارس، كما أن الحملة، إنفردت بشعار "البيئة بيئتنا"، للوقوف على مبدأ الكرامة أولا، أي كرامة الجنوب الذي دافع عن كل الوطن، وحصنه وللحفاظ على البيئة، أي المحيط الحيوي لهذه المنطقة الجغرافية.

عملية إنقاذ

وأفادت "الوكالة الوطنية للاعلام" في الزهراني، أن العناية الإلهية وسرعة التدخل، أنقذتا عددا من أشبال "كشافة الرسالة الإسلامية" في بلدة الخرايب الجنوبية، بعد انتهائهم من أعمال تنظيف شاطئ بلدتهم. وقالت: "بعد انتهاء أعمال تنظيف شاطئ بلدة الخرايب، قرر فتيان الكشافة المشاركون في الحملة، النزول إلى البحر من أجل السباحة، فسحبتهم الأمواج العالية، التي تشكلت بسبب تغير حالة الطقس فجأة، بعيدا عن الشاطئ، وحال ارتفاعها الشديد دون قدرتهم على مقاومتها والتمكن من العودة مجددا إلى الشاطئ، وعلى الفور سبح رئيس بلدية الخرايب حسان الدر، الذي كان مشاركا في الحملة، ومعه متطوعون، باتجاهم وأخرجوهم من المياه الواحد تلو الآخر".

وفي ختام الحملة أوضح جريصاتي أن "8 آلاف متطوع شاركوا اليوم في الحملة الوطنية"، شاكرا لهم "تعبهم من أجل سمعة بلدهم"، وشدد على "أهمية بناء الثقة بين الدولة والمواطن". آملا ان "يتحول كل الشاطئ اللبناني الى محمية".