الديموقراطيون ينددون بأسلوب ترامب رغم الاتفاق مع المكسيك

السناتور الديموقراطي برني ساندرز. (رويترز)
|

واشنطن - أ ف ب - استخف الديموقراطيون في الولايات المتحدة بالاتفاق الذي توصّل إليه الرئيس دونالد ترامب مع المكسيك لكبح الهجرة غير الشرعية، ونددوا بحروبه التجارية "الدائمة" ضد الحلفاء.


وأعلن المرشح في انتخابات الديموقراطيين التمهيدية الهادفة لاختيار مرشح واحد عن الحزب للاستحقاق الرئاسي عام 2020 السناتور برني ساندرز أن "العالم سئم، وأنا سئمت من هذا الرئيس الذي لا يكف عن إعلان حروب، حروب كلامية ضد جيراننا، سواء المكسيك أو كندا".

وأضاف عبر شبكة "سي ان ان": "نحن نحتاج الى علاقة جيدة مع المكسيك، فهم حلفاؤنا كما كندا، ويجب ألا نكون في مواجهة دائمة معهم".

وكان ترامب لوّح مجدداً بتهديده المفضّل، الرسوم الجمركية، لحمل المكسيك على تشديد سياستها ضدّ عشرات الآلاف الذين يعبرون كل شهر أراضيها، انطلاقاً من أميركا الوسطى، بغية دخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية.

وبعد أيام من المفاوضات المتوترة، ومباشرة قبل انقضاء المهلة التي حددها ترامب، توصلت واشنطن والمكسيك مساء يوم الجمعة الماضي إلى اتفاق في هذا الشأن. وتجنبت المكسيك بالتالي، في هذه المرحلة، الرسوم الجمركية على منتجاتها المصدّرة إلى الولايات المتحدة، والتي كان ترامب يتحضّر لفرضها بدءاً من اليوم الإثنين.

ورحّب مناصرو الأخير بنجاح أسلوبه، وقال السناتور الجمهوري رون جونسون، عبر قناة "فوكس نيوز": "يستخدم الرسوم الجمركية كأداة ضغط في المفاوضات التجارية، وأعتقد أنّه استخدمها بأسلوب بارع في هذه الحال".

لكن سوء استخدام سلاح الرسوم الجمركية الذي جرى التلويح به سابقاً أو جرى تنفيذه على عدّة جبهات تجارية، مع الصين والاتحاد الأوروبي أو كندا، هو تماماً ما يندد به معارضو ترامب.

وقالت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي: "التهديدات ونوبات الغضب ليست وسيلة للتفاوض حول سياسة خارجية". وقال المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية بيتو أورورك عبر قناة "اي بي سي": "في هذا البلد ثمة 6 ملايين وظيفة ترتبط بالتبادلات الأميركية-الصينية". وأضاف أن "المزارعين يواجهون بالفعل مأزقاً بسبب الحرب التجارية التي أثارها هذا الرئيس مع الصين، ولا يمكنهم تحمّل المزيد منه".

وكرر برني ساندرز وبيتو أورورك الحجة القائلة إن ترامب لم يحصل في الواقع على أي جديد من المكسيك. وقال ساندرز إنّ الجهود التي وعدت المكسيك القيام بها هي ذاتها "التي وافقت على فعلها قبل عدّة أشهر". أما أورورك فأعلن أن "الرئيس لم يحصل على شيء، باستثناء تعريض العلاقة التجارية الأهم بالنسبة للولايات المتحدة للخطر".

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في البلدين أن التدابير التي التزمتها الحكومة المكسيكية سبق أن مثّلت مضمون وعود مشابهة تمّ تقديمها إلى الإدارة الاميركية خلال الأشهر الأخيرة. ويشمل ذلك نشر الحرس الوطني عند الحدود الجنوبية للمسكيك التي تعهدت بذلك منذ آذار (مارس)، أو قرار إجبار طالبي اللجوء في الولايات المتحدة على انتظار درس طلباتهم في المكسيك، وهي نقطة وردت في اتفاق يعود إلى كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وفق الصحيفة.

وأجاب ترامب عبر موقع "تويتر" بأنّ ذلك "خطأ"، وأكد أن تهديداته سمحت بترجمة التزامات مكسيكية سابقة. وجاء ذلك قبل أن يقول إنّ ثمة تدابير إضافية في الاتفاق سيُعلن عنها "في الوقت المناسب". وفي تأكيد على أنّه لا ينوي التخلي عن سلاحه التجاري، قال إنّه إذا لم يؤتِ الاتفاق ثماره "فيمكننا دوماً العودة إلى موقفنا، الفعال جداً، بخصوص الرسوم".

ولكن رد الصحيفة النيويوركية لم يتأخر، إذ أعلنت في بيان: "نحن على ثقة بتقاريرنا، وكما هي الحال في العديد من المناسبات الأخرى فإن مقالاتنا تبقى صامدة مع مرور الوقت في حين أن نفي الرئيس لها لا يصمد".