نظمته مؤسسة فؤاد شهاب وحضره سليمان والحسيني والعريضي وشخصيات ديبلوماسية وحزبية

زاسبكين في لقاء عن "روسيا ونحن": هدفنا ايجاد توازن في السياسة الدولية

زاسبكين (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أعتبر السفير الروسي الكسندر زاسبكين ان "هناك مرحلة انتقالية في العالم على صعيد الانظمة، مع سعي كل طرف الى اثبات حضوره، مع القناعة ان كل ما يحصل هو مرحلي".


نظمت مؤسسة فؤاد شهاب لقاء، في فندق فينيسيا، عن "روسيا ونحن"، شارك فيه زاسبكين والكاتب الصحافي سمير عطا الله، وحضره الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، سفراء: سورية علي عبد الكريم علي، السودان علي صادق علي وارمينيا Vahagn ATABEKIAN. كما حضر رودريك خوري ممثلا وزير الخارجية جبران باسيل، الوزير السابق غازي العريضي، وشخصيات سياسية وديبلوماسية وحزبية.

شارل رزق: النهج الشهابي أثبت نجاحه

بعد النشيد الوطني، كانت كلمة تقديم للوزير السابق شارل رزق عرض فيها "للمراحل الكبرى التي حكمت العلاقة بين روسيا ولبنان، ومن بينها غياب هذه العلاقة في حقبة ستالين، تلاها مرحلة مد اليد الى مصر وسورية، وأعقبتها مرحلة اعجاب الرئيس المصري انور السادات باميركا وتراجع علاقة مصر بالاتحاد السوفياتي".

وتناول رزق نشاط مؤسسة فؤاد شهاب وبنيتها "في تثبيت النهج الشهابي، هذا النهج الذي اثبت نجاحه في تاريخ لبنان، وكان الابرز سياسة الحياد الايجابي واستخلاص فؤاد شهاب لحربنا الاهلية الاولى، وتجلى ذلك في لقائه الشهير مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الزعيم العربي الاول على الحدود اللبنانية -السورية وهو المعروف بلقاء الحدود، وهذا اللقاء اعطى شهاب دفعا في اجراء اصلاحاته الداخلية". واعلن عن "تنظيم مؤسسة فؤاد شهاب سلسلة حوارات ديبلوماسية، فكان هذا اللقاء هو الاول في هذا المجال، كما سيكون موضوع الاتحاد الاوروبي في لقاء سيعقد في 5 تموز(يوليو) في فندق فينيسيا، شاكرا رئيس مجلس ادارة الفندق مازن صالحة لتقديمه هذه القاعة مجانا.

عطا الله: موسكو صديق وحليف

من جهته، اعتبر الكاتب عطا الله "ان ميزة العلاقات القيصرية والسوفياتية والبوتينية حاليا معنا حكما علاقة صداقة واحترام"، لافتا الى "انحياز موسكو كصديق وحليف وشريك في المعاهدات الدفاعية عكس ما كانت تفعله الولايات المتحدة الاميركية". وانتقد "خطوة الرئيس المصري الراحل بطرده 20 الف خبير سوفياتي في مطلع السبعينات في القرن الماضي"، مؤكدا ان "هذا الامر لم يحصل له مثيل في عالم السياسة".

والمح الى اتهام البعض للاتحاد السوفياتي بحصول نكسة العام 1967، مدافعا عن دورها آنذاك، وقال: "لقد تحملت موسكو يومها ما لم يتحمله حليف وصديق".

وسأل: "ماذا قدمنا للروس في المقابل؟، لا شيء طبعا، لا بل لم نعد روسيا بشيء، في حين كانت روسيا تعطينا السلاح، لا بل ان المقاومة الفلسطينية رمت بكل قوتها على خشبة الخلاص السوفياتية، لكن بعد حين، اعتمد ياسر عرفات سياسة "براغماتية" بعيدة عن موسكو". ورأى ان "العلاقات الروسية الاميركية مضطربة هذه الايام، اضافة الى ضعف دور الاتحاد الاوروبي"، مؤكدا ان "موسكو لها دور في المنطقة مع الجميع بما فيها اسرائيل".

زاسبكين: العودة الى زمن الاتحاد السوفياتي فكرة غير صحيحة

ثم تحدث السفير الروسي، وقال: "إن وجود قطب واحد سابقا ادى الى كوارث في حياة الشعبين، لذلك لا بد من حصول توازن وليس ثنائية بين قطبين. كما كان في ايام الاتحاد السوفياتي مقابل القطب الاميركي". وأعلن ان "هدف روسيا اليوم هو ايجاد توازن في السياسة الدولية"، عارضا لفكرة "التعاون بين روسيا ومن يرغب بهذا التعاون".

واضاف: "نحن نسعى للعمل ضمن الفريق"، منتقدا "من لديهم قناعة بان لروسيا مطامع امبراطورية"، مشيرا الى "ان اي رغبة بالعودة الى زمن الاتحاد السوفياتي فكرة غير صحيحة".

ووصف ما تقوم به دول جمهوريات البلطيق بانها "حفلة جنون مدعومة من الغرب"، نافيا التدخل الروسي في اميركا او اوروبا، مطلقا تعبير "روسيا فوبيا" على هذه الاتهامات.

وكشف زاسبكين عن "تطوير علاقات روسيا مع الدول حسب امكاناتها، وينطبق الامر على دول في الشرق الاوسط حيث لدينا مصالح ولا سيما في مجالي الامن والتنمية"، رافضا "اي فتنة، ومقدما النصائح للاخرين بعدم القيام بفتن سواء كانت ديمووقراطية او دينية". وأكد ان "روسيا تقف ضد مثل هذه الثورات"، مشيرا الى ما حصل في الستينات وفي بعض الدول الروسية.

وشدد على "الحفاظ على الدولة الوطنية"، مستذكرا مرحلة تفكك الاتحاد السوفياتي، ومتمنيا "الا يحصل ذلك للدول العربية". ولفت الى ان "الحضور الروسي في سورية كان بناء على طلب من الدولة السورية"، مبديا "موافقته على العلاقات السياسية ولكن من دون تدخل القوى الخارجية". ووصف ما حصل في اوكرانيا بانه "انقلاب".

"اميركا تدمّر الشرعية الدولية والغرب يعمل على احداث الفتن"

وكرر تبني الموقف الروسي "الرافض لكل انواع الارهاب"، منتقدا "الغرب الذي يعمل على التدخل والانقلاب، واحداث الفتن،" مشيرا الى ما حصل في الدول المجاورة لروسيا من خلال الثورات الملونة.

وتناول زاسبكين الاتفاق النووي مع ايران، معتبرا ان "لايران الحق في امتلاك قوة نووية"، منتقدا "انسحاب اميركا من هذا الاتفاق"، واعلن ان "الولايات المتحدة الاميركية تعمل على تدمير الشرعية الدولية مثل العقوبات والحروب المالية، واضعاف الاونروا وكل ذلك سيؤدي الى صعوبات لدى بعض الدول، لكن في الوقت نفسه يشجع هذه الدول على ايجاد الحلول". ولفت الى دور الصين القوي وضبابية الموقف الاوروبي بسبب الضغوطات الاميركية.

ودعا السفير الروسي الى "توحيد الصفوف والتعاون مع دول العالم والشرق الاوسط تحديدا في مجال القضاء على الارهاب ومكافحة العقوبات وفي مجال التعاون الاقتصادي". وانتقد بشدة "سعي اميركا وحلفائها للسيطرة على العالم"، لافتا الى ان "في السنوات الخمس المقبلة ستكون الصورة اوضح على الصعيد العالمي".

بعد ذلك كان حوار مع الحضور، فاكد زاسبكين ان "مساعدة روسيا للنظام في سورية كان بعد الهجوم الارهابي الذي استهدف سورية، وكان موقفنا الواضح بالوقوف الى جانب النظام السوري، مع الاشارة الى اننا لم نتدخل في ليبيا ولكننا نرى ماذا حصل في ليبيا وفي اليمن"، مؤكدا "قلق روسيا من بعض الاحداث"، ونافيا "ان يكون النظام السوري هو المسؤول عن النزوح الذي حصل".