أطفال النخبة في شنغهاي يتنافسون على فصول "الاتيكيت"

التدريب على أصول "الاتيكيت". (ا ف ب)
شنغهاي - أ ف ب |

في شنغهاي، يعطي أستاذ فرنسي مجموعة من أبناء النخبة حصصا في أصول اللياقة والتصرف في فندق خمس نجوم للتألق في مجتمع تبرز فيه منافسة قوية بين الصينيين الأثرياء.


تحدق دانييل ليو إلى الأمام فيما تضع كتابا على رأسها وتمشي بعناية على طول خط أحمر مرسوم على الأرض.

وتأمل والدة الفتاة التي تبلغ 10 سنوات بأن تساعد هذه الحصص في جعل دانييل "سيدة صغيرة" وتسمح لها بالتألق في مجتمع النخبة الصيني الشديد المنافسة.

تمضي دانييل وسبعة أطفال آخرين يوم السبت في الطابق العلوي من فندق خمس نجوم في وسط شنغهاي لتلقي حصص في أصول اللياقة والتصرف.

يرتدي الفتيان الأربعة بدلات مع ربطات عنق فراشية أنيقة وأحذية سوداء لامعة. أما الفتيات الأربع فيلبسن فساتين ويرسمن ابتسامات ملائكية على وجوههن.

يقول المدرب الفرنسي غيوم دو برناداك لأحد الفتيان وهو يحاول المشي والمحافظة على الكتاب على رأسه "لديك مشكلة في التوازن".

وإذا كان هؤلاء الأولاد الذين تراوح أعمارهم بين 7 سنوات و11 سنة يتمتعون بهذا التمرين، فإنهم يترددون في الامتثال للتدريبات التالية: عليهم الجلوس بشكل مستقيم وعدم وضع المرفقين على الطاولة أثناء تناولهم الطعام.

ويقول زاكاري فيما يحاول تناول حساء والحفاظ على قطعتين من الورق الأبيض تحت إبطيه للتأكد من امتثاله للتعليمات "أشعر بالخوف".

كما أن هناك شريطا أحمر مربوطا خلف أكتافهم لمنعهم من التحدب. ويوجه دو برناداك أو أحد موظفيه ملاحظة لطيفة للذين يتراخون باللغة الإنكليزية أو الصينية.

تريد تشانغ ليان التي تستخدم الاسم الانكليزي شيرلي والدة دانييل أن تكون ابنتها الوحيدة "مثالية".

وتقول هذه المدرّسة التي تتكلم الإنكليزية بطلاقة "لكي تكون سيدة ورياضية وأكاديمية... آمل بأن تتمكن من تطوير نفسها بطريقة شاملة". وتشارك دانييل أيضا في صفوف السباحة والبيانو والرقص وهو المفضل لديها.

وقالت تشانغ "دائما أتحدث معها وأسألها عما إذا كانت تحب الأمور التي تقوم بها" مقرّة بأن هناك "منافسة شرسة" للبروز في شنغهاي، المدينة الصينية التي يبلغ عدد سكانها حوالى 25 مليون نسمة يتحدر كثر منهم من جنسيات مختلفة.

تدفع تشانغ وأولياء أمور الأطفال الآخرين 2668 يوانا (390 دولارا) لدو برناداك البالغ 31 عاما مقابل أربع ساعات من التعليم العملي لطفل واحد.

على إيقاع الموسيقى الكلاسيكية، يتعلم الأولاد مهارات اجتماعية وطرق تناول الطعام والتصرف، وتوضع الكتب على رؤوسهم لتعليمهم المشي بأناقة.

تشمل التدريبات الأخرى طريقة تقديم أنفسهم وإلقاء التحية على الأشخاص، بما في ذلك "القبلات الهوائية"، وحتى المواضيع المناسبة لمناقشتها إلى مائدة العشاء.

يقول دو برناداك الذي جاء إلى الصين كطالب للمرة الاولى، إن الطلب على خدماته قد ارتفع منذ أن أسس شركته "أكاديمي دو برناداك" في العام 2014.

وقد اتصلت به سلطات شنغهاي أخيرا وطلبت منه تصميم برنامج للمدارس في أنحاء المدينة، كما أنه يقدم دروسا للبالغين والشركات الخاصة.

يشدد دو برناداك على أن الهدف ليس فقط تعليم الأطفال الطرق الغربية في طريقة تصرفهم.

ويشرح "هدفنا هو أن نقول للسكان المحليين إنه في حال سفركم إلى الخارج أو حتى انتقالكم إلى بيئة دولية داخل الصين قد تواجهون فيها ثقافات أخرى، فنحن نقدم لكم مفاتيح للتكيف".

لم يتلق دو برناداك تدريبا رسميا، لكن وفق ما يقوله، أرسل جده وعمه إلى المغرب في عشرينات القرن الماضي ليعملوا مدرسين للنبلاء.

ويشير إلى أن الاهتمام بحصصه في شنغهاي وغيرها من المدن الرئيسية في الصين، يدل على أن البلاد تريد أن تكون "جزءا من القرية العالمية"، لافتا إلى أن النخبة مستعدة لبذل بعض الجهد وبعض الخطوات تجاه المجتمع الدولي".

وترفض تشانغ التي جلست قرب ابنتها دانييل عند انتهاء الحصص حقيقة أن هؤلاء الأطفال يجب أن يلعبوا في الخارج ويمرحوا في هذه السن. وبصرف النظر عن جزء تناول الطعام، يبدو أن الأطفال يستمتعون بالانتقال السريع إلى مرحلة البلوغ.

وتقول تشانغ "يجب أن يعيش الأطفال طفولتهم هذا صحيح، لكن على الأقل يجب أن يكون لديهم بعض الانضباط" موضحة "على سبيل المثال، عندما يكونون في مكان عام، لا يمكنهم الصراخ. إنه أمر غير ملائم".