نزار زكّا حرّاً في لبنان: كنت رهينة لدى الحرس الثوري الايراني

(الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أسدل الستار اليوم (الثلثاء) على قضية احتجاز نزار زكا في ايران، التي استمرت اربع سنوات، منذ ايلول (سيتمبر) عام 2015. وطويت آخر صفحة من اعتقاله على خاتمة سعيدة، مع نجاح المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مكلّفاً من الرئيس اللبناني ميشال عون بالمهمة بعد مساعٍ واتصالات على خط طهران - بيروت. وعاد اللواء ابراهيم آتياً من طهران مصطحبا معه زكا بعد لقاءات عدة عقدها مع المسؤولين الايرانيين.


الطائرة الخاصة، التي أقلت المدير العام للامن العام موفدا من رئيس الجمهورية إلى طهران، حيث تسلم اللبناني نزار زكا، الذي كان موقوفا في العاصمة الايرانية طهران، عند الخامسة والثلث من بعد ظهر اليوم، في مبنى الطيران المدني بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وتوجه ابراهيم وزكا من المطار مباشرة إلى القصر الجمهوري في بعبدا حيث كان أفراد عائلة زكا بانتظاره، فعانقوه بحرارة ثم دخل الرئيس عون إلى صالون السفراء مرحباً بزكا ومهنئاً بسلامته.

وبعدما شكر عون رئيس الجمهورية الاسلامية الإيرانية الشيخ حسن روحاني على تجاوبه مع الطلب الذي كان أرسله إليه لإطلاقه، خاطب زكا قائلاً: "أنت مواطن لبناني تابعتُ قضيته وعملتُ على إنهائها واليوم أنا سعيد بعودتك إلى الحرية، وقد قلت دائماً أن الحياة خارج إطار الحرية هي شكل من اشكال الموت". ونوه رئيس الجمهورية "بالجهود التي بذلها اللواء ابراهيم "لتأمين الافراج عن السيد زكا".

وتحدث اللواء ابراهيم فقال مخاطباً رئيس الجمهورية: "على الطريقة العسكرية... نفذ الأمر". ثم عرض لنتائج الاتصالات التي تمت في الساعات الماضية مع المسؤولين الايرانيين، مشيراً إلى "أنهم كانوا متجاوبين مع رغبة الرئيس عون بالإفراج عن زكا وأنهم قدموا كل التسهيلات لذلك".

وشكر زكا، الرئيس عون على دعمه ومبادرته في الطلب من المسؤولين الإيرانيين الافراج عنه. ثم توالى على الكلام كل من شقيق زكا السيد زياد، وشقيقته السيدة مهى اليافي فأكدا على امتنان العائلة لما فعله رئيس الجمهورية للإفراج عن شقيقهما.

وفي خلال اللقاء، جدد عون تهنئته لزكا متمنياً له التوفيق في الآتي من الايام.

مؤتمر صحافي

بعد ذلك التقطت صورة عائلية، وتحدث اللواء ابراهيم إلى الصحافيين، فقال: "أكرر الذي قلته منذ ثلاث سنوات ونصف، زارتني السيدة زكا في البيت وطلبت مني العمل على انهاء موضوع اعتقال نزار وقد وعدتها بمتابعة هذا الموضوع وأن أجد له حلا خصوصاً لما نتمتع به من خبرة والعمل لإيصال الملف إلى خواتيمه السعيدة مثلما حصل اليوم. إلا أن ما كان ينقص لاكتمال هذا الحدث هو أن يكون العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية لأنه في حينها لم يكن لدينا رئيس للجمهورية. وبالفعل هذا ما حصل. إني أقول ذلك لأؤكد حجم الدعم الذي تلقيناه من فخامة الرئيس منذ توليه رئاسة الجمهورية في هذا الملف مروراً إلى زيارتي الأولى لنزار ووصولاً إلى هذا اليوم يوم إعادته إلى لبنان. وأريد أن اؤكد أن الأمر هو نتيجة رسالة فخامة الرئيس عون إلى نظيره الرئيس روحاني. وكان موقف السلطات الإيرانية التي التقيتها خلال اليومين السابقين وعلى مدى 48 ساعة بعد زيارة مشهد أن رغبة الرئيس عون ستلبى خلال 48 ساعة وأن السلطات الإيرانية نتيجة رسالة وتمني فخامة الرئيس عون ستطلق سراح السيد زكا وهذا ما حصل".

سئل: ما هي مصلحة لبنان اليوم أن يستعيد من هو متورط في ملفات إيرانية ولماذا في هذا التوقيت ولماذا قيل أنكم ستسلمونه إلى السيد حسن نصرالله؟ أجاب: "متورط أو غير متورط، هذا موضوع تحدده السلطات الايرانية. سيتكلم نزار لاحقا ربما بالموضوع. إن ما يهمنا نحن أن اي مواطن لبناني وأي حامل للهوية اللبنانية في كل بقاع العالم حتى لو خالف قوانين الدولة التي يقيم فيها، من واجبنا كدولة لبنانية أن نستعيده. أعتقد أن هذا هو الوقت الذي نثبت فيه للعالم أننا حريصون على مواطنيننا أينما كانوا".

ثم اعطى اللواء ابراهيم الكلام لزكا الذي قال: "انا نزار زكا الذي اعتدتم ان اتوجه اليكم من معتقل ايفين في ايران، اتوجه اليكم اليوم لاول مرة من بيت الشعب اللبناني، من بيت الصمود والكرامة والاباء والصلابة، من تحت شمس الحرية التي اشتقت اليها كثيرا. 3 سنوات و8 اشهر و24 يوما امضيتهم في المعتقل، بعيدا عن عائلتي واصدقائي وعن عملي ووطني، كنتم انتم السند الحقيقي الذي جعلني اقاوم الظروف والظلم والتعب واليأس والوجع والقهر.انتم السند الحقيقي لانني كنت استمد منكم القدرة على المقاومة وعدم السقوط في اليأس. وانا اليوم بينكم بفضلكم، لم يتغير بي شيء: لا زلت قويا صامدا ورأسي مرفوع. امر واحد تغير حيث زادت شراستي للدفاع عن حرية الانسان وحرية التعبير والوصول للانترنت".

"لا عمالة ولا عمولة"

اضاف: "اسمحوا لي الا اخوض في ظروف الاعتقال والملابسات والتهم والاتهامات. واقول لكم امرا واحدا: اني لم آذ نملة قبل الاعتقال ولم يحرر بحقي ضبط سير واحد ولم اتعد على احد. وانا هنا لاقول لكم اليوم انني كما أنا قبل الاعتقال واثناءه وبعده. واسمحوا لي ان اقتبس من فخامة الرئيس، امرأة قيصر وبي الكل، والاهم الاهم انه حبيب قلبي. انا كما انا لم يتغير بي شيء: لا عمالة ولا عمولة. لا اريد ان اخوض في تفاصيل الخطف والاعتقال والتهمة الباطلة ومجرى التحقيقات والمحاكمة الصورية. لكني قرأت كثيرا في الفترة الاخيرة من تحليلات ونظريات عن تحريري. ساعة عن صفقة كونية، وساعة وساطة مريخية، واكتفي بكلمة صغيرة، ان المبادرة منذ بدايتها لنهايتها ولدت في لبنان وحيكت في لبنان واليوم تنتهي فيه. اي انها صناعة وطنية 100 في المئة. الا اني لا اخفي ان هذه المبادرة اتت بنتائج ايجابية اقليميا، وعلى ما يبدو انها اوقفت الكثير مما كان يمكن ان يصيب المنطقة".

زكا لعون: مدين وعائلتي لكم مدى الحياة

وتوجه زكا الى عون قائلا: "فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الجبل، بي الكل، وامرأة قيصر، وحبيب قلبي: ان عائلتي وانا مدينون لك مدى الحياة، ومن جيل الى جيل، على كل الجهد الذي بذلته لتحريري. بقيت مؤمنا بمظلوميتي لانك ببساطة تعرف جيدا عائلة زكا، ونزار زكا والقيم التي تربينا عليها على يد الوالد والوالدة التي رحلت عندما كنت قيد الاعتقال، ولم استطع ان اودعها او اكون معها وهي على فراش الموت.

فخامة الرئيس اني اعرف جيدا انه رغم العلاقة الشخصية الابوية التي تربطني بك، طلبت تحريري لاني فقط مواطن لبناني مظلوم، ولانك المظلة التي تحمي كل لبناني. انت طلبت تحريري وطلبك لا يرد".

...وشكر الحريري وباسيل واللواء ابراهيم على جهودهم

وشكر زكا "دولة الرئيس سعد الحريري الذي اثار قضيتي في اكثر من مناسبة، وطالب بالافراج عني. والوزير جبران باسيل: الصديق والاخ وحبيب القلب ايضا: انا اعرف جيدا ما قمت به، وكم استثمرت من وقتك وجهدك وعلاقاتك لتحريري. كما اني اعرف انك عندما تقرر تنفذ. عندما قلت اني سأخرج في رمضان تأكدت تلقائيا انه سيطلق سراحي لاني اعرف ان كلمتك كلمة. عهد ووعد نحن سويا على الدرب وفي نفس الدرب. وسعادة اللواء عباس ابراهيم، كنت الاخ الكبير للعائلة، استمعت لها واحتضنتها، وتحملت "النق" الكثير، وعملت بهمة كبيرة وفاوضت وسعيت وتابعت يوميا قضيتي حتى وصلنا الى هذا اليوم".

كما شكر "عائلتي الصغيرة التي لم تترك بابا الا وطرقته ولم تترك جهدا الا وبذلته ليصل صوتي ومظلوميتي. والاعلام اللبناني: انتم كنتم فعلا الاوكسجين لي، ولكم الفضل الكبير في صمودي وتحريري وتبقى قضية لبناني مظلوم حية في وجدان وضمير كل لبناني. وكل من كتب كلمة دفاعا عني وشكل حالة ضغط على وسائل التواصل الاعلامي. واخيرا المجموعة الضاربة التي تعرف نفسها جيدا ومن دون ان اذكرها، هذه المجموعة يعد افرادها على الاصابع لكن فعاليتهم كانت فعلا مخيفة وكبيرة وعظيمة حتى وصلنا اليوم الى الحرية. لهؤلاء جميعا الكثير من الحب والعرفان".

وختم: "صحيح ان الالم يغير الناس لكن الصحيح ايضا انه يتيح للمتألم ان يفكر اكثر. 1362 يوماً من الالم جعلتني افكر كثيرا، ومن المؤكد اننا سنلتقي لاحقا لنترجم كل الافكار والخلاصات التي توصلت اليها".

ابراهيم: الرئيس طلب والسيد دعم وايران لبّت

بعدها دار حوار مع الصحافيين حيث سئل اللواء ابراهيم: ماذا كان دور الأمين العام لحزب الله المباشر في إخلاء سبيل نزار زكا في الوقت الذي تحدثت الوكالة الإيرانية بالأمس عن أنه لولا طلب السيد حسن نصرالله هذه المسألة لما لبّت السلطات الإيرانية الأمر. فأجاب: "كنت أتابع هذا الموضوع بتفاصيله مساء أمس وقد أخبرت فخامة الرئيس أنه منذ لحظة وصولي إلى طهران وليس إلى مشهد، لأن في مشهد كان الموضوع مختلف وكانت الصلاة على نية التوفيق والله وفّق، كان الموضوع مختلف وكانت كل الابواب مفتوحة تحت عنوان أنني مرسل من قبل فخامة رئيس الجمهورية، وفي كل الاجتماعات التي عقدتها على مدى 24 ساعة متتالية كانت التوصية كما كان الكلام الذي رُدد في كل الامكنة ان هذا الموضوع تمّ بناء لرغبة فخامة رئيس الجمهورية وأنت هنا ممثل لفخامة رئيس الجمهورية. الاعلام هو الاعلام وقد قرأت ما نقل عن الوكالة بدقّة. الوكالة نقلت عن مصدر، ليست هي صاحبة الخبر ونحن نعرف جيداً في عملنا الأمني والاعلامي ماذا يعني المصدر، فهذا الموضوع لا أساس له من الصحة، إنما أؤكد على أن فخامة الرئيس تمنى وسماحة السيد دعم هذا التمني بكل صراحة. أكيد لحزب الله دور ولكن الاساس كان الطلب من فخامة الرئيس وأعتقد أن سماحة السيد حسن نصرالله هو مع تلبية كل رغبات فخامته ليس على القطعة أي ليس نزار زكا فقط بل كل ما يتمناه ويرغبه فخامة الرئيس".

"أطلق بناء لرغبة رئيس الجمهورية ونقطة على السطر"

قيل له هل دفع ثمن إقليمي من أجل الافراج عن نزار زكا؟ أجاب: "خلال وجودي في طهران سمعت عن صفقات ومقايضات. أود أن أؤكد لكم وقد أكدت أن السلطات الايرانية فعلت ما فعلته وأطلقت سراح نزار زكا بناء لرغبة رئيس الجمهورية ونقطة على السطر. إنما في موضوع الصفقات وغير الصفقات، أنا لا أدخل في صفقات ولا حتى فخامة الرئيس. نزار زكا يحمل الهوية اللبنانية وقد آن لنا أن نتابع كل من يحمل الهوية اللبنانية ونستعيده ونسترده إلى بلده مهما كانت الظروف. أعتقد أن نزار زكا لم يوقّع على شيء وهذا الموضوع يعود له".

وعن موضوع قاسم تاج الدين، أجاب: "تاج الدين في ضميري، وقد سبق لي في الـ2017 أن التقيته في سجنه في الولايات المتحدة وهذا الموضوع ليس متروكاً".

...وزار الحريري مساء: شكرته على ما تحمله من اعباء

ومساء التقى رئيس الحكومة سعد الحريري في السرايا الكبيرة، زكا، وهنأه بالسلامة وعودته الى وطنه معافى.

وقال زكا: "جئت لاشكر الرئيس الحريري على الجهود التي بذلها والمواقف التي اتخذها وعلى دعمه لي، فهو لم يفوت فرصة لأي زائر ايراني يأتي الى لبنان إلا وكان يسأله عن اوضاعي ويرسل رسائل الى جميع المعنيين للافراج عني كوني مواطنا لبنانيا بريء. واطلعته على جهود رئيس الجمهورية واللواء ابراهيم في هذا الخصوص".

وأضاف: "هنا اود ان اغتنم الفرصة لاشكر الجميع وخاصة الرئيس الحريري على كل ما قام به، والاتصالات التي كانت بيني وبينه وما تحمله من اعباء جراء العذاب الذي كنت اعيشه وكان متجاوبا معي. وقد اسدى لي نصحا بما يجب ان اقوم به وقد استمعت اليه.

سئل: لقد شكرت المسؤولين اللبنانين، فهل تتشكر السيد حسن نصرالله؟ اجاب: "لقد شكرت كل اللبنانيين الذين ساعدوني والدولة اللبنانية التي قامت بواجبها وكل شخص في الدولة اراد ان يساعد مواطنا لبنانيا اخر" . وقال: "لا توجد اية شروط علي. لقد جئت الى لبنان كانسان بريء بكل حرية".

...وعن عدم شكره لـ"حزب الله": PASS

وقال زكا لل"ال بي سي" : "إنه كان رهينة لدى الحرس الثوري الايراني"، واصفا ما عاشه خلال توقيفه في ايران بأنه "كان صعبا جدا". واضاف:"انسجنت سنة زيادة لأني رفضت تصوير فيديو طُلب مني خلال توقيفي لأتحدث فيه عن أشياء مش مقتنع فيها".

وسئل زكا: شكرت الجميع الا حزب الله؟ اجاب : PASS

وقال الوزير باسيل: "بالوسائل الديبلوماسية بين لبنان وايران تمّ اطلاق نزار زكا وتابعنا المسألة عبر محادثات مباشرة مع (وزير الخارجية الايراني محمد جواد) ظريف والامن العام قام بدوره".

واشنطن عن إطلاق زكّا: "إشارة إيجابية"

ورحبت الولايات المتحدة الاميركية بالإفراج عن زكا، وعلقت الخارجية الأميركية على خبر الإفراج بالقول: "إنه بالطبع يوم مميز للسيد زكا وعائلته وجميع الذين دعموه خلال حبسه غير الشرعي". وأضافت: "نأمل بأن الإفراج عن زكا إشارة إيجابية للمحتجزين الأميركيين لدى إيران".