منها "ولد الغلابة" و"كلبش3" و"لمس أكتاف" و"حدوتة مرّة"

دراما العنف والقتل تغزو الشاشات المصرية

القاهرة - سعيد ياسين |

ما زال الهجوم مستمراً على المسلسلات التلفزيونية التي عرضت خلال رمضان، وسيطر على أحداثها العنف والقتل والانتقام وتجارة الآثار والمخدرات وغيرها، واحتوت على مشاهد دموية أثارت استياء الجمهور والنقاد على السواء. ومن أبرز هذه المسلسلات "ولد الغلابة" لأحمد السقا ومي عمر وإنجي المقدم وإدوارد وكريم فهمي، إذ قتل "عيسى" الذي جسد شخصيته السقا عدويه اللدودين، وهما محمد ممدوح "ضاحي"، وهادي الجيار "عزت" واثنين من رجاله في إحدى الحلقات، وشهدت حلقة ثانية محاولة قتل الفنان عماد زيادة ومساعده بإغراقهما في سيارتهما في إحدى الترع. وفي حلقات أخرى قتل "عبدالقادر" بوضع السم له في الطعام، ثم قتل شقيقه خنقاً على يد السقا، ثم قتل "فرح" "صفية" شقيقة "عيسى" الذي قتل بدوره "فرح" في نهاية الأحداث.


وتكرر الأمر ذاته في مسلسل "لمس أكتاف" لياسر جلال وحنان مطاوع وفتحي عبدالوهاب وإيمان العاصي، إذ شهد مشاهد دموية كثيرة تنوعت بين القتل والانتحار والمعارك والحرق. وامتلأ الجزء الثالث من "كلبش" لأمير كرارة وأحمد عبدالعزيز وهشام سليم ويسرا اللوزي، بمشاهد الكر والفر والمطاردات والعنف والقتل، وهو ما حدث في "قمر هادي" لهاني سلامة وداليا مصطفى ويسرا اللوزي، و"حدوتة مرّة" لغادة عبدالرازق ومجدي كامل وأحمد صفوت وعايدة رياض وأحمد صيام.

واحتوت مسلسلات أخرى على مشاهد عنف وضرب وحرائق وقتل، ومنها "أبوجبل" لمصطفى شعبان ونجلاء بدر وعائشة بن أحمد، و"زلزال" لمحمد رمضان وحلا شيحة، و"بركة" لعمرو سعد وهالة صدقي، و"علامة استفهام" لمحمد رجب وهيثم زكي وميرهان حسين، و"زي الشمس" لدينا الشربيني وأحمد صلاح السعدني وريهام عبدالغفور، و"قابيل" لمحمد ممدوح ومحمد فراج وأمينة خليل، و"حكايتي" لياسمين صبري وأحمد بدير.

وقالت الكاتبة والمؤلفة حنان غانم: "كما توقعنا قبل بداية شهر رمضان ورغم تحذيرات جهات عدة ومؤسسات مسؤولة في الدولة، جاء كثير من الدراما الرمضانية محرضاً على الانتقام والعنف، وهذه النتيجة ليست مفاجئة لأن معظم صناع الأعمال الدرامية اعتادوا على أن ما يقدمونه هو التوليفة التي تضمن لهم البقاء في الصورة والاستمرار على الساحة، أما مقولة "الجمهور عايز كدة"، فهي كاذبة وخادعة، لأن جمهور الدراما التلفزيونية الذي يتجمع حول الشاشات هو الأسرة المصرية التي تبحث عن الترفيه والاستمتاع، ولا تستهويها مشاهد القتل والذبح والحرق والعنف والانتقام، ولا تفضل دراما الغل والاستفزاز والثأر الذي يبحث عنها صناع الدراما ويدعمها المنتجون، ولذلك يتكرر الخطأ ذاته مهما كانت المناشدات بتجنب هذا النوع من الدراما السلبية. وهذه الرؤية ذكرتها لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعد اجتماعها لتقويم الدراما في الأسبوع الأول من رمضان، وخلصت الى أن بعض المسلسلات دعمت العنف والانتقام، وأعلنت رفضها لكثير من المشاهد التي استفزت المشاهد وجاءت بعيدة من المتعة والدراما الإيجابية المفيدة".

وقال المؤلف محمد حلمي هلال إن "من الظواهر التي تستدعي التفكير والتأمل درامياً، أن نسبة لا يستهان بها من الفتيات والسيدات ينجذبن إلى نماذج الرجل البلطجي خشن السلوك العدواني، وربما يرين في العنف والبلطجة والعضلات الهرمونية والذقن الخشنة المشوكة شيئاً ذكورياً أو مثيراً، ولهذا السبب تنجح الى حد كبير غالبية النماذج التي يقدمها محمد رمضان وأمثاله". وأشار إلى أن وجود حالة من الانهيار القيمي والأخلاقي ساعد على انتشار هذه الأعمال بسرعة وسائل التواصل الاجتماعي، وأن الأمر لا يقتصر على الفتيات فقط، بل والشباب أيضاً أصبحوا يخاطبون بعضهم بعضاً بلغة تعبّر عن الانحطاط حتى وهم يعبرون عن مشاعر طيبة".

وتساءل المنتج إيهاب إسماعيل عن أهداف المسلسلات التي تحتوي على البلطجة وتجارة المخدرات والآثار، وإظهارها رجال الأعمال وهم يتاجرون في الآثار والمخدرات، وقال: "أشعر أن الدراما تسعى للتأكيد على عدم وجود دولة، وأن البقاء لرؤوس الأموال القذرة، فكيف لشاب يشاهد مسلسلاً من بطولة شاب آخر يقوم بالسرقة أو يتاجر في المخدرات وكل الممنوعات، وفي يوم وليلة يصبح من أكبر رجال الأعمال، فكيف سيكون طموح هذا الشاب غير أن يكون بلطجياً أو لصاً أو تاجراً للمخدرات؟". وطالب بضرورة تفعيل الرقابة على المصنفات الفنية، وأن لا يتم الاكتفاء بلجان متابعة ورصد فقط.