بقايا الأنظمة السياسية وخريطة استقرار الشعوب

علي إبراهيم السنيدي |

منذ ثورة تونس والتي كانت الشرارة الأولى لثورات متعاقبة منذ سنوات أطاحت بزعماء عرب وجعلت الدول ما بين بحث عن الاستقرار وخوف من الفوضى، تغيرت ملامح الاطمئنان الشعبي في تلك الدول، في حين أن دولا لا تزال تدفع ثمن السوءات من خلال «بقايا» الأنظمة السابقة وشيوع الفوضى والتدمير وعدم الوصول إلى منطقة آمنة من الاستقرار المفترض، والذي كانت تنشده الشعوب في المقام الأول اقترانا بتعديل الأوضاع المعيشية وتبدل الأحوال الاقتصادية.


في كل الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، وكان آخرها السودان، لا تزال هنالك تساؤلات عدة عن خلفيات الدمار الذي لحق بالإنسان والمكان، ناهيك عن المقارنة المفترضة ما بين الأحوال الاقتصادية بين عهدين.

العديد من الشعوب تعيش على الأمنيات وتقتات على الأحلام المكتوبة، بحكم التعديل والتغيير والتطوير في ظل وعود براقة من أنظمة جديدة، وسلبيات توزع نتائجها في كل اتجاهات البلاد نتيجة بقايا الأنظمة السابقة.

سؤالي: هل حققت الدول معدلات الآمال أو جزءا منها، وهل العيش على أحلام المستقبل سلوان تعيش عليه الشعوب للمضي إلى حيث تبدل الحال ومعايشة الحرية وتحقيق الأهداف، أم أنها فاتورة طويلة ستتحملها الشعوب لفترة أطول، تتنظر استنزاف وقت أكثر لإزالة بقايا الأنظمة السابقة وتسليم السلطة إلى خبير بأحوال الشعوب وقادم من وسطهم لتحقيقها بعيدا عن متلازمة الكراسي الرئاسية لعقود في ظل تأمين هدف وتجاهل أهداف؟

تجارب شعبية وعبر سجلت في تاريخ البلدان ستظل شاهدة عيان على مرحلة انقضت، وسط توجس يشوبه التوقع والتأكيد في انتقال السلطة إلى أيادٍ أمينة أو تعثرها في حواجز صنعتها قيود الأنظمة المخلوعة.

الزمن كفيل بتشكيل خريطة أمنيات الشعوب، وتعديل الخريطة السياسية في تلك البلدان وفق الخطوط العريضة التي يرسمها الشعب لضمان استقراره، وصولا إلى مستقبل أفضل يكتب للبلاد عمرا جديدا ومرحلة مختلفة

* ممثل السعودية بمجلس الشباب العربي - جامعة الدول العربية.