العقوبات الاقتصادية الأميركية على فنزويلا تخنق المواطنين العاديين

فنزويليون يصطفون أمام أحد المحال التجارية. (رويترز)
ayman ksa |

كراكاس - أ ف ب - يزداد شعور الفنزويليين الذين يواجهون أزمة اقتصادية غير مسبوقة، بتأثير العقوبات الأميركية في سياق حياتهم اليومية من خلال تراجع المبيعات وارتفاع اسعار تذاكر الطائرات ونقص الوقود.


ومنذ تعليق الرحلات الجوية مع الولايات المتحدة منتصف أيار (مايو) الماضي، اضطر مانويل سافيدرا (39 سنة) الذي يمتلك متجراً لألعاب الفيديو في كراكاس، إلى استيراد كمية أقل من البضائع وعرضها على زبائنه بسعر أعلى. وهذا التعليق الذي لا يؤثر فقط في نقل الركاب، بل في الشحن أيضاً، إذ أدى إلى زيادة تكاليف النقل. ومن اجل الوصول إلى فنزويلا، بات يتعين أن تمر البضائع عبر جمهورية الدومينيكان أو بنما.

ويؤكد التاجر أن شركات النقل رفعت على الفور رسومها من 3.5 إلى 4.5 دولار لكل كيلوغرام للشحن الجوي ومن 8 إلى 10 دولارات للشحن البحري. وأضاف: "هذا يؤدي إلى رفع الأسعار، وبالتالي نحن نبيع أقل"، بينما لا يزال التضخم خارج السيطرة، ومن المتوقع أن يصل إلى 10 ملايين في المئة خلال العام الحالي، كما ذكر صندوق النقد الدولي.

وحتى قبل فرض هذه العقوبات، أجبرت الأزمة العميقة التي تضرب فنزويلا وتراجع اقتصادها إلى النصف منذ العام 2013، هذا التاجر على إغلاق أحد متاجره وتقليل عدد موظفيه من 14 الى اثنين فقط.

ومن خلال فرض مجموعة من القيود، تأمل الولايات المتحدة في تشديد القبضة الاقتصادية على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو ودفعه إلى الاستقالة. ويشكو مانويل سافاديرا بالقول: "نحن الذين يتعرضون للاختناق، الفنزويليون المتوسطو الحال، لا أعرف كم من الوقت سيستمر هذا الوضع، كما هي الحال في أي بلد، فإنه يؤثر في الجميع باستثناء من هم في الحكومة".

وفي سياق تعليق الرحلات الجوية، بات شراء تذاكر السفر من العقبات ايضاً. فحتى قبل فرض العقوبات لم يبق سوى خط واحد مباشر واحد مع الولايات المتحدة بين ميامي وكراكاس.

ويقول طبيب القلب لويس كريسا (37 سنة)، الذي دائماً يسافر إلى الولايات المتحدة في رحلات عمل: "من الصعب العثور على تذاكر، وعندما تعثر عليها فإن أسعارها باهظة". ومن اجل الذهاب إلى ميامي، بات يتعين عليه دفع 1200 دولار مقارنة بـ600 دولار من قبل.

وازداد الوضع صعوبة بحيث أن عدداً كبيراً من الشركات الجوية غادرت البلاد منذ العام 2013، إذ سئمت من انتظار الدولة لتسديد ديونها التي تقدر بـ3.8 بليون دولار. ومن بين 32 شركة كانت في ذلك الوقت، ما زالت 9 شركات فقط تعمل، كما قال لوكالة "فرانس برس" رئيس جمعية شركات الطيران في فنزويلا هومبرتو فيغيرا.

وفي مرحلة اولى، استهدفت العقوبات الأميركية، بصورة فردية نيكولاس مادورو وعشرات من المسؤولين من الدائرة القريبة منه. لكنها منذ العام 2017 استهدفت بشكل مباشر اقتصاد البلاد، خصوصاً دعامته الإنتاج النفطي.

وفي آب (أغسطس) 2017 ، حظرت واشنطن شراء سندات جديدة اصدرتها الحكومة الفنزويلية وشركة النفط الحكومية، ما حال دون إعادة التفاوض على الدين الخارجي المقدر بنحو 150 بليون دولار.

وفيما تواجه البلاد نقصاً في السيولة بسبب تراجع إنتاج النفط من 3.2 مليون برميل يومياً قبل 10 سنوات إلى مليون برميل فقط، أدى تطبيق واشنطن الحظر على النفط الخام الفنزويلي في 28 نيسان، الى تقليص وصول الدولارات الى البنك المركزي. ويمنع هذا الإجراء، الذي يحظر أي تجارة نفطية فنزويلية في السوق المالية الأميركية، كراكاس ايضاً من أن تستورد من الولايات المتحدة البنزين والنفط المكرر الخفيف من الخام الثقيل أو المخففات التي تتيح القيام بذلك.

وتكرر فنزويلا 100 ألف برميل يومياً، أي نصف الطلب، ويتزايد النقص على صعيد الوقود. وأصبحت صفوف الانتظار ساعات أو أياماً أمام محطات الوقود شائعة في الولايات الداخلية، بينما كانت المناطق الحدودية هي التي تأثرت فقط.