غنى كلماتها الحالمة كبار الفنانين السعوديين والخليجيين

جدة تكرم "خنساء القرن العشرين" ثريا قابل.. الأديبة والشاعرة والصحافية

تكريم ثريا قابل في جمعية الثقافة والفنون في جدة. (حساب الجمعية - تويتر)
جدة – يحيى بقاش |

بعد مسيرة خمسة عقود من العطاء في مجال الأدب والأعلام والشعر والكلمة الغنائية الحالمة، كرم فرع الجمعية العربية للثقافة والفنون في جدة الشاعرة الحالمة ثريا قابل، بحضور نسائي من شمل أطياف المجتمع كافة.


وتعد قابل رائدة الأديبات والإعلاميات السعوديات، وإضافة جديدة للأغنية السعودية والعربية، عندما بزغ نجمها عام 1963، قدمت مادة أدبية ولوناً وطابعاً خاصاً للكلمة الغنائية التطريبية، تألقت واحتلت مكانة لدى المستمع العربي، وداعبت قلوب الملهمين بمفرداتها الرصينة الأصيلة بصدق المشاعر والأحاسيس، وتعاونت مع نجوم الأغنية السعودية، ومنهم عميد الفن طارق عبدالحكيم، وقيثارة الشرق طلال مداح، وفنان العرب محمد عبده، إضافة إلى سيد درويش الحجاز فوزي محسون، وسفير الحزن الفنان عبادي الجوهر، وعلي عبدالكريم، وعبدالمجيد عبدالله، والإماراتية أحلام، ومن تونس صابر الرباعي، لتصبح من أساطير الشعر الغنائي.

ثريا قابل نبع من الحب لم ينضب على رغم المسافات المتباعدة بين جيلها والأجيال التي تلتها، ولكنها حرصت على قراءة مشاعر النسيج الاجتماعي العصري، نتج منه تعاونها الأخير مع فنان العرب من خلال أغنية "واحشني زمانك"، قدمها بأسلوبه المختلف من خلال إحساسه المتوافق مع جمال شعر قابل، ليطلق النغمات المميزة واللحن المغرد أعاد إلى المستمع زمان الأغنية الحجازية السعودية، وسافرت في سن الشباب إلى لبنان لدراسة، لتحصل على شهادة الكلية الأهلية من بيروت.

وشغلت مواقع عدة في الصحافة المحلية، محررة في الزميلتين "عكاظ" و"الرياض"، وكاتبة لزوايا في صحف محلية، ورئيسة تحرير مجلة "زينة"، في الفترة من 1986 إلى 1987.

وكتبت كذلك مقالات في صحيفة "قريش" المكية، و"البلاد" السعودية، و"الأنوار" اللبنانية في الستينات من القرن الماضي، وأصدرت في بيروت عام 1963، أول نتاجها الأدبي ديوانها الأول "الأوزان الباكية"، وهو أول ديوان شعري نسائي في الأدب المحلي السعودي الحديث، قدمته إهداء إلى عمتها "عديلة"، تحية لها وعرفانا بالجميل.

شفافية ثريا قابل وصراحتها وتلقائيتها جعلتها تقدم الديوان باسمها، وتلافي الأسماء المستعارة، بخلاف المعهود من غالبية النساء في ذلك العصر، إذ تؤمن بمقولة "الكتابة مسؤولية مواجهة".

حصلت الشاعرة على جوائز من عدد من الدول العربية، بعد اصدارها "الأوزان الباكية"، ما أدى إلى مواجهتها حملة من الانتقادات "الشرسة" في السعودية، لعدم التزامها ما هو متعارف عليه في عدم تعود المجتمع السعودي على مشاركة المرأة وانغماسها في المجتمع والبوح بمشاعرها بهذه الطريقة، وكان للأديب محمد حسن عواد (رحمه الله) رأياً مختلفاً، إذ أشاد بالديوان وقدر نتاج الشاعرة الحالمة، ليلقبها "بخنساء القرن العشرين".

ومن أبرز إنجازاتها في بداية مشوارها الأدبي والكلمة الغنائية في تلك الحقبة، عندما شكلت توأمة ناجحة مع الرمز الفني الراحل فوزي محسون، مدرستان لن تتكرران في دعم الشعر الغنائي، قدما معاً أجمل الروائع الغنائية، وأيضاً قدمت بصوت قيثارة الشرق الراحل طلال مداح، من ألحان الراحل محمد شفيق، أغنية "بشويش عاتبني".

ومن أشعارها الغنائية الخالدة بصوت طلال مداح "ياللي الليالي مشوقة لساعة لقاك، من بعد مزح ولعب، اديني عهد الهوى، يا من بقلبي غلا، تمنيت من الله".

بينما يُعد فوزي محسون أكثر من تعاون معها، وغنى لها عشرات الأعمال، وأشهرها: جاني الاسمر جاني، وحبيّب يا حبيّب، ويا من بقلبي غلا، ومين فتن بيني وبينك.

وتعاونت مع فنان العرب محمد عبده عام 1969، في أغنية "لا وربي"، وهي من ألحان فوزي محسون أيضاً، وجددها محمد عبده أواخر التسعينات في حفلات أبها، ولم تكتف بالتاريخ الطويل من العطاء لعقود طويلة قدمت خلال هذا العصر محاكاة لجيل العصر من خلال صوت فنان العرب أغنية "واحشني زمانك"، وعبر صوت سفير الحزن الفنان عبادي الجوهر قدمت عام 2010 "اسمحلي يا قلبي".

صوت جدة ثريا قابل ومفردتها الرصينة أشبه ببريق لامع في الأدب والشعر والكتابة، إضافة لكونها مثقفة ومفكرة تجيد الحوار والمحاكاة مع مشاعر المتلقي بالكلمة الأصيلة وأوتار العود لسلب ذائقة المستمع المتذوق للأدب والطرب الحقيقي، كونها تتضمن موهبة فطرية عملت على تطويرها.

ثريا مدرسة فنية رائدة في أسلوبها الأدبي، والفكري وظفت شعرها المميز فأطرب الجمهور العربي بجمال الخيال في تصوير قصص ومعاناة الحب الصادق لتفتن سامعيه بروعتها، ذلك يعود لنشأته في نسيج أسري واجتماعي مخملي تربت من خلاله على الثقافة والأصالة، مفلسفة اللغة المفردة الشعرية بعبقريتها التي بدورها أسرت جماهير الشعر الغنائي في الأمصار العربية.

من جانبه، علق رئيس فرع الجمعية العربية للثقافة والفنون في جدة محمد آل صبيح، بأن "تكريم رمز بحجم ثريا قابل واجب وطني وإنساني، كونها من أبرز المدارس الأدبية والإعلامية التي أنجبتها المملكة للوطن العربي".

ووصف قابل بأنها "الأبرز في تقديم أسلوب مغاير في ثراء الأغنية السعودية والخليجية، وعلى مستوى الوطن العربي، فهي المثقفة والأديبة وناقدة وشاعرة، جل كلماته تتضمن الحب والمحاكاة والوصف، لذلك أضفت على شخصية الأغنية العربية رونقاً بهيجاً، وغذتها بمفرداتها الرصينة السهلة والبسيطة والقوية في الوصف والمعنى"، مبيناً أن ثريا قابل "شخصية فنية تضمنت الحب والعطاء مسجلة تاريخ ومرجعاً للأغنية العربية".