الراعي: معظــم خلافات أهل الحكم متأتية من مخالفة الدسـتور

سينودس الموارنة: تنويه بانجازات الحكومة اللبنانية... لكن المواطن ينتظر الكثير

(الوكالة المركزية للأنباء)
بيروت - "الحياة" |

طالب الأساقفة الموارنة في لبنان المسؤولين "بالقيام بواجبهم للعمل على ايجاد الحلول القانونية ودعم التعليم الخاص كما التعليم الرسمي، وإعادة تفعيل قطاع الاسكان واحياء القروض السكنية، وتسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم، ومساندة مسيرة الدولة من اجل استقلالية السلطات والمحافظة على ثقافة العيش المشترك والقضاء على الفساد".


اختتم سينودوس الأساقفة الموارنة جلساته التي امتدت لايام بإتّخاذه سلسلة تدابير كنسية ورعوية، وهي: انتخاب المطران بولس عبدالساتر رئيساً لأساقفة أبرشية بيروت خلفا للمطران بولس مطر، انتخاب الأب انطوان عوكر مطرانا معاونا ونائبا بطريركيا خلفا للمطران بولس عبدالساتر، انتخاب المونسينيور بيتر كرم مطرانا معاونا ونائبا بطريركيا خلفا للمطران يوحنا رفيق الورشا، وتعيين المطران يوحنا رفيق الورشا معتمدا بطريركيا لدى الكرسي الرسولي ورئيسا للمعهد الحبري في روما خلفا للمطران فرانسوا عيد.

المقررات

وفي ختام المجمع، أصدر المجتمعون برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي بيانا اشاروا فيه الى أنهم استعرضوا "أوضاع ابرشيات لبنان والنطاق البطريركي في سورية والأردن والأراضي المقدسة ومصر وقبرص، وتوقفوا عند الرسالة الخطيرة التي تحملها وعند الحاجات المتزايدة التي يواجهها أبناؤهم وبناتهم في ظلّ الأزمات المتراكمة". وأكدوا "أنّهم يحملون قضايا أبنائهم في هذه البلدان وسائر شعوبها ويدافعون عنها في المحافل الكنسية والمدنية، الإقليمية والدولية. ويطالبون معهم بحقوقهم في أوطانهم، ولا سيما بحق عودتهم بكرامة إليها، كي يواصلوا كتابة تاريخهم، ويحافظوا على هويتهم الثقافية، فتستعيد بلدانهم مكانها ومكانتها في الأسرتين العربية والدولية".

وثمّنوا "شجاعة المنتشرين وإقدامهم وما حقّقوا من إنجازات وفقًا لطموحاتهم"، ودعوهم "إلى تثمير طاقاتهم ونجاحاتهم في حلّ مشاكل أوطانهم الأصلية والإسهام في نموّها الاقتصادي".

وناقش الآباء موضوع المدارس الخاصة عامة والكاثوليكية بنوع خاص، والواقع التربوي في لبنان ولا سيّما تداعيات القانون 46/2017 على إدارات المدارس والأسر التربوية في ما يتعلق بموجبات سلسلة الرتب والرواتب والدرجات الست الأستثنائية والتي ما زالت تتفاعل وتلقي على عاتق المدارس والأهل عبئًا لا يستطيعون تحمّلَه. وطالبوا المسؤولين في الدولة "القيام بواجبهم للعمل على إيجاد الحلول القانونية بما يمليه الدستور ودعم التعليم الخاص كما التعليم الرسمي، ما يحفظ حقوق المعلّمين والتلاميذ على حدّ سواء."

أزمة السكن

وتناول الآباء موضوع أزمة السكن التي يعاني منها أبناؤهم الشباب في لبنان، ما يضطرّهم للعدول عن الزواج وعن بناء عائلة ومستقبل لهم ولأولادهم. وطالبوا المسؤولين "بوجوب إعادة تفعيل قطاع الإسكان وإحياء القروض السكنية. فالقطاع الإسكاني أساسي وحيوي لتحريك أكثرية قطاعات الاقتصاد والتجارة والإنتاج".

الشأن الوطني

وساند الآباء "مسيرة الدولة في العمل على بناء الوحدة الوطنية والسهر على حسن سير المؤسسات الدستورية واستقلالية السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية". ونوّهوا "بالجهود المبذولة والانجارات التي حققتها الحكومة على صعد مختلفة. لكن يبقى الكثير الكثير مما ينتظره المواطنون لجهة تعزيز الثقة بلبنان من خلال جوّ سياسي سليم ومسؤول يحفظ ثقافة الميثاق الوطني والعيش المشترك وصيغة المشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة ويقضي على الفساد".

النازحون السوريون

أما بالنسبة إلى مسألة النازحين السوريين، فدعا الآباء المسؤولين اللبنانيين إلى "مزيد من الوحدة والتضامن والمتابعة والتنسيق مع الجهات المعنية إقليميًا ودوليًا، بهدف تعزيز الأجواء المسهّلة لهذه العودة، لما يسهم في استعادة سورية أبناءها وحفظ تاريخها وتراثها وثقافتها، ويعيد لهؤلاء النازحين حقوقهم المدنية والوطنية، ويرفع عن لبنان عبئًا ثقيلاً تعترف المرجعيات الدولية بأنه يفوق طاقته على احتماله".

وأبتهل الاباء الى الله من أجل "هداية المسؤولين في العالم للعمل على إيقاف الحروب في الشّرق الأوسط والعالم وإحلال السلام العادل والشامل والدائم وعودة جميع النازحين والمهجّرين والمخطوفين إلى أرضهم وأوطانهم".

الراعي: قرع طبول الحرب في المنطقة يقتضي تحصين لبنان

وقال البطريرك الراعي في قداس اختتام السينودوس في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بمشاركة مطارنة الطائفة في لبنان وبلدان الإنتشار: "الكنيسة، بوجهها البشري، مجتمع منظم ذو تراتبية، وله قوانينه وأصوله. ويمارس عمله وفقا لها وبأمانة كاملة لمضامينها، ويستلهم في الممارسة القيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية. فماذا ينقص الدولة، وهي أيضا مجتمع منظم، أن تتصرف مثل الكنيسة، بحيث لا تتخطى الدستور والقوانين، نصا وروحا، بل تسير بموجبها، وتدرك أن السلطة وتنظيم المجتمع البشري هما من الشرع الطبيعي الذي وضعه الله، لكي يعيش الشعوب بأمان، وتحكمها السلطات بالعدل؟".

وتابع: "إن معظم خلافات أهل الحكم عندنا متأتية من مخالفة الدستور والقوانين والأعراف، وتفسيرها وفقا لمصالح النفوذ، أو التكتلات النيابية التي تتقاسم الحصص والمغانم، كما هو حاصل اليوم ولاسيما في شأن التعيينات. وإذا وقع خلاف كان مرده الخلاف على هذا التقاسم والاستئثار والاقصاء والسيطرة. ويا ليته كان خلافا من أجل الصالح العام والسبل الفضلى لتأمينه، ومن المؤسف لهذا السبب أن يحرم كل من لا ينتمي إلى حزب أو تكتل من حق المشاركة في السلطة ايا يكن نوعها". وسأل: "كيف يمكن تفسير الخلافات والمناكفات وتبادل الكلمات الجارحة وانتهاك صيت الأشخاص وكراماتهم واقتحام خصوصياتهم عن حق أو غير حق، عبر تقنيات التواصل الاجتماعي، سوى انها نتيجة انعدام السلام الداخلي في القلوب؟".

واردف: "إن جوهر رسالتنا كرعاة في الكنيسة ان نحمل السلام . سلام اجتماعي بين الناس بتعزيز الاحترام المتبادل والتعاون والتضامن، وبمصالحة المتخاصمين وانتزاع فتيل النزاعات، وسلام معيشي مع الفقراء والمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة بمساعدتهم عبر مؤسساتنا التربوية والاستشفائية والاجتماعية المتخصصة، وتوفير فرص عمل لهم بتفعيل قدرات الكنيسة، ومطالبة الدولة القيام بواجباتها تجاههم من خلال النهوض الاقتصادي بكل قطاعاته، وتأدية متوجباتها المالية للمؤسسات الاجتماعية المجانية، وتلك التي تخدم موظفي الدولة، وسلام سياسي بتوفير الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية والتشريعية التي من شأنها أن تؤمن الخير العام الذي منه خير المواطنين كلهم، وكل مواطن، دونما تمييز حزبي أو ديني أو طائفي أو سياسي. فما يجمع الكل هو المواطنة. هذا السلام السياسي نطالب به المسؤولين في الدولة، لأنه مبرر وجودهم. فلا يمكن الاستمرار في اعتبار الدولة ومؤسساتها ومقدراتها ملكا أو وراثة لهذا او ذاك من النافذين افرادا كانوا أم أحزابا أم تكتلات".

وختم قائلا: "إذا فقد الانسان السلام، أصبح عدوا لأخيه الانسان، بل وحشا، كما نشهد لدى مفتعلي الخلافات، وصانعي الحروب، والفاتكين بحياة المواطنين الآمنين، قتلا وتهجيرا وإفقارا وسلبا لجنى عمرهم. إن فوران الاوضاع الامنية، وقرع طبول الحروب ولاسيما بعد حادثة إحراق ناقلتي النفط في خليج عمان، تقتضي من الدولة اللبنانية أن تتحصن، والشعب أن يتهيب".