رئيسة هونغ كونغ تعتذر عن "تقصير" وحشود تطالب بإلغاء مشروع الترحيل

حشود في هونغ كونغ (أ ب)
هونغ كونغ - أ ف ب - |

اعتذرت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام عن "تقصير" خلال محاولة الحكومة تمرير مشروع قانون يتيح تسليم الصين مطلوبين، أقرّت بأنه سبّب "نزاعات وخصومات". تزامن ذلك مع تظاهر عشرات الآلاف وسط المدينة، عشية إضراب مرتقب غداً الاثنين، لإرغام الحكومة على التخلّي عن المشروع.


وأعلن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أن الرئيس دونالد ترامب "كان دائماً مدافعاً متحمساً عن حقوق الانسان"، مشيراً الى انه سيناقش ملف هونغ هونغ مع نظيره الصيني شي جينبينغ، خلال قمة مجموعة العشرين المرتقبة في اليابان نهاية الشهر الجاري. وأضاف: "نحن مهتمّون بما يحدث في هونغ كونغ، وبما يقوله سكانها في شأن الأمور التي يتمسّكون بها".

وتجنّبت وسائل الإعلام الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي في الصين التطرّق الى هذا الملف. واكتفت صحيفة "الشعب" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم بمقال ورد فيه أن مشروع القانون "حظي بدعم غالبية الرأي العام في هونغ كونغ"، مضيفاً: "يريد الناس ملء فراغ قانوني للحؤول دون أن تصبح هونغ كونغ ملاذاً لمجرمين".

ووَرَدَ في بيان أصدر مكتب لام أن "رئيسة السلطة التنفيذية أقرّت بأن التقصير في عمل الحكومة سبّب كثيراً من النزاعات والخصومات في مجتمع هونغ كونغ، وخيّب آمال مواطنين كثراً وأقلقهم". وأضاف أنها "تقدّم اعتذاراتها للمواطنين وتعِد بقبول النقد بأكبر مقدار ممكن من الإخلاص والتواضع".

لكن الاحتجاجات لم تتوقف، على رغم تجميد الحكومة مشروع القانون. وتظاهر عشرات الآلاف وسط هونغ كونغ اليوم الأحد.

وشهدت المدينة الاربعاء أسوأ عنف سياسي منذ إعادتها إلى الصين عام 1997، إذ نزل آلاف المحتجين إلى الشوارع وفرّقتهم شرطة مكافحة الشغب، مستخدمة غازاً مسيلاً ورصاصاً مطاطياً.

وسار متظاهرون اليوم الأحد ارتدوا ملابس سوداء، من حديقة في اتجاه البرلمان. وهتف محتجون "ألغوا القانون الرديء"، فيما قال المتظاهر تيرينس شيك (39 سنة) الذي اصطحب معه أطفاله إلى المسيرة: "كان ردّ كاري لام غير صادق أبداً. قررت المجيء اليوم لأن الحكومة لن تلغي المشروع".

وكُتب على لافتة موجّهة للشرطة: "عليكم حمايتنا لا إطلاق الرصاص علينا"، فيما رفع متظاهرون صوراً للشرطة وهي تفرّق الحشود خلال صدامات الأربعاء.

ولفت الناشط لي شويك-يان الى أن "تجميد مشروع القانون يعني أن إعادة إحيائه ستكون ممكنة في أي وقت تريده كاري لام". وذكر أن المعارضين يخشون تنفيذ الحكومة عمليات انتقامية، ويرغبون في تطمينات بأن "شعبنا في هونغ كونغ ومتظاهرينا لن يتعرّضوا لمضايقات ولن تلاحقهم الحكومة سياسياً".

وأوضح شبّان هاجموا قوات مكافحة الشغب الأسبوع الماي، أسباب اختيارهم المواجهة بعد سنوات من تظاهرات سلمية لم تكن مجدية في هونغ كونغ.

وبما أن قادة التحركات الديموقراطية السابقة مسجونون، يبدو هؤلاء الشبان بلا توجيه وينظمون صفوفهم في خلايا صغيرة. وبينهم الطالبة الجامعية شارون (18 سنة) التي قالت إنها أدركت أن التظاهرات السلمية ليست مفيدة، وزادت: "أدركت فجأة أنه حتى إذا تظاهر مليون شخص، لن تكون هناك انعكاسات. الحركة (المؤيّدة للديموقراطية) في مأزق والناس فهموا أن التظاهرات السلمية لا تجدي".

واستعد أندرو (22 سنة) وأصدقاء بعناية للتوجّه إلى التظاهرة، اذ اشتروا معدات وقاية، من نظارات وكفوف وللحماية من الحروق الناجمة من الغازات المسيّلة للدموع ولمعالجة جروح محتملة. واستدرك: "لم يطلب مني أحد أن استخدم القوة أو أن أتوجّه إلى خط الجبهة".

وأشار الى ان قرار مهاجمة الشرطة لمحاولة السيطرة على البرلمان، كان عفوياً ولم يتم بأمر صدر عن قيادة عليا، مشيراً إلى أن الشباب جرفتهم "حماسة الحشود وأعمال الشرطة" التي أغضبتهم. وتابع: "حتى إذا اخترت الراحة وعمِلتُ مصرفياً، إذا تم تبنّي هذا القانون سأكون مهدداً".