بعد حديث ولي العهد.. إلى أين ستتجه طهران؟

خالد دراج |

لم تكن السعودية عبر تاريخها وإلى اليوم «قارعةً» لطبول الحرب أو مؤججة لها، أو حتى مستثمرة لكل ما حولها من مواقف داعمة من قبل المجتمع الدولي، بما فيها الوضع المتأزم في المنطقة، الذي تشعل فتيله إيران منذ سنوات عدة على مرأى ومسمع العالم أجمع، وإلى اليوم الذي حولت فيه طهران نشاطها الإرهابي من البر إلى البحر، وباتت مصدر تهديد فعلي للملاحة الدولية في المنطقة، من خلال عدوانها الموثّق على الناقلات العابرة لمياه الخليج العربي.


ولعل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه الهام لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد للعالم ثبات الموقف السعودي الرسمي، الذي سبق وأن أعلنه وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير بأن السعودية كما قال الأمير لا تريد الحرب ولا تسعى إليها، ولكن الحديث لم يتوقف عند هذه الجملة، بل كانت له بقية هامة أكد فيها ولي العهد أن السعودية، وهي متمسكة في الوقت ذاته بموقفها هذا، لن تتردد في التصدي لأي تهديد.

وجاء حديث ولي العهد في وقت هام ومفصلي، وسط تصاعد الأوضاع في المنطقة، ليضع النقاط على الحروف، ويؤكد أن السعودية تعتبر السلام خياراً استراتيجياً لسياساتها وتعاملاتها الخارجية، وسبق لها في أكثر من ظرف وأكثر من زمن أن مدت يدها للسلام مع إيران رغبة في جوار نقي وحوار صادق، ولكن من دون جدوى.

وجاء مرور الأمير محمد بن سلمان على مباركة السعودية للاتفاق النووي كمؤشر «حسن نوايا»، وكتأكيد سعودي على أن إيران بذلك «الاتفاق» من جانبها ستكون دولة إيجابية في المنطقة بشكل خاص، وفي المجتمع الدولي بشكل عام، وستستثمر بليوناتها المجمدة لصالح شعبها، إلا أنها وجّهت كل مداخيلها تلك لدعم الجماعات الإرهابية في لبنان واليمن وسورية والعراق، وتشعل الحروب وتفتت المجتمعات وتصدّر الموت والمرض والفقر فيها.

ولعل مجمل ما جاء في حديث الأمير محمد بن سلمان حول إيران تحديداً يؤكد أن الحل الشامل لكل ما يجري الآن في المنطقة بيد طهران قبل غيرها، فإما أن تتدارك الوضع وتصبح دولة لها دور بنّاء في المجتمع الدولي، أو أن تبقى دولة مارقة تواصل دورها الشيطاني، وبالتالي تتحمل تبعات كل ما تواجهه الآن وما ستواجهه لاحقاً.

ختاماً.. فإن حكام طهران يمرون اليوم بالمرحلة الأسوأ في تاريخهم، والخيارات لم تعد سهلة لهم أبداً، ولن يكون أمامهم اليوم الملف السعودي فقط لتدارك ما سيترتب عليه، بل أصبحت أمامهم ملفات ثقيلة أيضاً ستؤدي بهم وبالنظام الإيراني للهاوية، سواء ما كان مع الولايات المتحدة خاصة أم مع المجتمع الدولي عامة، ما لم تخضع طهران وتوافق على قائمة شروط النجاة.

@khaliddarraj

* باحث إعلامي وكاتب صحافي.