أغاني الشارات ومطربو الصف الأول

ناصيف زيتون. (الحياة)
شيرزاد اليزيدي |

تواصلت ظاهرة غناء شارات الأعمال الدرامية خلال هذا الموسم الرمضاني أيضاً، وبزخم أكبر، بصوت نخبة من نجوم الصف الأول في دُنيا الطرب العربي. فشارات بل أغاني المُسلسلات باتت تطغى عليها شُهرة ومُتابعة بل إن بعضها يتحول إلى عنوان للمطرب المؤدي لها بحيث تكاد تغطي على بقية أعماله. فمثلاً شارة مُسلسل "الهيبة" وأغنيتها المعروفة "مجبور" للفنان السوري ناصيف زيتون باتت إحدى الأغاني الأشهر عربياً.


لكنّ بعض الشاشات درج هذا العام إلى إختصار مدة عرض الشارات والأغاني التي تمتد لبضع دقائق عادة عبر الإكتفاء بعرض ثوان قليلة منها إختصاراً للوقت ربما ولزيادة حيز الإعلانات، ما خلق لدى المُشاهد حالة من الإنزعاج والتذمر كون هذه الشارات جزءاً لا يتجزأ من الأعمال الدرامية بل هي بمثابة العناوين والخلاصات التي عبر كلماتها ومعانيها تُعبر في الغالب عن عوالم هذا المُسلسل أو ذاك وتقدم فكرة بانورامية مُكثفة عن القصة والحبكة ومدارهما.

وهكذا غدت أغاني المُسلسلات وشاراتها بمثابة حقل تنافسي حامي الوطيس بين كبار الفنانين والمطربين لدرجة أنها باتت مضماراً لإختبار قُدراتهم ومنصة لخوضهم غمار تجارب جديدة. فمثلاً غنّت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب شارة مُسلسل "خمسة ونص" المشترك السوري - اللبناني ("يا بتفكر يا بتحس") بالعامية اللبنانية، ما يضعنا أمام تلاقح وتثاقف فني مُبهر وخلاق قوامه إستثمار وتوظيف تعدد الثقافات واللهجات على إمتداد العالم العربي ودمجها في سياق نتاجات وإبداعات فنية ودرامية غير نمطية تكسر الجمود والرتابة وتعتمد التنويع والتجديد.

فالمُسلسل الواحد مدته 30 حلقة أو أكثر بقليل وربما يُعاد عرضه بضع مرات على هذه الشاشة أو تلك وعلى فترات زمنية مُتفاوتة، لكن أغنيته وموسيقاه التصويرية تبقى تتردد على مسامع المُشاهدين، يدندنونها بشغف ورُبما على هامشها يستذكرون بعض تفاصيل هذا العمل أو ذاك الذي كانت هذه الأغاني الإستهلالية مُجرد توطئة وتقديم لها لتغدو هي المتن والموضوع.