موسم حملة ترامب على السعودية!

فارس بن حزام |

من اليوم إلى نحو 500 يوم مقبلة، سيمضي العرب وقتاً ممتعاً مع حملات انتخابات الرئاسة الأميركية، وليس أكثر متعة من أن يكون الرئيس دونالد ترامب مرشحاً قوياً للفوز بولاية ثانية. إنه موعد مع إثارة لم يعرفها أي سباق في العقود القريبة الماضية.


وللعرب حماسة لافتة مع انتخابات الرئاسة الأميركية، الحكومات تبحث عن مصالحها بالميل إلى أحد المتسابقين، والشعوب تعبر عن غضبها من الرئيس الحالي بتمني فوز رئيس جديد، وهذه حالنا مع كل الانتخابات الماضية.

سباق الخمسمئة يوماً سيكون شرساً، ولن يتردد الطرف الأضعف في استخدام كل وسائل القتال لتحطيم خصمه. والحال هنا مع "الحزب الديموقراطي" المهزوز، إذ يسعى إلى لملمة شتاته بعد هزيمة لم يتوقعها لمرشحته هيلاري كلينتون أمام المرشح الجامح دونالد ترامب، وكانت الخلاصة أن وجد في جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، القليل الباقي من إرث مرحلة زهو الحزب في البيت الأبيض.

وقد يبدو من المبكر جداً قراءة مسار الحملات الانتخابية، إلا أن التجارب السابقة تشير إلى قسوة الإعلام الأميركي على أي رئيس جمهوري يخوض معركة الولاية الثانية. في تجربة ليست ببعيدة، واجه الرئيس بوش الابن أعنف حملة إعلامية؛ صحف وتلفزيونات وبرامج ساخرة وأفلام وثائقية وفضائح وجردة حسابات طويلة، وفاجأهم بانتصار ساحق، والأقرب أن يواجه الرئيس المرشح ترامب حملة أعنف، على رغم نمو الاقتصاد وانخفاض البطالة إلى معدلات تاريخية، ولكن منذ متى كان ذلك هاماً لدى الإعلام المؤدلج؟ إذ أنه يخوض معركة فكرية وسياسية قبل أي شيء آخر. النزعة اليسارية تمسك بمفاصل كثيرة في الإعلام وهوليوود، وواحد مثل ترامب ليس خيارها أبداً، وربما تجارياً يكون تناوله أفضل رواجاً من منافسه المحتمل بايدن، فالأخير ممل وبارد وهامشي، في حين الأول صانع للخبر والإثارة.

ومن إثارة الرئيس المرشح ترامب، ما سوف نشهده ربما في حق حلفائه في المنطقة، بتعرضه للسعودية وفق أسلوب الامتنان والابتزاز، وسيكون ذلك على منابر مسارح الحملات وليس داخل المؤسسات الرسمية، وعندها يكون خطابه موجهاً لناخبيه وليس للعرب. تلك حسابات داخلية لا تعني الرياض، وينتهي مفعولها بانتهاء الانتخابات. فعلها قبل انتخابه، وكررها في الانتخابات البرلمانية النصفية. هو يقول إنه جلب المال لهم، والواقع إنها استثمارات سعودية عادت بالربح على المملكة. وذلك الهجوم كان مادة موقتة للخصوم في المنطقة، وفوزه كان قاسياً، وواقع دائم لم يتحملوه.